عاجل

طارق الهاشمي : "إيران تقف وراء الفتنة الطائفية في العراق"

تقرأ الآن:

طارق الهاشمي : "إيران تقف وراء الفتنة الطائفية في العراق"

حجم النص Aa Aa

طارق الهاشمي، نائب رئيس جمهورية العراق، زعيم سني ترأس الحزب الاسلامي عام الفين واربعة، بعد الاجتياح الاميركي للعراق عام 2003 وسقوط نظام صدام حسين. صدرت بحقه مذكرة توقيف بتهمة الضلوع بعمليات ارهابية ضد الشيعة.
تحدث الى مراسل يورونيوز في اسطنبول بورا بيريكتار، متهماً ايران بالوقوف وراء الفتنة الطائفية في بلاده.

يورونيوز: سيدي نائب الرئيس، شكراً جزيلاً على وقتكم، اريد ان ابدأ مع آخر عمليات التفجير التي حصلت في العراق. لقد استهدفت اهم المدن وأكثرها حساسية سامراء وكركوك وبغداد حيث نسبة اعمال العنف مرتفعة. كيف تقيمون هذه الاعمال التي جرت مؤخراً؟

طارق الهاشمي: هذا دليل على اننا لا نملك مؤهلات لإدارة الملف الأمني للأسف.
اما الارهابيون فهم منظمون، ويستهدفون الابرياء والمؤسسات الحكومية من وقت لآخر.
وهذه المرة، كما علمت، لم يتم استهداف فئة معينة. فقد اصبح جميع العراقيين مستهدفين. لقد انتقدت مراراً طريقة ادارة الملف الامني في العراق. والاعتداءات يمكن ان تحدث في اي وقت من الاوقات. بغض النظر عن عدد عناصر القوات الامنية وبغض النظر عن مليارات الدولارات التي خصصناها لهذا المجال منذ عام الفين وثلاثة، والمشكلة تكمن في اننا لم نحصل حتى الآن على قوات امن مؤهلة وقادرة على التصدي لهذه التحديات الامنية التي تواجه العراق.

كم من مرة دعونا رئيس الوزراء نوري المالكي ان يكون متواضعاً وان يعطي تقديرات واقعية للشعب العراقي وعليه ان يعتذر عن هذه الاختراقات الامنية حين تحدث لان المواطن البريء وغالية المواطنين ابرياء، انهم يعانون جراء هذه ألاعتداءات. غالبية المواطنين العراقيين يعانون ولا اعني بذلك المسؤولين الكبار في الحكومة الذين لديهم حماية شخصية. فالمشكلة تكمن في عدم وجود اهتمام بالمواطن العادي المستهدف.

يورونيوز: حسب اعتقادكم، من يقوم بهذه الاعتداءات؟

طارق الهاشمي: العملية السياسية في العراق لا تزال هشة. نحن نواجه الكثير من التحديات. بعض الاحزاب غير راغبة او غير مقتنعة بما يكفي لإرساء الاستقرار في العراق. نعلم بوجود الكثير من المصادر التي تغذي العنف في الوقت الحالي، ليس تنظيم القاعدة بمفرده. ولدينا تحد حقيقي ويؤسفني القول إن بلدي لا يمكنه ان يحافظ على الاستقرار الامني في السنوات قادمة. لاننا امام تحديات كبيرة ولا يمكننا التغلب عليها في الوقت الراهن.

يورونيوز: هذه الحكومات تبدو وكأنها تريد صب الزيت على نار الخلافات الطائفية. واعتقد ان العراق يسير باتجاه سياسة طائفية. هل توافقون على هذا الرأي؟

طارق الهاشمي: هناك مشكلة في الوقت الحاضر، وهي ان السياسيين هم طائفيون ولا يمكنني ان انفي ان ذلك يعود الى عدم الاستقرار السياسي المصبوغ طائفياً. هذا واضح. استهداف طارق الهاشمي لا سبب له. ومع كل هذه الادعاءات فَهم الناس ان طارق الهاشمي طائفي، ومستهدف طائفياً بغض النظر عن الدوافع السياسية. لذلك نحن نواجه تحدياً في هذا الصدد.

يورونيوز: ما هي درجة خطورة هذه الانقسامات الطائفية والقبلية؟ الا تعتقدون ان العراق مهدد بالانقسام الى ثلاثة اجزاء؟

طارق الهاشمي: اتمنى الا يحدث هذا. لان ليس بلدي وحده من سيعاني من الفوضى السياسية ولكنني متأكد من ان المنطقة بأسرها ستعاني الفوضى ايضاً. فالعراق، كما تعلمون، بلدي غني واي انقسام على المستوى الجغرافي سيكون سبباً لدعوة البلدان المجاورة للتدخل في مسائلنا الخاصة. وسيؤدي ذلك الى حرب في الشرق الاوسط وكذلك في العراق.

اذاً هذا الانقسام لن يصب في مصلحة العراق ولا في صالح استقرار المنطقة باسرها.

يورونيوز: ماذا عن القوى الاقليمية كايران مثلاُ، او تركيا وغيرها من البلدان كالمملكة العربية السعودية، يضاف اليها الولايات المتحدة الاميركية، هل لمصلحة هذه البلدان بان يبقى العراق موحداً او هنالك قوى اخرى في الجانب الاخر من المعادلة ؟

طارق الهاشمي: يمكن ان اتحدث عن تجربتي الخاصة واللقاءات التي اجريتها مؤخراً حين زرت المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا. بلدان ثلاثة لها تأثيرها ووزنها في الشرق الاوسط. انها مهتمة بالاستقرار في العراق، وهي على استعداد للتعاون مع كافة مكونات المجتمع العراقي من اجل ارساء اللحمة فيما بينها وصيانة وحدة العراق.

يورونيوز: ماذا عن ايران ؟

طارق الهاشمي: المشكلة هي ان ايران تدفع بقوة الى الفتنة الطائفة. واريد ان اكون عادلاً في تحليلي. ان قارنت بين سياسة ايران تاريخياً، فهذا ليست بظاهرة جديدة. ايران تقف خلف الفتنة الطائفية في بلدي. لان العراقيين لا يملكون ثقافة الفكر الطائفي او السلوك الطائفي. اعتدنا على العيش في العراق محترمين جذورنا دون ان نسأل الجيران او الاصدقاء عن انتمائهم لكن اليوم، لا للأسف، عليك ان تسأل وتحدد انتماء الاخرين. فهذه الثقافة جاءت كمنتج من الاميركيين وتم تقويته وتسويقه من قبل ايران. هذا ما حدث.

لذا فان سياسة ايران مختلفة وبعيدة جداً عن سياسة تركيا. اتحدث عن تجربتي، دون مبالغة في الامر، لست معاد للسياسيين الايرانيين، لكنني ارى الامور بواقعية ومن خلال تجربتي الخاصة.

السيد طارق الهاشمي شكراً جزيلاً لكم