عاجل

تقرأ الآن:

انعكاسات التقشف الاوروبي على القطاع السينمائي


Insight

انعكاسات التقشف الاوروبي على القطاع السينمائي

السينما الأوروبية كغيرها من قطاعات الإنتاج في أوروبا تعاني من أزمة السياسات التقشفية، وخصوصا بعد تقليص تمويل الدول لشركات الإنتاج السينمائية وقنوات التلفاز.

الأزمة بدت واضحة في مهرجان كان السينمائي هذا العام. الأفلام الأسبانية غابت عن المنافسة، فمعاناتها الطويلة مع القرصنة جاءت مرفقة بتقليص التمويل العام لها.

حجم إنتاج الأفلام الأوروبية سجل ارتفاعا سنويا في العام ألفين وأحد عشر ليعاود ويتراجع العام الماضي إلى ألف ومئتين وتسعة وتسعين فيلما.

على الرغم من أن شباك تذاكر الأفلام السينمائية لا تتأثر عادة بالأزمات الإقتصادية نظرا لرخص أسعار البطاقات قياسا إلى أدوات الترفيه الاخرى، فإن شراء البطاقات سجل تراجعا ملحوظا العام الماضي بعدما شهد ارتفاعا بسيطا بين العامين وألفين وعشرة وألفين وأحد عشر. لكن الإختلاف بين الدول الأوروبية جاء واضحا، فحجم شراء البطاقات سجل ارتفاعا في فنلندا، رومانيا وبريطانيا ، وثباتا في ألمانيا، أما في فرنسا وعلى الرغم من أنها الدولة التي شهدت أعلى معدل لشراء البطاقات في الإتحاد الأوروبي، فقد سجل تراجعا في حجم الشراء بمعدل ستة فاصلة ثلاثة بالمئة.

للإضاءة على آثار الأزمة الإقتصادية على قطاع السينما، أجرى الصحافي وولفغانع سبليندير من يورو نيوز اللقاء التالي مع الرئيس التنفيذي ل“أوروبا سينيماز”.

وولفغانع سبليندير
السينما هي ليست فقط أضواء ومهرجانات وإنما أيضا قطاع إقتصادي. كيف تتفاعل صالات السينما مع الأزمة؟

إيريك بوارو
نتائج العام ألفين وإثني عشر سجلت تراجعا على مستوى وتيرة الحضور، ما يعني أن هنالك تباطؤا بالدخول إلى الصالات. وقد نشهد بداية للأزمة.
لا نعلم ما التطور الذي سيحصل، ما يجري في أوروبا غير عادل، الدول الأخرى لا تشهد الوضع نفسه.

في أسبانيا على سبيل المثال، هنالك أزمة حقيقية لسببين، بداية: هنالك أزمة في الدولة بشكل عام، ثانيا هنالك أزمة في قطاع السينما.

السينما كانت ضحية لقرارات اتخذتها الدولة، وخصوصا ارتفاع الضرائب على القيمة المضافة. أسعار بطاقات الدخول إلى صالات السينما ارتفعت من ثمانية إلى واحد وعشرين بالمئة.

وهنالك أيضا أزمة على مستوى الإنتاج، فالذين يترددون إلى الصلات اليوم لا يلاحظون الأزمة في الإبتكار، الإنتاج، الإستثمار وأنواع الأفلام وأخيرا حجم الإنتاج في أوروبا. ونحن سنشهد آثار ذلك بعد بضعة أشهر أو سنوات.

وولفغانع سبليندير
خلال الأزمة، هل هنالك أفلام أكثر شعبية من غيرها؟

إيريك بوارو عادة ما نقول إن السينما لا يمكن أن تكون ضحية للأزمة لأن لها قيمة تدعى قيمة الهروب. صالات السينما هي المكان الذي نتوجه إليه لنسيان ما يجري في الخارج. هذا ما لاحظناه على مر التاريخ، لذلك فنحن محظوظون بعض الشيئ بالمقارنة مع القطاعات الأكثر تأثرا. تجدر الإشارة أيضا إلى أن أسعار بطاقات السينما رخيصة نسبيا. وعلى الرغم من أن السينما تقدم تقنية عالية الجودة، فهي لسيت النشاط الأغلى ثمنا. يمكن القول إن الفارق بين التقنية العالية والسعر يجذب عامة الناس. إذا أراد المنتجون أن يأتي الناس أكثر فأكثر للهروب، فإننا سنشهد حتما تغييرا في أنواع الأفلام، وعندها ستصبح صالات السينما مكانا للتسلية، عوضا عن التفكير. مكان يضم لمسة فنية مع بعض المتعة.

وولفغانع سبليندير
كيف يمكن تلخيص أزمة السينما الأوروبية بكلمتين أو ثلاث كلمات؟

إيريك بوارو
أعتقد أن اليوم هنالك الكثير من الأسئلة التي ينبغي طرحها، لأن دولا عديدة لا تختار الطريق المتجه نحو الثقافة لمواجهة الأزمة. وهذا ما يثير قلقنا في عديد من البلدان، وخصوصا في أسبانيا وإيطاليا وبعض الدول في وسط أوروبا كهنغاريا.
فاليوم هنالك مخاطر تهدد وجود السينما. لكن أوروبا تواجه الأزمة بكتابة ذات جودة عالية للسيناريو ووقع كبير على الجمهور.
للسينما قوة كبيرة يجب ألا نكبتها، فلندعها تعبر عن نفسها بقوة وإصرار.