عاجل

تقرأ الآن:

بوكو حرام هل تشكل تهديدا على أوربا والعالم؟


نيجيريا

بوكو حرام هل تشكل تهديدا على أوربا والعالم؟

ما زالت نيجيريا والدول المجاورة لها تعيش تحت تهديد جماعة بوكو حرام المتطرفة في ظلّ ما تقوم به هذه الجماعة من هجمات استهدفت العديد من رجال الشرطة والكنائس، وبعض الشخصيات المهمة، إضافة إلى اعتدائها على العديد من مؤسسات الدولة فى شمال البلاد، هذه الاعتداءات خلفت آلاف القتلى ما جعل السلطات النيجيرية تشنّ حملة لوضع حدّ لهذا التنظيم المتطرف. تدهور الوضع الأمني في نيجيريا جعل البعض يتساءل من هي بوكو حرام لكي تتصرف بهذا الشكل وهذه الحرية في بعض المناطق؟

بوكو حرام من بين الجماعات المسلحة الأكثر ضراوة في شمال أفريقيا، ومعقل لغلاة المتطرفين الإسلاميين في العالم ، حيث تحملت الجماعة مسؤولية قتل أكثر من أربعة آلاف شخص في العام ألفين وأربعة عشر، أسسها محمد يوسف في العام ألفين وإثنين، وهو رجل دين يهدف إلى إقامة دولة إسلامية في نيجيريا، وقتل في العام ألفين وتسعة بينما كانت تحتجزه الشرطة. يتولى أبو بكر شيكاو زعامة الجماعة حاليا. أبو بكر شيكو ولد في قرية “شيكاو” في نيجيريا، والتي تقع على الحدود مع النيجر، ودرس في كلية الدراسات القانونية والإسلامية في نيجيريا.
ومن بين أشهر مقولات شيكاو، هي تلك التي أذيعت في العام ألفين وإثني عشر على خلفية الهجوم على مدينة كانو، الذي خلف أكثر من مائتي شخص بين قتيل وجريح، “ أستمتع بقتل أي شخص يعادي الله ، كما استمتع بقتل الدجاج والكباش“، وأكد شيكو في شريط فيديو نشر بعد خطف فتيات من مدرسة داخلية قوله:” أنا أقوم بخطف بناتكم وسوف أقوم ببيعهن في السوق”.

تنظيم بوكو حرام يعارض تعليم الفتيات ويقوم بخطفهن لاستغلالهن كطاهيات وكعبيد، وقتل المئات من الأطفال الأبرياء، وتسعى الجماعة لتحل محل حكومة نيجيريا بإقامة دولة إسلامية صارمة، وتتمركز قاعدة الجماعة في غابات سامبيسا شمال شرق نيجيريا ، ويتراوح جيشها بين المئات وآلاف المقاتلين.

الإسم الرسمي للمجموعة “جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد“، أما اسم بوكو حرام فيتألف من كلمتين الأولى بوكو وتعني بلغة الهاوسا “التعليم الغربي” وحرام وهي كلمة عربية، فبوكو حرام تعني “منع التعليم الغربي”. تضم هذه الجماعة قادمين من تشاد ويتحدثون فقط اللغة العربية، وعند تأسيسها كانت الحركة تضم نحو مائتي شاب مسلم، بينهم نساء، ومنذ ذلك الحين تخوض من حين لآخر مصادمات مع قوات الأمن في بوشي ومناطق أخرى بالبلاد. وفي صيف ألفين وأربعة عشر أعلنت بوكو حرام الخلافة في مدينة غووزا شمال نيجيريا.

في يوليو-تموز من العام ألفين وتسعة بدأت الشرطة النيجرية في التحري عن الجماعة، بعد تقارير أفادت بقيام الجماعة بتسليح نفسها. تم القبض على عدد من قادة الجماعة في باوتشي، ما أدى إلى اشتعال اشتباكات مميتة بين قوات الأمن النيجيري وقدر عدد الضحايا بحوالي مائة وخمسين قتيلا.

الهجمات التي تقوم بها بوكو حرام أجبرت ما يزيد عن ثلاثين ألف شخص على النزوح من مناطقهم بشمال شرقي البلاد بعد هجمات لمليشيات التنظيم، أوقعت مئات أو ربما آلاف القتل خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وقدر رئيس مجلس بلدية “كوكاوا” مقتل أكثر من ألفي شخص خلال هجمات تمكن خلالها مئات المسلحين من السيطرة على بدة “باغا” وقرى مجاورة، بجانب الاستيلاء على قاعدة عسكرية مشتركة. هذه الأعمال التي تقوم بها بوكو حرام مؤشر على التصعيد الدموي المتواصل للتنظيم.

ما هي أسباب تنامي تنظيم بوكو حرام؟
عوامل عدة أدت إلى تنامى تنظيم بوكو حرام وزيادة نشاطه، فالجماعة استطاعت أن تكسب العديد من الأنصار فى أوساط الشباب، كما استطاعت أن تكسب تعاطف بعض المسلمين بسبب عمليات القتل البشعة والخارجة على القانون، والتى ارتكبتها الشرطة النيجيرية فى حق أعضاء جماعة بوكو حرام، مما خلق نوعا من التعاطف تجاه الجماعة، وتقديم يد العون والمساندة لها. كما يلعب البعد العرقى دورا كبيرا فى تنامى جماعة بوكو حرام، حيث تتشكل نيجيريا من قبيلتين كبيرتين، هما الهاوسا فى شمال البلاد، وأغلبهم مسلمون، وقبيلة الإيبو، وغالبية أفرادها مسيحيون، وكثيرا ما تحدث اشتباكات دينية وعرقية بين القبيلتين. وفى هذه الأثناء، تطرح جماعة بوكو حرام نفسها كمدافع عن الإسلام والمسلمين ضد المسيحيين، مما يعطى بعض التعاطف من بسطاء المسلمين تجاه الجماعة، بالإضافة إلى تردى الوضع الاقتصادى، وانتشار البطالة والفساد الموجود فى النخبة السياسية، وانضمام بعض الشباب إلى جماعة بوكو حرام للحصول على المال.

يذكر أن التنظيم جنّد مراهقين وأطفال حيث قتل تسعة عشر شخصا على الأقل السبت عندما انفجرت عبوة كانت تحملها طفلة في العاشرة من عمرها في سوق مكتظة في مايدوغوري كبرى مدن شمال شرق نيجيريا، وهزت قوة الانفجار السوق في ساعة الذروة عندما كانت مكتظة بالتجار والزبائن. ونهاية العام الماضي تعرضت السوق نفسها لهجومين نفذتهما امرأتان تحملان متفجرات.

ولا تزال جماعة بوكو حرام المتطرفة تسيطر على مدينة باغا بعد أكثر من أسبوع على مهاجمة هذا المفترق التجاري شمال شرق نيجيريا حيث أقام المتمردون حواجز في عدة نقاط في المدينة التي تقع على ضفاف بحيرة تشاد شمال ولاية بورنو. وفي سياق متصل قتل مائة وثلاثة وأربعون مسلحا من تنظيم بوكو حرام في هجوم شنته الجماعة على مدينة كولوفاتا الكاميرونية. السلطات الكاميرونية أكدت أنها تمكنت من ضبط اسلحة وذخائر تعود إلى التنظيم المسلح، وهي اعلى خسائر تتكبدها بوكو حرام منذ قررت توجيه هجماتها الوحشية باتجاه الكاميرون.

هل تهدّد بوكو حرام أوربا؟

التطرف الذي تشهده بعض المناطق الافريقية قد يجد طريقه إلى أوربا، ومن غير المستبعد أن تجد بوكو حرام منفذا إلى أوربا عبر تسلل الجهاديين إلى الأراضي الأوربية أو من خلال عودة بعض الجهاديين الذين انظموا إلى الجماعة المتطرفة. هذه الأمور زادت من مخاوف دول الاتحاد الأوربي التي شددت على ضرورة البحث في سبل التصدي إلى الإرهاب، الذي تقترفه الحركات الجهادية المتطرفة التي تتنقل من بلد إلى آخر غير آبهة بالحدود. وعلى هذا الأساس تركز فرنسا على قوة “برخان” الفرنسية المنتشرة في الساحل الإفريقي حيث يقاتل الجنود الفرنسيين في الصحراء ضد الجهاديين في إطار هذه القوة التي تشكّل أكبر عملية فرنسية منذ الحرب العالمية الثانية. وعن حجم عملية برخان الفرنسية فهي تضم ثلاثة آلاف عسكري مجهزين بمائتي مدرعة ونحو عشرين طائرة هليكوبتر وست طائرات حربية مقاتلة وأربع طائرات من دون طيار، كما أن جنود قوة “برخان” الفرنسية يعملون بالتنسيق مع جيوش خمس دول في المنطقة، بالإضافة لقوات “مينوسما” لحفظ السلام في إفريقيا التابعة للأمم الأمم المتحدة.