عاجل

تقرأ الآن:

الاردن يطلق حملة لتنشيط السياحة الدينية مستفيدا من زيارة البابا


الاردن

الاردن يطلق حملة لتنشيط السياحة الدينية مستفيدا من زيارة البابا

يحاول الاردن الذي يعتمد اقتصاده الى حد كبير على قطاع السياحة, تنشيط سياحته الدينية والاستفادة من زيارة البابا فرنسيس للمملكة في 24 أيار مايو الحالي, بعد ان تأثر هذا القطاع كثيرا بالأوضاع المضطربة في منطقة الشرق الاوسط.
وتزدهر اراضي المملكة التي تشكل الصحراء 92 بالمائة من مساحتها, بالكثير من المواقع الاثرية الدينية بدءا من المغطس (الموقع الذي عمد فيه يوحنا المعمدان السيد المسيح قبل الفي سنة بحسب الديانة المسيحية) وجبل نيبو الذي صعد اليه النبي موسى وكنائس تعود لعصور مختلفة, مرورا بمقامات الانبياء كيوشع وشعيب وأيوب وهارون ونوح.
كما يضم الاردن مقامات صحابة وموقع معركتي مؤته واليرموك وقصورا وقلاعا اسلامية وكهوف اهل الكهف الذين ورد ذكرهم في القرآن. ويقول عبد الرزاق عربيات مدير هيئة تنشيط السياحة في الاردن :ان “السياحة الدينية بشقيها الاسلامي والمسيحي أصبحت على سلم اولوياتنا العام الحالي وهناك تركيز اكبر وترويج وتطوير لهذا المنتج ليصبح ذا أهمية اكثر في جذب وجلب السياح والحجاج من الخارج”.
واضاف “نهدف لجعل هذا النمط من السياحة مصدرا من مصادر الجذب السياحي وموردا اساسيا للإيرادات السياحية في المملكة”.
واوضح عربيات ان “الأردن يقع بين مكة المكرمة أقدس مكان على وجه الأرض لدى المسلمين, والقدس المدينة المقدسة لدى الديانات السماوية الثلاث. وللأردن دور مركزي في تاريخ أهل الكتاب, فالعديد من الأنبياء ورد ذكرهم في العهد القديم, والإنجيل, والقرآن الكريم, ارتبط تاريخهم بالأردن, فهم إما عاشوا فيه أو على الأقل دخلوا إليه عابرين أرضه”.
ويعتمد اقتصاد هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه حوالى 7 ملايين نسمة, الى حد كبير على دخله السياحي الذي يشكل نحو 12 بالمائة من اجمالي الناتج المحلي.
ويعاني قطاع السياحة في الاردن من تراجع في عدد زواره وعائداته منذ بدء الازمة التي خلفها الربيع العربي العام 2011. وقد زار الاردن 5,4 ملايين شخص في 2013 بعد ان تجاوزوا 8 ملايين في 2010 الامر الذي عزاه عربيات الى “الاضطرابات السياسية والامنية في دول الجوار مثل سوريا ولبنان ومصر”.
كما انخفض الدخل السياحي للمملكة خلال 2013 بنسبة 4,2 بالمائة ليبلغ نحو 3 مليار دولار مقارنة مع 3,2 مليار دولار في 2012. ويعول الاردن كثيرا على زيارة البابا فرنسيس المرتقبة للمملكة لتنشيط سياحته الدينية على وجه الخصوص. ويرى عربيات ان هذه الزيارة “تعد واحدة من أهم الفرص الترويجية للسياحة الدينية المسيحية في المملكة حيث من المؤمل ان يسير على خطاه آلاف الحجاج المسيحيين من مختلف دول العالم”. واشار الى ان “الهيئة تعتزم فتح مسارات سياحية دينية بهدف زيارة الاماكن المقدسة التي تم ذكرها في العهدين القديم والجديد مع امكانية دمج هذه المسارات بعمل زيارة للاماكن المقدسة في كل من القدس وبيت لحم”.
وسيزور البابا المنطقة من 24 الى 26 ايار/مايو, لأول مرة منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية, في رحلة حج الى الاراضي المقدسة تتضمن ثلاث محطات رئيسية هي عمان وبيت لحم والقدس. واوضح عربيات انه بموازاة ذلك “هناك برامج ترويجية أخرى تهدف لاستقطاب عدد كبير من السياح المسلمين خاصة من اندونيسيا وماليزيا والذين يقومون بأداء فريضة الحج والعمرة في السعودية ومن ثم يرغبون بإكمال زيارة المواقع الدينية في الأردن وفلسطين”.
ويرى المحلل الاقتصادي يوسف منصور ان “السياحة الدينية ملائمة جدا للأردن”. ويؤكد منصور الرئيس التنفيذي لمجموعة “انفجين” الاستشارية ان “على الاردن استغلال زيارة البابا والاستفادة منها بالشكل الصحيح رغم انها لن تستغرق سوى عدة ساعات”. واضاف “نريد ان يكون أثر هذه الزيارة على قطاع السياحة في الاردن بشكل دائم”.
واوضح منصور انه “لا يكفي ان يكون للبلد مواقع تاريخية لها اهمية دينية بل يجب ايضا ان يكون هناك تعريف للعالم بوجودها وعملية تسويق”, مشيرا الى ان “هناك وسائل رخيصة كثيرة يمكن ان نعلن فيها عن الاردن”. من جهته, يرى عبد الاله الحراحشة مدير التسويق والمبيعات في شركة “دلاس” للسياحة والسفر لوكالة فرانس برس ان “السياحة بحاجة الى دعم وتنشيط لا نها تمر بوضع صعب جدا بسبب الوضع في المنطقة وتخوف السياح”. واكد ان “زيارة البابا للأردن ستساهم بشكل كبير بدعم السياحة لأننا نتحدث عن أكبر رمز للديانة المسيحية في العالم”.
وتابع “يجب ان تستغل هذه الزيارة ونروج للأردن بشكل كبير من اجل جذب السياح, فرغم كل الصراعات يتميز بلدنا بالاستقرار والمواقع السياحية الدينية الجاذبة ومستوى عال من الخدمات وبنية تحتية رائعة”.
وتمثل السياحة المصدر الثاني للعملات الاجنبية في الاردن بعد الحوالات المصرفية من عشرات آلاف المواطنين الاردنيين العاملين في الخارج خصوصا في دول الخليج والتي بلغت في 2013 نحو 3,6 مليار دولار. ويأتي السياح في الدرجة الاولى من الدول العربية واوروبا تليها دول آسيا واميركا. ويضم الاردن مواقع سياحية مهمة, كمدينة البتراء الاثرية, وهي احدى عجائب الدنيا السبع الجديدة, والبحر الميت الذي يقع في اكثر بقعة على سطح الارض, انخفاضا وصحراء وادي رم التي تشبه تضاريسها سطح القمر.