عاجل

تقرأ الآن:

بلير لـ"يورونيوز": "اذا لم يشعر الاسد بضغوط حقيقية، احتمال الوصول الى حل ضعيف"


العالم

بلير لـ"يورونيوز": "اذا لم يشعر الاسد بضغوط حقيقية، احتمال الوصول الى حل ضعيف"

توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الاسبق لثلاث ولاية متتالية، هو اليوم مبعوث اللجنة الرباعية الى الشرق الاوسط، على هامش منتدى دافوس الاقتصادي، التقته “يورونيوز” في الوقت الذي تعقد فيه اعمال مؤتمر جنيف2 لايجاد حل للازمة السورية. وعن هذه الازمة حاورته الزميلة سارة شابيل.

يورونيوز: “الآمال ضئيلة في محادثات جنيف2. هل تتوقع ان تصل الى نتائج هذا الاسبوع؟”

بلير: “بالطبع، الوضع صعب للغاية. من المحتمل اذا لم يشعر الرئيس الاسد انه تحت ضغوط حقيقية على الارض يبقى الاحتمال ضعيفاً للوصول الى حل.”

يورونيوز: “ كيف سيساعد المجتمع الدولي على جمع طرفين متعارضين بشدة؟”

بلير: “خلال الاشهر التسعة الماضية، الوضع على الارض تحول لصالح النظام. طبعاً حصل على مساعدة كبيرة من ايران ومن حزب الله الذي يقاتل على الارض، والذي امن له مساعدة عسكرية كان قد افتقدها في السنوات الماضية. على اية حال، بالنسبة الينا في الغرب، علينا ان نتساءل “كيف يمكن وضع المعارضة بمستوى يمكنها التفاوض معه على قدم المساواة “. اليوم، العامل المعقد هو ان المعارضة تتضمن عناصر اثاروا استياءنا كالمجموعات المتصلة بالقاعدة والمقاتلين الجهاديين وغيرهم…لذلك الوضع اصبح معقداً جداً . لكن يجب ان لا ننسى ان غالبية الشعب السوري الذين يريدون حلاً معقولاً والذين يدركون انه يجب ان تتعايش مختلف المجموعات الدينية مع بعضها بسلام- لكن في الوقت الحاضر لا يملكون القدرة على ايصال صوتهم.”

يورونيوز: “اتعتقد ان المملكة المتحدة وغيرها من القوى الغربية عليها البحث في تسليح المعارضة وهل هذا ممكن حين تكون بحاجة ماسة لذلك؟”

بلير: “السؤال الاول بالنسبة الينا هو “ هل نحن مستعدون في اي حال من الاحوال للتدخل؟ من اجل تغيير ميزان القوى على الارض”. اعتقد انه علينا التحضير لذلك. قبل سنتين طلبت اقامة منطقة حظر جوي، ليس فقط من اجل حماية المدنيين وانما لارسال اشارة للنظام تقول له “ انك لن تتمكن من السيطرة على البلد عبر سحق المدنيين”.”

يورونيوز: “سمعنا ان اكثر من مئة الف قتيل وعدد هائل من اللاجئين هي حصيلة هذه الازمة… اتعتقد ان المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية عدم تدخله حتى الآن؟”

بلير: “كرئيس سابق للوزراء ادرك صعوبة اتخاذ مثل هذه القرارات. التدخل يؤدي الى مجموعة من المشاكل، هذا ما شاهدناه في افغانستان والعراق. ومن جهة اخرى، عدم التدخل لا يفضي الى حل للازمة بنفسها. المشكلة، دوماً هي/ حين يوجد من جهة هذا المزيج من الدكتاتورية التي هي على استعداد لاستخدام القوة المروعة ضد المدنيين ، ومن جهة اخرى وجود المجموعات المتطرفة فيما عدا ايران والتي تغذي التطرف الشيعي ومن جهة مقابلة القاعدة التي تغذي التطرف السني. ومع هذا الوضع، اتخاذ القرارات لاعادة الامور الى نصابها سيكون صعباً جداً. والغرب يتردد في ذلك. اتفهم الاسباب لكن الحقيقة هي اننا نشهد اليوم عواقب عدم التدخل الخطيرة للغاية.”

يورونيوز: “لماذا هذا التحفظ لدى الغرب؟”

بلير: “ بكل بساطة، لصعوبة التواجد في وضع تكون فيه مجموعة مثل حزب الله، انهم مستعدون ان يخسروا عشرات المقاتلين في اليوم، ثم يعودون للقتال مرة اخرى. لذا مواجهة اناس لديهم …. مثلاً السبب الذي دعا عناصر المعارضة الجهاديين في سوريا للقيام بعمليات على الارض فلانهم مستعدون للقتل والموت. وهذا يجعل منهم اعداء يصعب التغلب عليهم. حين ننظر الى ما يحدث في المنطقة الآن، هناك قتال بين شعب يؤمن بمستقبل للمنطقة منفتح ومتسامح ومع الاقتصاديات الحديثة، واؤلئك الذين يريدون مختلف اشكال التطرف الذين لديهم رؤية خاطئة للدين. لذا هناك قتال وما اعتقده هو هام بالنسبة الينا في الغرب وهو اننا مع شعب لائق وربما يشكلون الغالبية لكنهم غير منظمين وليسوا من النوع المستعد للقتل.”

يورونيوز: “ في حال استمرار تأزم الوضع في سوريا ، ما هي تداعياته على المنطقة؟”

بلير: “اعتقد انه سيكون كارثياً، ولا اعتقد انه سيتوقف في المنطقة. لقد رأينا مع يحصل في العراق وفي لبنان ، وبالطبع في بلدان مثل الاردن الذي يواجه الضغط بشكل جيد لكنه يعيش ضغطاً قوياً ايضاً. لكن وفي خارج هذه المنطقة، لدينا مئات المواطنين البريطانيين الذين ذهبوا للقتال في سوريا ولم يعودوا. انهم مواطنون في المملكة المتحدة ذهبوا وسيعودون. لذا لدينا عدد كبير من المواطنين المسلمين في اوروبا. لذا اعتقد ان الوضع صعب جداً واتفهم لماذا القادة اليوم يواجهون صعوبة وتحد.”

يورونيوز: “اود في الاخير التطرق لايران وتجاهل الامم المتحدة لدعوة طهران لحضور محادثات جنيف2. الرئيس حسن روحاني تحدث الى يورونيوز بالامس وقال لنا إن سلطة الامم المتحدة قوضت باسلوبها في التعامل معها. هل تتفق مع هذا الرأي؟”

بلير: “هناك دوماً اوضاع دبلوماسية معقدة، والسبب ان الامين العام للامم المتحدة اعتقد ان ايران ستحضر على اساس واحد في حين انها لسبب او لآخر اعتقدت انها ستحضر على اساس آخر، وهذا الاساس لم يكن مقبولاً لدى المعارضة السورية. وبصراحة لا اعتقد ان القضية هي دعوة ايران او عدم دعوتها. المشكلة هي كما قلت، كيف يمكن تغيير ميزان القوى على الارض لذا الرئيس الاسد يعلم انه عليه التوصل الى اتفاق حول عملية انتقالية.”

يورونيوز: “هل من الممكن ايجاد حل دبلوماسي دون مشاركة ايران؟”

بلير: “ اعتقد ان ايران طرف في اللعبة، في الواقع ان كنت خارج المكتب يسهل قول ذلك اكثر من ان نكوني داخله. الحقيقة ان ايران مشاركة في هذه الازمة، وان كان هناك من حل ستحصل على اشارات لذلك وستستقبل هذه الاشارات. لكن ما تأمل به الحكومة السورية حكومة الاسد والحكومة الايرانية هو معرفة مدى عزمنا على القيام بالامر … وهذا هو مهم .”

يورونيوز: “على المستوى الشخصي، هل ترغب بدور اكبر في الجهود الدبلوماسية لمساعدة الشعب السوري؟”

بلير: “لا، اني اترك الامر للمفاوضين الذين يقومون بذلك. اعني ان ما يحدث في سوريا مؤلم للغاية واعتقد ان في المنطقة هناك قضايا كبيرة تتشارك فيها مصالح غربية… لكن المفاوضين اليوم… السيد الابراهيمي، يقود هذه المفاوضات السورية، انه رجل ذو خبرة طويلة ولديه المؤهلات الكبيرة لذلك… لذا اتمنى له التوفيق.”