عاجل

ما الذي يجعل من ميت رومني، الرجل القادر على تخطي أوباما في السباق إلى البيت الأبيض؟ ينضمم إلينا الآن من واشنطن تشارلز كوبشان، استاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج تاون. أستاذ كوبشان، قبل أسابيع قليلة، معظم المراقبين أكدوا ألا أمل لميت رومني بالفوز. كيف تمكن الرجل من العودة بسرعة إلى السباق؟

تشارلز كوبشان:
عاشت الحملة ثلاث نقاط تحول رئيسية أعادت رومني مجدداً إلى السباق:
الاولى اختياره لريان لمنصب نائب الرئيس، خطوة أعطت جرعة قوية لقاعدة الحزب، لا سيما المحافظين، الذين بدؤوا بدفع المزيد من المال، وبالتالي باتت الارضية جاهزة.
النقطة الثانية تتعلق بالمناظرة الأولى. فوجئ الكثير من الناس بحملة رومني، بعد أن اعتقد الكثيرون بأنها حملة غير فعالة، وأنه غير كفء، ولا يصلح لهذا المنصب، ثم فجأة في المناظرة الأولى، أظهر قدرة لم تظهر من قبل .
والنقطة الأخيرة تتعلق بالمناظرتين الثانية والثالثة عندما حاول رومني تصوير نفسه على أنه أكثر اعتدالا، وأقرب من تيار الوسط، واعتقد أنها خطوة لجذب الناخبين الوسطيين، الذين سيحددون نتيجة الانتخابات في نهاية المطاف، وكثير منهم يعيشون في الولايات المتأرجحة.

جيمس فريني:
من هو ميت رومني الحقيقي؟ إذا فاز بالسباق، هل سنرى صورة “ميت المعتدل” حاكم ماساشوسيتس، ام سنرى المرشح الذي اختار صقراً مالياً يدعى بول ريان لمنصب نائب الرئيس؟

تشارلز كوبشان:
سؤال صعب للغاية. إذا كان علي أن أتكهن، أقول إنه يميني فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية. ما يعني انه سيخفض حجم الحكومة، وسيخفض الضرائب، فهو يعتبر أن الحكومة هي المشكلة. على الصعيد الاجتماعي، تخميني هو انه سيكون وسطياً. هو لا يسعى لخوض معارك كبيرة حول الإجهاض، والهجرة، والسلاح، وزواج مثليي الجنس. أعتقد انه سيتراجع. وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، سيسعى لتقليد جورج بوش، أي سيكون أحادياً، وسيرفع ميزانية الدفاع. لا اعتقد انه سيكون قادرا على القيام بذلك لأنه سيواجه الكثير من الضغوط لا سيما من الخبراء الماليين في حزبه الذين لا يحبذون فكرة رفع ميزانية الدفاع في الوقت الذي يسعون فيه إلى خفض الإنفاق الحكومي العام.

جيمس فريني
هذا الاستقطاب حاليا تحت قبة الكابيتول، إلى أي مدى يعكس آراء الأميركيين؟ هذا التناقض بين الأحمر الجمهوري والأزرق الديمقراطي، الذي يظهر على بعض وسائل الإعلام الأمريكية، إلى أي مدى يعكس الواقع؟

تشارلز كوبشان:
هذا الانقسام الحاد لم نره منذ القرن التاسع عشر. لم تعرف الولايات المتحدة في مرحلة بعد الحرب العالمية الثانية انقساماً سياسياً بين الجمهوريين والديمقراطيين، والمثير للاهتمام هو أن هذا الانقسام لا يقتصر على السياسة الداخلية، التي كانت سابقاً محل توافق، بل أيضاً حول السياسة الخارجية. وأعتقد أن جزءا من المشكلة هو الاقتصاد. فالطبقة المتوسطة تعاني، منذ أكثر من عقدين، من ركود في الأجور.
اليوم، الولايات المتحدة هي أكثر بلد في العالم الصناعي يكرس عدم المساواة، وبالتالي عادت الانقسامات الأيديولوجية التي لم نرها منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وبالتالي فإن السؤال الرئيسي للرئيس المقبل هو كيفية إعادة الروح إلى الاقتصاد، وإعادة الطبقة الوسطى إلى ما كانت عليه. هذا شرط مسبق لمعالجة هذه الانقسامات الأيديولوجية ومحاولة إعادة تشكيل الوسط السياسي، كما أنه الشرط الأساسي لأي ائتلاف حكومي، سواء كان الرئيس ديمقراطياً، أو جمهورياً.

جيمس فريني:
أستاذ كوبشان، نحن ممتنون جدا لحضوركم معنا.