عاجل

لماذا الدنمارك أسعد بلد في العالم؟

تقرأ الآن:

لماذا الدنمارك أسعد بلد في العالم؟

حجم النص Aa Aa

كوبنهاغن في ديسمبر/ كانون الاول . برد وظلام ومطر ورطوبة .على الرغم من هذا، لسنتين متتاليتين، وفقاً لتقرير منظمة الأمم المتحدة الدنمارك اسعد بلد في العالم.
التقرير أخذ بنظر الإعتبار، دخل الفرد وغياب الفساد والكرم.
التقرير يشير إلى ان من اسعد اول خمس دول هي : السويد، وهولندا، وسويسرا ، والنرويج ، الدنمارك تحتل المرتبة الأولى .

في الدنمارك السعادة امر مهم، لها معهد خاص يتولى الإجابة على هذا السؤال: ما الذي يؤدي الى السعادة.

مايك ويكنغ، مدير معهد بحوث السعادة يقول: “هناك مستوى عال من الثقة بين الدنماركيين، ليس بين المقربين فقط بل بين الغرباء ايضاً. والشعور بالآمان ايضا: حين يفقد الشخص عمله، بامكانه الحصول على تخصيصات، وعند المرض يتعالج في المستشفى. الثروة هي العامل الثالث، عدم الحصول على المال يتسبب بشئ من التعاسة أيضا. الدنمارك ليس أغنى بلد في العالم
بيد ان الأمور تسير جيداً “ .

لربما الرياضة لها دور مهم ايضاً.. فالمعدات الرياضية متاحة للجميع. هنا، مدرب هذا الفريق محامِ، يقول إنه محظوظ وسعيد لأن النظام يتيح له هذا خلال أوقات الفراغ. انه سعيد على الرغم من ان الدنماركيين من بين الذين يدفعون أعلى الضرائب في العالم.

بيارني نيغارد ، محام ومدرب كرة القدم، يقول: “انظروا الى هذا المكان. انه مجاني. لم ندفع شيئاً للمجيء إلى هنا ، لنلعب كرة القدم. المدينة شيدته ليتمتع الجميع هنا. وإن سقط الاطفال واصابهم الأذى، ننقلهم إلى المستشفى لمعالجتهم مجانا . صحيح اننا ندفع الكثير من الضرائب لكننا نحصل على اشياء كثيرة. بشكل عام، أعتقد أننا سعداء هكذا. . نشعر بالأمان. هذا هو الواقع “ . هل الأمان يؤدي إلى السعادة؟ انه من المعايير الرئيسية في كافة الدول التي إعتبرت الأسعد في سجل منظمة الأمم المتحدة. الدول الخمس التي سجلت أعلى نسب هي التي تعمل بعدد ساعات اسبوعية قليلة ومعدل الرواتب السنوية فيها متوازنة. بيد انها من الدول التي تدفع أعلى الضرائب في العالم، خاصة في السويد و الدنمارك. اما عن العمل، فمستويات البطالة فيها أقل بكثير من المتوسط ​​ا الأوروبي.

مع ان السعادة المطلقة غير موجودة، هذان الزوجان يشعران بالرضا.
انهما يعملان ويتمتعان باجازات أسرية ، يقولان إن الشعور بالمساواة و حرية الاختيار من أولويات الحكومة. نانا نيغارد روزنفيلدت، مرشدة أكاديمية – مدينة كوبنهاغن تقول:
“ لا نعتبر أنفسنا سعداء تماما يومياً . حين ننظر إلى معايير تقييم السعادة في الدول، هي:” هل من السهل التوفيق بين الأ سرة والعمل مقارنة بدول أخرى ، أجل ،
أعتقد أنه أسهل هنا .
الأطفال يتعلمون مجانا. نظامنا يعمل. لا يوجد فساد . اصدقائي الإيطاليين يحدثوني عن ساستهم . كيف يتصرفون لتجنب دفع الضرائب واستغلال النظام العام. يريدون
الحصول على المساعدة دون دفع الضرائب . لذلك أشعر أنني سعيدة هنا في الدنمارك مع نظام يسير بشكل جيد “ .

في الدنمارك والدول الاسكندنافية المجاورة ، الفساد ضئيل أو معدوم. وعلى الرغم من عدة استفتاءات حول إمكانية تخفيض الضرائب المرتفعة ، الدنماركيون رفضوا الفكرة. يقولون انه الثمن الذي يجب ان يدفعوه للشعور بالمساواة .

بيتر غندلاش ، متخصص بالاجتماع ، جامعة كوبنهاغن يقول: “سفير بريطاني في الدنمارك ألف كتاباً عن” القبيلة الدنماركية”. يقول فيه إن الدنمارك أشبه بالقبيلة: بلد صغير مغلق ، الجميع يعرف بعضهم البعض الآخر
و يحملون الإسم ذاته، و اشياء من هذا القبيل . “

ناتاليا من اصل إكوادوري، جاءت إلى الدنمارك بعد أن تزجت من الدنماركي توني. متطلبات البقاء كانت كثيرة. كان عليه أن يثبت إستقلاله المالي للسنوات الثلاث
الماضية. للحصول على سكن، كان يجب أن يُومن ثمانية آلاف يورو. كان عليهما ان يثبتا أن إنتمائهما إلى الدنمارك أقوى من الإكوادور . وان يثبتا أن الزواج لم يكن
مرتباً .

الإكوادورية ناتاليا غيرولا، تقول لزوجها الدنماركي:
“ قبل أن تتعرف عليَ ، لم تكن تعلم بوجود هذه القواعد الصارمة للهجرة في هذا البلد. ، هذا ما شهدناه مع أصدقائك و الأشخاص الذين إلتقينا بهم حين تحدثنا عن ما
يجب أن نفعل . لقد ذهلوا حقا ، قالوا لنا “ كيف يمكن وجود مثل هذه القواعد الصارمة و دفع الكثير من الأموال؟ حين علموا بهذا، اندهشوا وقالوا:هذه هي الدنمارك ؟ “

اما زوجها توني فيقول: “انه التوازن. صحيح أن الأمر يحتاج إلى صرامة لمنع إستغلال النظام، لكن من جهة أخرى، الشعب يريد أن يُعامل بكرامة واحترام . النظام
الذي يعمل كالنظام الدنماركي يتعامل احيانا مع الناس ليس كاشخاص بل كأرقام “ .

على الرغم من أن الدنمارك اسعد بلد في العالم، يتعرض لانتقادات بسبب سياسات الهجرة. انها الأعقد في أوروبا. بعض المراقبين السياسيين يقولون إن الشعب
الدنماركي شعب منغلق على نفسه .

ين غنتبرغ، مزارع تحول الى التمثيل الكوميدي .يتطرق إلى بلاده من اجل جس نبض الناس فيه.

النكتة قد لا تروق للجميع ، بيد انها تنطبق على الدنماركيين الذين يقال عنهم احياناً إنهم شعب جاف وعنصري تقريباً..
بالنسبة الى يان، يجب ان نكون واضحين، الدنماركيون لا يسخرون من الآخرين بل من أنفسهم .

يان غنتبرغن يقول: “ لا أعتقد أن النكتة الدنماركية عنصرية. أننا نتصرف كالأخ الصغير، نحن في بلد صغير من خمسة ملايين نسمة ونصف المليون نسمة. نتصرف كما لو أن الفجوة صغيرة بين الضعفاء والأقوياء. نُظهر أننا نستطيع ان نرى ونمزح مع أي شخص، كالملكة ورئيس الوزراء مثلاً. إن لم تعرف المزحة من أنت؟ أي نوع من البشر أنت إن لم تتمتع بروح النكتة ؟ الفكاهة الدنماركية و المساواة الاجتماعية أو ارتفاع الضرائب قد لا تجلب السعادة للجميع بيد انه النموذج الذي يعد معياراً لمنظمة الأمم المتحدة. النموذج الدنماركي هو دعوة بقية الحكومات لوضع سعادة كافة مواطنيها في البرنامج السياسي.

بيارن نيغارد يقول:
“ من جهة أنا فخور بهذا النظام الذي يوفر الآمان للجميع تقريبا وعدم إهمال الأكثر فقرا و الأكثر ضعفا على هامش المجتمع . انا لست شيوعياً. اعرف أن العديد من
الأميركيين ينظرون إلى الأمر بهذه النظرة . بالنسبة إلي انه منطق جيد فقط” .

نانا نيغارد روزنفيلدت، تقول: “أعتقد أنه يجب الحصول على نظام كالنظام الدنماركي. لذلك سأستمر بالتصويت لإحزاب تؤمن به. هذا يقوي قناعاتي ، العالم والامم المتحدة، الجميع يقولون انه
الطريق الصحيح. نمنح السعادة للآخرين بهذه الطريقة . “

المساواة الإجتماعية، والضرائب العالية، والإنتقاذ الذاتي، قد لا تتوفر في كل مكان. قبل ان نتساءل عن كيفية بلوغ السعادة، علينا ان نحدد معناها اولاً لتستمر للأجيال المقبلة.