عاجل

تقرأ الآن:

الأب رفائيل ساكو: خطاب أوباما مفخخا وليس متوازنا


Insight

الأب رفائيل ساكو: خطاب أوباما مفخخا وليس متوازنا

تدهور الوضع الأمني في العراق وسيطرة ما يسمى “تنظيم الدولة الإسلامية” على عدة مناطق أجبر مسيحيي العراق على الرحيل والبحث عن أماكن أكثر أمنا. بعضهم توجه إلى فرنسا في رحلة لا تخلو من المعاناة. إحدى السيدات قالت:“هناك أخوات زوجي وأولادهن لقد تمّ ترحيلهم من برطلة، وظلوا لمدة شهر في الشارع إلى غاية أن تمكنوا من الدخول إلى كركوك”.

رغم وجود روح التضامن بين أفراد الجالية المسيحية العراقية يبقى الشعور بالإغتراب قائما ليزيد من عذاب اللاجئين الذين عاشوا ظروفا عصيبة خلال فرارهم إلى منطقة كردستان العراق. هذا السيد قال: “عندما وصلنا إلى أكبر مركز لتجمع اللاجئين في أربيل وجدنا أربع حمامات فقط لسبعمائة عائلة. الهدف كان بناء حمامات جديدة في المركز، خاصة مع إكتشاف حالات الجرب. العمل الإنساني يهدف أيضا إلى تفادي إقامة هؤلاء الأشخاص في خيام تصل درجة الحرارة فيها خلال الشتاء إلى صفر درجة إضافة إلى خطر الأمطار التي قد تغمرهم”.

بعض اللاجئين يشعرون بالإستسلام التام، لقد جردوا من كلّ شيء، إضافة إلى شعورهم بانقسام المجتمع العراقي وطغيان الطائفية. أحد رجال الدين قال: “ لقد جردوا من كل شيء، الحزن يملأ عيونهم لأنهم تركوا كلّ شيء وفقدوا كل شيء. إنهم يشعرون بالخيانة من طرف بعض الجيران الذين وضعوا علامات على أبواب بيوتهم تشير إلى أنهم مسيحيين. إنهم يشعرون بانقسام المجتمع العراقي. عند وصولهم كانت الصدمة بادية على وجوههم. كانوا مجردين من كلّ شيء ويعيشون حالة من الذعر، والخوف. هدفهم الوحيد كان العثور على السلام والهدوء هنا ثم تسوية إقامتهم. إستخراج الوثائق الإدارية من بين المهام الصعبة التي صادفتهم، والأمر يتطلب الكثير من التعاون والتضامن بين أفراد الجالية. نشعر وكأنهم خرجوا من مشكلة السفر، والخطر وغيرها ليدخلوا في مشكلة أخرى، هي المشكلة الإدارية، إنها حلقة مفرغة من العذاب”.

إنهم يحلمون بالعودة وعلى هذا الأساس فقد احتفظت كل عائلة بمفتاح بيتها على أمل الرجوع إلى عراق آمن، قادر على استيعاب جميع الأديان.

يورونيوز إلتقت برئيس الطائفة المسيحية الكلدانية في العراق خلال الزيارة التي قادته إلى مدينة ليون الفرنسية. الأب لويس رفائيل ساكو تحدث عن الوضع في العراق، ومأساة الشعب العراقي.

رفائيل ساكو: “أنا أعيش هناك وأرى الناس ومعاناتهم وكذلك خوفهم وآمالهم، أعتقد أنه من المهم جدا تحسيس الرأي العام بمصير المسيحيين هناك، ليس فقط المسيحيين بل الأقليات الأخرى أيضا. وجودهم وبقاؤهم هام جدا لجميع السكان المحليين وللعالم بأسره أيضا. إنها فسيفساء يجب الحفاظ عليها”.

يورونيوز:
“الأمم المتحدة تدين اليوم مجموعة كبيرة من انتهاكات حقوق الإنسان في العراق. هل يمكنكم تأكيد ذلك؟

رفائيل ساكو:
“نعم، بالتأكيد. لا يوجد أمن. الجيش العراقي لا يسيطر على نصف مساحة البلاد. إنه ليس جيشا محترفا. حتى في بغداد لدينا مشاكل مع الميليشيات. الأمر لا يقتصر فقط على المسيحيين، الطوائف الأخرى تعاني أيضا. هناك عمليات اختطاف وهناك تهديدات أيضا. يجب مساعدة الحكومة العراقية على تشكيل وتدريب جيش عراقي مهني قادر على حماية جميع المواطنين”.

يورونيوز: قال اوباما إنّ الأمر سيستغرق ثلاث سنوات على الأقل لتسوية الوضع في العراق وسوريا، هل تعتقدون أنّ هناك حاجة لتحديد التاريخ؟

رفائيل ساكو:
“خطابات القادة السياسيين يجب أن تكون متوازنة وليست مفخخة. لقد قال أولاً لم نكن نعلم، المخابرات الأميركية لم تكن تعرف قوة ووزن الدولة الإسلامية، بينما لديها أقمار صناعية تراقب كلّ شيء، ثمّ قال الأمر سيستمر ثلاث سنوات. إذا إنها رسالة مزدوجة، رسالة خاطئة. الدولة الإسلامية لديها ثلاث سنوات، لديها كل الوقت لإعادة تنظيم نفسها، وتجنيد المزيد من الناشطين، وفرص بيع المزيد من النفط، وغيرها، وبالنسبة للنازحين يجب أن يدبروا أمورهم، ليس بإمكانهم العودة إلى مناطقهم فورا أو على المدى القصير. في غضون ثلاث سنوات سيغادر الناس، سيفقدون كل أمل في العودةوسينفذ صبرهم. كان من الأجدر أن لا يقول شيئاً، مع الاستمرار في القصف بدل قول هذه الأشياء، وهذا سيحبط من عزيمة الشعب ويشجع “تنظيم الدولة الإسلامية” أي داعش.

يورونيوز:
“بالفعل أنتم قلتم ذلك. هل تؤيدون فكرة الغزو البري، أتعتقدون أنه الحل؟

رفائيل ساكو:
“اليوم مع هؤلاء المسلحين، لا توجد قوة عسكرية بإمكانها ردعهم. لذا فالقصف وحده لا يكفي. أعتقد بضرورة وجود قوات برية على الأرض بمساعدة من الجيش العراقي والقوات الكردية”.