عاجل

حالة من عدم اليقين، تسود اليونان اليوم، بعد فشل ستافروس ديماس المفوض الأوروبي السابق والمرشح للرئاسة في الحصول اليوم على أكثر من 168 صوتا من ال180 المطلوبة لانتخابه. لكن اليونانيين ضاقوا بتحمل تبعات الخطة التقشفية خاصة مع ارتفاع معدل البطالة إلى أكثر من 25%. فشل انتخاب الرئيس كان له تاثير سيء على الأسواق لا سيما وأن أثينا اضطرت مؤخرا إلى القبول بتمديد خطة المساعدة الأوروبية لمدة شهرين بسبب استمرار الخلافات مع الجهات المقرضة. ويقول هذا الرجل:
“ اعتقد أن الانتخابات ستقودنا إلى اجتياز مرحلة صعبة دون الحصول على نتائج تحتسب، لأن لا أحد من الأحزاب استطاع أن يحكم بمفرده فقط”
كما تقول هذه المرأة:
“ أنا قلقة و الأمور غير واضحة بالنسبة لي، مستقبلا”
كما يقول هذا الرجل:
“تمكن البلد من التخلص أخيرا من اولئك الأشخاص الذين كانوا يمصون دماء الشعب” الوضع السياسي الصعب ادى في حقيقة الأمور إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 25 كانون الثاني/يناير يرجح أن يفوز بها حزب سيريزا اليساري الذي يثير الفزع في الأسواق ولدى الجهات الدائنة لليونان ومنها صندوق النقد الدولي، الاتحاد الأوروبي, والبنك المركزي الأوروبي. ولم يتأخر رد صندوق النقد الدولي معلنا تعليق الحزمة المقبلة من المساعدات لليونان بانتظار تشكيل حكومة جديدة.
ويقول أليكسيس تسيبراس :
“ سيريزا والديمقراطية لا يعتبران خطرا داهما يهدد اليونان وأوروبا، بل هما الأمل المرتجى للخروج من الأزمة،خلال العام الماضي،كانت اليونان مجالا رحبا مختارا، كحقل تجارب لتنفيذ سياسة التقشف للخروج من الازمة الضاربة، لكن أثبتت الوقائع أن الخطة كانت فشلا ذريعا بل كارثة”
لكن الأمر ليس محسوما سلفا بالنسبة لسيريزا. فقد يواجه هذا الحزب صعوبة في التوصل إلى اتفاق مع بعض حلفائه الحاليين مثل حركة اليونانيين المستقلين (القومية) كما أن ساماراس سيواصل بدون شك التوجه إلى اليونانيين مستخدما الخطابات المحذرة من الفوضى. ثم إن السياسة التي يمكن أن يتبعها سيريزا في حال فوزه في انتخابات الخامس والعشرين من الشهر الجاري لا تزال غير واضحة المعالم. فالحزب لديه خطة تهدف إلى إعادة التفاوض على خفض جديد لجزء كبير من الدين ب175 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهذا الإجراء لا توافق عليه الجهات الدائنة حاليا .كما أن الحزب يريد وقف الإصلاحات التي كانت لها تاثيرات سلبية في مجال التنمية بالبلاد وضربت كاهل المواطن اليوناني اجتماعيا أيضا.
تلك الخطط المستقبلية أثارت هلعا أيضا لدى المستثمرين،غير أن تسيبراس دافع عنها بشراسة،ـ معتقدا أنها الخطة البديلة ، التي لا غنى عنها لإخراج البلاد من الوهن والاقتصاد من الركود. فقد اختتمت بورصة أثينا تداولاتها يوم الإثنين متراجعة كما فقدت 11 في المئة من قيمتها فور الإعلان عن الفشل في انتخاب رئيس للجمهورية إلا أن مؤشر “اثيتكس” تمكن من الحد من خسائره في نهاية الجلسة .في الوقت نفسه ارتفعت الفوائد على السندات اليونانية لمدة عشر سنوات إلى 9,55% بعد أن كانت انتهت الأسبوع الماضي على 8,5% في إشارة إلى تشكيك الأسواق.
ويقول كريس بوشامب، محلل بالأسواق المالية: “أعتقد أن التنازلات التي سيقدمها سيريزا إلى الحكومة ،يعني في حقيقة أمره أنه طرف مختلف جدا عما هو موجود في المعارضة، وهذا ما يجري عادة فالوضع يختلف بالنسبة للحزب عندما يكون خارج الإطارالحكومي مما هو داخل أروقة الحكومة، فعلى الأرجح قد لا يكون الأمر مخيفا كما يعتقد بعض الناس،لكن نجاحه قد يكون حجر عثرة على طريق النمو الاقتصادي” . تعيش اليونان منذ 2010 على مساعدات دائنيها الذين تعهدوا بإقراضها 240 مليار يورو مقابل خطة تقشف صارمة. كما يتعارض برنامج سيريزا وبشكل واضح مع الأهداف التي سطرها الدائنون. وكانت خطة التقشف أدخلت البلاد في ربوع فقر مدقع وحالة اجتماعية متردية.
كما أن محللي “برينبرغ” قدروا بالفعل “احتمالات أزمة عميقة جديدة في اليونان تنشب مع إمكانية الخروج من منطقة اليورو.