عاجل

إسبانيا: حزب بوديموس هل سيستطيع الإستمرار حقاً؟

تقرأ الآن:

إسبانيا: حزب بوديموس هل سيستطيع الإستمرار حقاً؟

حجم النص Aa Aa

“نستطيع” هو شعارحزب بوديموس الأسباني . بلا شك، انه يذكر بشعار الحملة الإنتخابية لأوباما . هذا الحزب الذي تأسس في كانون الثاني/ يناير الماضي، إستطاع حقاً. انه حقق مفاجأة في الانتخابات الأوروبية في ايار/ مايو الماضي بحصوله على حوالي 8٪ من الأصوات في اسبانيا
وخمسة مقاعد في البرلمان الأوروبي . وجه هذا الحزب هوبابلو إغليسياس، في الخامسة والثلاثين من العمر، يساري غير تقليدي، مختلف عن السياسيين
التقلديين في أروقة البرلمان الأوروبي، يقول:
بالنسبة لمجموعتنا، لا بد من شخص من تدريب سيريزا للتفاوض في رئاسة البرلمان الأوروبي لإثبات أن شيئا ما يتغير في أوروبا، عاجلا أم آجلاً، نحن
الأوربييون الجنوبيون، سنظهر أننا نستطيع أن نفعل الأشياء بطريقة مختلفة، لا نريد أن نكون مستعمرات لألمانيا أو للترويكا. لا نريد سلطة مالية لشخص
لم يصوت له ليقرر مصير مواطنينا.”

حزب بوديموس ولِد من رحم حركة “الغاضبون” في العام 2011 . الآلاف من الإسبان تظاهروا إحتجاجاً على التقشف مطالبين بتغيير سياسي حقيقي. بابلو وزملائه، أساتذة العلوم السياسية في جامعة كومبلوتنس في مدريد، أرادوا تحويل هذا الغضب الشعبي إلى تغيير سياسي جذري. خوان كارلوس مونديرو، أحد مؤسسي حزب بوديموس، يقول: “أدركنا أنه من الخطأ محاولة تأميم الاقتصاد. مع ذلك، إن كانت هناك ممتلكات مشتركة، يجب أن تدار بطريقة عامة. هذا يختلف عن إدارة الدولة. المياه، والطاقة، والقطاع المالي، من الميادين التي يجب أن تكون تحت السيطرة. البنوك يجب أن تكون تحت السيطرة، الماء ليس سلعة، الطاقة يجب أن لا تخضع لاحتكارات القلة. هناك بعض الأشياء التي يجب توفيرها كممتلكات مشتركة.”

في الإنتخابات الأوربية ألأخيرة، مني الحزبان الرئيسيان الحزب اليميني الشعبي الحاكم والحزب الاشتراكي المعارض بنكسة كبيرة . لقد فقد كل منهما نحو
ثلث مقاعده قياساً بالعام 2009 .
بوديموس ضيع عليهم بعض الأصوات.

بالنسبة إلى خوسيه إغناسيو توريبلانكا ، رئيس مكتب مدريد في (المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية)، يجب أن يُنظر إلى هذا الحزب
الجديد كحزب شعبوي:
أيديولوجيا ، انهم من اليسار المتطرف، تأثروا كثيراً بحركات أمريكا اللاتينية من فنزويلا الى بيرو. إستخلصوا منهم بلاغة معاداة الشمال والرأسمالية وبالطبع
أوروبا أيضا في هذا الصدد. لكن في الوقت ذاته، لتوسيع قاعدتهم، قاموا بما تقوم به الأحزاب الأخرى: ارادوا ان يجموا كل الأطرف. مثلاً، يدعون علنا ​​أنهم
يريدون تمثيل الشعب وليس اليمين أو اليسار. يدعون الشعب إلى رفض الطبقات والمؤسسات. من الواضح جدا أنهم يحتمون وراء فكرهم، لذلك، أعتقد انهم
سيصبحون حزباً شعبوياً.”

النقد مستمر ولا يتوقف هنا. المعارضون السياسيون يطلبون من رؤساء حزب بوديموس تبرير ارتكاب الجرائم من قبل حركة ايتا الإنفصالية او الحصول على المال من قبل الحكومة الفنزويلية لأن بابلو وبعض الزملاء الأساتذة كانوا على صلة مع نظام شافيز.

بابلو إغليسياس، يقول:
“اتهمنا بارتكاب جرائم والحصول على تمويل بطريقة غير مشروعة، لأن تلقي أموال من بلد أجنبي أمر غير شرعي بالنسبة لحزب سياسي، ودعم الإرهابيين
وهذا غير قانوني، البعض قال اننا كنا من هذا القبيل . كلا. يقولون أننا ارتكبنا جريمة، عليهم ان يقولوا هذا للمحكمة، او للشرطة لكنهم استخدموا هذه
الوسيلة لخلق جهاز إنذار إجتماعي تحول ضدهم.”

تنظيميا، حزب بوديموس لا يمتلك هياكل رسمية. في الحي الشعبي في سان بلاس في مدريد، حزب بوديموس حصل على أربعة عشرة في المئة 14٪ من الأصوات في الانتخابات الأخيرة.

إسبوعياً، يجتمع المواطنون على شكل حلقات لمناقشة مواضيع مختلفة ومقترحات للحزب لتولي إطار الديمقراطية التشاركية. لا مقر لحزب بوديموس ولا مسؤولين بل مجاميع كهذه.

إيزابيل، تقول:
“آمل تغيير الشعب. نحتاج إلى أن يعمل حزب بوديموس كصف في المدرسة حيث يستطيع الناس فيه التزود بالمعلومات، والثقافة وتعلم كيفية طلب
الأشياء من الذين يعملون في الحكومة.”

وبيدرو يقول:
المنظمة أفقية تماما ومفتوحة لجميع المشاركين لأننا بدأنا ننتظم كمنظمة سياسية ، هذا يعني، هناك الكثير من النقاش السياسي حول تنظيمنا”.

في بلد، ربع عدد السكان فيه عاطل عن العمل، وأكثر من مئة وخمسين ألف عائلة طردت من منازلها في السنوات الخمس الماضية، وفضائح الفساد تحتل
الصفحات الأولى، جزء كبير من الشعب مقتنع بضرورة بديل سياسي جديد.

“أعتقد أنه حزب بديل، لكنني لا أدري إن كانت شعبويته ايجابية“، تقول إحدى المواطنات. مواطن آخر يقول:
“أنهم متطرفون بعض الشيء، لكنني أعتقد أن الناس، أكثر من السياسيين، عليهم ان يخرجوا إلى الشوارع. الإحتجاج شيء جيد، التصرف بقوة، شيء جيد
ايضاً.”
من يؤمن بالتغيير يقول ايضاً: “ نصوت لحزب بوديموس لأن التغيير ممكن”.“أجل. أنا ايضا أعتقد بضرورة التغيير.”

بوديموس سيحاول ان يحقق نجاحاً كبيراً في صناديق إقتراع الإنتخابات المحلية المقبلة في ايار / مايو ، بيد أن الأمر يتطلب توضيحاً اكبر لنهجه السياسي في أول جمعية له في اكتوبر/ تشرين الأول. اما بالنسبة لستراتيجيته للسنوات المقبلة في بروكسل فانها واضحة بالنسبة له.

بابلو إغليسياس، يقول:
“ما تبقى في أوروبا هي طبقة السياسيين الراكعة للسلطات المالية والقوى الخارجية كالولايات المتحدة. لا نريد أي وجود عسكري امريكي في أوروبا. لماذا كأوروبيين نحتاج إلى سيطرة عسكرية من قبل الآخرين؟ اننا نريد أوروبا الحرية والعدالة الاجتماعية والتضامن. هذا يعني علينا مواجهة الفاشية الجديدة المتمثلة باستبداد المدافعين عن الترويكا والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي.”