عاجل

تقرأ الآن:

سفير فرنسا السابق لدى أوكرانيا: الدبلوماسية يجب أن تحل محل القمع الأمني


Insight

سفير فرنسا السابق لدى أوكرانيا: الدبلوماسية يجب أن تحل محل القمع الأمني

في الرابع و العشرين من نوفمبر الماضي، و بكييف حمل عشرات الآلاف الأوكرانيين،علم الاتحاد الأوروبي، إذ كانوا يظنون حينها أن توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوربي لا تزال أمرا ممكنا.
فالمتظاهرون ، يريدون دفع الرئيس الأوكراني فكتور يانوكوفيتش، إلى التراجع عن قراره بخصوص اتفاقية الاتحاد الجمركي مع روسيا

امراة :
لم يعد هناك مجال للاختيار بين اتجاه سياسي أو حزب سياسي بعينه، و لكن يتعلق الأمربالتعبير عن القيم، التي آمنا بها . لا توجد أعلام سياسية و حسب هنا، توجد كثرة من الأعلام الأوكرانية و الأوروبية”

خلال أقل من شهرين تحولت المواجهات بين المتظاهرين و الحكومة إلى العنف و قد امتدت الاحتجاجات إلى مدن أوكرانية أخرى، في الشرق، كما هو الحال هنا في دنيبروبيتروفسك، و التي تعرف بتأييد سكانها ليانوكوفيتش.
و قد أسفرت المواجهات عن وقوع قتلى ، و صورة المتظاهر الذي جرده رجال الأمن من ملابسه، انتشرت عبر مختلف المواقع الالكترونية ، حيث كانت درجة الحرارة يومها 10 في المئة تحت الصفر. الصورة كانت صادمة للرأي العام.
أمام هذا المأزق، وجه رئيس المجلس الأوروبي ، هيرمان فان رومبوي رسالة واضحة أثناء زيارته لوارسو الأسبوع الماضي و قد كرر عرضه لكييف بقبول اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ، مدينا في الوقت ذاته أعمال العنف.
، هيرمان فان رومبوي
“ على ضوء عمليات التصعيد الأخيرة، و الأحداث المأساوية من قتل و تعنيف في كييف فإني أستنكر و أدين بشدة استخدام القوة الوحشية غير المبررة من قبل السلطات الأوكرانية ضد المتظاهرين “
هذا و قد دعا الاتحاد الأوروبي الحكومة الأوكرانية للوفاء بوعودها للمعارضة و مواصلة التفاوض مع المعارضة التي تطالب بإجراء انتخابات رئاسية مسبقة.
كما توجه الاتحاد الأوروبي إلى زعماء المعارضة مطالبا إياهم بالنأي بانفسهم و بشكل واضح عن من يلجأون إلى العنف

يورونيوز:
معنا من باريس جون بول فيزيان، سفير فرنسا السابق لدى أوكرانيا من 2005 و حتى 2008. .لسيد فيزيار، مرحبا بكم على يورونيوز

السيد فيزيان:
مرحبا و شكرا على دعوتكم
يورونيوز:
تشهد أوكرانيا على الأرجح و منذ استقلالها أكبر أزمة . فقد كانت العاصمة كييف، مسرحا لاشتباكات عنيفة، بين المتظاهرين و قوات الأمن.ما تعليقكم حين تشاهدون الصور التي وصلتنا من أوكرانيا السيد فيزيان:
إنني أتساءل حقا كيف وصلنا إلى هذه الحال منذ الحادي و العشرين من نوفمبر الماضي.يتحدث بعضهم عن حرب أهلية ، إن نحن رأينا أن جزءا من السكان قد تظاهر فإن جزءا آخر قد التزم الصمت و لم يتظاهر. هناك جزء من أوكرانيا فضل الصمت. . هذه أوكرانيا الصامتة، هي برأيي أوكرانيا التي لا توافق على ما يحدث في ساحة ميدان. و لا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نقول إن أوكرانيا الصامتة هي في حالة حرب مع أوكرانيا المتظاهرة.
إنني لا أفهم ما حدث في 2013 و في قلب أوروبا، حيث شهدنا عنفامن الشرطة وعمليات اختطاف وأساليب من الوحشية ورأينا كيف أن المتظاهرين أذلوا والصحفيون الذين تعرضوا للضرب. إنني لا أفهم ما الذي يجري.
فما حدث كنا نعتقد أنه من بقايا الزمن الماضي، العصر الذي انتهى. فنحن نتذكر ديسمبر 2004 حيث شهدت أوكرانيا توترا شديدا، لكن لم نلاحظ قتلى كانت هناك رغبة في الحوار فالمتظاهرون و بسلميتهم فرضوا لغة الحوار فتغيرت مجريات الأحداث.
هل إنه من الممكن اليوم، أن نستعيد ذكريات ما جرى في ديسمبر 2004، حيث الثورة البرتقالية، هل يمكن أن نستعيد ما جرى خلال تلك الفترة ، لست أدري.

يورونيوز:
عندما كنت على رأس عملك سفير فرنسا لدى أوكرانيا، لقد كنت أسهمت في تقريب وجهات النظر الثقافية و الاقتصادية بين البلدين، ما هو مستقبل ذلك التقارب؟ السيد فيزيان:
أجل، لذلك التقارب مستقبل . يعتقد بعضهم أن كل ما بني خلال السنوات الماضية قد اندثر. قطعا لا، كل ما قمنا به يعتبر استثمارا،و قد أسفر عن تفاهم مشترك و احترام متبادل، لا يمكن أن يمحي بين عشية و ضحاها. أظن أن الغالبية العظمى من الأوكرانيين، يحرصون على تطوير سبل التعاون،فهم يدركون جيدا، أن ما تقترحه أوروبا من مشاريع ليس مرتبطا بالمجال الاستراتيجي فقط. و لا حتى بالانضمام إلى الناتو، بل يتعلق الأمر بإيجاد مزيد من فرص التعاون، و التحفيزات للتطوير الصناعي.
أعتقد أن هناك فوائد جمة، بإمكان أوكرانيا و أوروبا أن تجنيها و أعتقد جازما بعناصر الرخاء الاقتصادي التي أسسنا ركائزها .

يورونيوز:
ما الذي يمكن أن تفعله أوروبا حتى يعود الاستقرار و الهدوء إلى أوكرانيا؟ السيد فيزيان:
بالنسبة للاتحاد الأوروبي،للأوكرانيين، أن يختاروا، و بحرية و بديمقراطية و دون ضغط خارجي و في ظل الاستمرارية، بمعنى أنه ينبغي أن نمضي قدما من أجل تحقيق التطلعات و بكل حزم.و أذكر في هذا الصدد، أن اقتراح توقيع اتفاقية شراكة مصدرها بروكسل،هو على طاولة النقاش. ما الذيي مكن أن تقدمه أوروبا؟لقد تطرقت إلى ذلك، من قبل و قلت إن أوروبا لا تفرض شيئا بل تتمنى استعادة الثقة. هذه الثقة، خضعت للاهتزاز و بشكل واضح. ربما سيأتي طرف آخر، فيشيع الثقة و يصبح ضامنا لها. هذه الثقة نريدها حتما أن تكون موجودة بين مختلف القوى السياسية في أوكرانيا.
أرى أن للدبلوماسية أصولها ، و بإمكان الدبلوماسية أن تقدم مقترحات فهي يمكن أن تكون وسيلة ناجعة تحل محل القمع الأمني و من أجل ذلك، يجب أن تكون هناك، إرادة سياسية و من ثم أعتقد أنه يجب أن نمضي بسرعة في تحقيق ذلك المطلب ، يجب المضي بعجالة حتى لا يخرج الوضع عن السيطرة ، هذا ما آمله فعلا لأوكرانيا، أشكركم جزيلا و أتمنى لكم حظا سعيدا.
يورونيوز:
جون بول فيزيان، سفير فرنسا السابق لدى أوكرانيا، شكرا لكم