عاجل

تقرير فرنسيسكو فرنتوس وعيسى بوقانون

ضربة موجعة للحزب الحاكم الإسباني قدمها الناخبون في اقتراع يوم الأحد،و في برشلونة حيث تصدرت لائحة الناشطة إدا كولاو وسبقت لائحة رئيس البلدية المنتهية ولايته خافيير ترياس القومي المحافظ. أحد عشر مقعدا حصلت عليها بطلة “الغاضبين” ومؤسسة برنامج يكافح عمليات الطرد من المساكن و ترحيل المديونين المفلسين، و التي أصبحت عمدة المدينة.عرفت إدا كولاو شهرة معتبرة بعد إفلاس المؤسسات البنكية واتخاذها قرارات كانت تستحوذ جراءها على منازل المواطنين الإسبان من أجل التعويض السريع لتفادي الأزمة المالية التي عصفت بإسبانيا، فقد كان الإسبان يجتمعون حولها لوقف الأعمال التعسفية التي يقودها الراسماليون الإسبان ومؤسسو المؤسسات المالية .
أدا كولاو:
“أعتقد أنه بات واضحا أننا استنفذنا عقودا من سياسة هيمنة الحزبين، بسبب سيطرة بعض الأحزاب الكبيرة على المشهد السياسي، و كان نجم عنها أن المواطنين كانوا يقترعون كل أربع سنوات، لكن بشعور يحذو الجميع مرارا وهو أننا لا نملك زمام اتخاذ القرار”.وقد تابع المحللون هذا الفوز لأدا كولاو “ الكتالانية الأصل“، لكونه سينعكس سلبا على مشروع الإستقلال الذي وضعته ذات النتائج في خطر محدق، وقد صرحت قيادات إلى جانب آرثور ماس أن إسبانيا دعمت بوديموس للإطاحة بمشروع الإستقلال في كتالونيا، واعتبر هذا الأمر بكونه عنصرا وضع مستقبل إسبانيا أمام تغيير جذري.
أدا كولاو:
“اعتبارا من اليوم الخامس و العشرين من أيار/مايو، ينبغي أن نغير أسلوب ممارسة السياسة بدءا بإعطاء كبير اعتبار لمبدأ الشفافية الكبرى لمعرفة كل شيء،فعلا معرفة كل شيء في الإدارات، و ما جرى من عمليات نهب ومعرفة المناصب التي يسيطر عليها مناضلو الأحزاب السياسية، يجب أن نضع كل شيء في الإطار التنظيمي الخاص به”
خلال الحملة الانتخابية، كانت أدا كولاو، متصلة وعن كثب بالطبقة الشعبية،فهي كانت ترى أن كل صوت مهم جدا لفوزها، كما أنها اعتمدت أساليب أخلاقية كانت تقترب في مناحيها من تلك التي وضع أسسها زعيم حزب بوديسموس أو رئيس أوروغواي السابق بيب موخيكا.
ويقول موفد يورنيوز:” بلديات و مناطق في إسبانيا أصبحت لديها وجوه جديدة تمثلها سياسيا،وجوه لأناس ما كانوا يعتقدون يوما أنهم سيدخلون معترك السياسة، بعد الانتخابات سيأتي الوقت المناسب للحوار و إبرام الاتفاقات”
الا ان المشاورات التي تلي اعلان النتائج تعيد الى الواقع سريعا. فبسبب عدم اعتماد الاقتراع العام المباشر ينتظر مصادقة مجلس الوزراء على فوز ادا كولاو التي قد تخسر في حال تشكيل ائتلاف معارضين. وفي مدريد ما زالت الفرصة متاحة امام الحزب الاشتراكي لتحقيق ذلك

الانتخابات الإسبانية: قراءة تحليلية

مقابلة أجراها من مدريد مانويل مارلاسكا، ترجمها وحررها للقسم العربي: عيسى بوقانون

لتحليل نتائج الانتخابات المحلية والإقليمية في إسبانيا،التقينا بمدريد فرناندو فاليسبان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة مدريد المستقلة ، وحسب رأيه توجد قضيتان على جانب من الأهمية كبير وهما: فرناندو فاليسبان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة مدريد المستقلة:
القضية الأولى ترتبط بفقدان الحزب الحاكم للسيطرة على المشهد السياسي،أقصد الحزب الشعبي. ثم إن القضية الأخرى تتعلق بشيء مثير للاهتمام و هو التفوق الرمزي والنجاح الباهر في مدريد و برشلونة لكسب تاييد شعبي من أحزاب كانت نافست أحزابا رئيسية،ففي حالة برشلونة، كانت الانتخابات خيارا أوليا للناخبين للتعبير عن رؤاهم، أما في مدريد فلم يكن ذلك هو الشعور المسيطر.
امرأتان، إحداهما ناشطة في الميدان والثانية قاضية مشهورة،كلتاهما نجحت لائحتها في الانتخابات بمدريد و برشلونة، ما هي القواسم المشتركة بين المرأتين؟ فرناندو فاليسبان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة مدريد المستقلة:
أدا كولاو، تمثل رمزا للحركات المناهضة للنظام برزت في عز الأزمة القاسية، كذلك نجد مانويلا كارمينا، هاتان المرأتان تمكنتا من أن تجلبا إليهما أناسا ما كانوا باللون السياسي نفسه الذي تنتهجه “كولاو و كارمينا“، أنا أتكلم عن المنحى السياسي لأولئك الاشخاص في الماضي.إذن هناك توجه سياسي جديد نحن بصدد ملاحظته في إسبانيا، استطاع أن يتمكن منذ الأزمة الاقتصادية.
القوة السياسية التي يحظى بها ماريانو راخوي في السلطات المحلية منذ انتخابات 2011،خارت .فلا المشاركة الشخصية ماريانون راخوي في إسبانيا و لا حتى استعادة الانتعاش الاقتصادي كانتا توقعتا هذه الضربة. كيف ستواجه الحكومة الإسبانية العواقب؟ فرناندو فاليسبان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة مدريد المستقلة:
إما أن يغير ماريانو راخوي من خطابه السياسي بشكل جذري، و أن يقوم بإدراج تغييرات حقيقية تطال الأشخاص في حكومته أو إن الأمور ستكون عصيبة جدا عليه مع اقتراب الانتخابات العامة.أعتقد أن أسلوبه في ممارسة السياسة عرف انهزاما كبيرا بشكل خاص في مدريد و بلنسية، تلك الهزيمة كانت انكسارين كبيرين للحزب الشعبي في هذه الانتخابات ،ثم إننا لا ننسى أن الفساد مستشر هنالك بوضوح أكثر.
النتائج التي نجمت عن الانتخابات الإسبانية، أظهرت أن الحزب الشعبي الحاكم وحزب العمال الاشتراكي الإسباني فقدا أرضية سياسية، و قد فسح المجال أمام القادمين الجدد،للدخول في معترك السياسة. ما العلاقة التي ستطبع القادمين الجدد بالأحزاب العتيقة؟ فرناندو فاليسبان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة مدريد المستقلة:
“أعتقد أن النتائج أوضحت أن المشهد السياسي الإسباني قد تشكل بطريقة أخرى، حيث إن الحزبين الرئيسيين كانا يستحوذان من قبل على نسبة خمسين في المئة من أصوات الناخبين، فبسبب ذلك إن الحزبين الرئيسيين سيحددان علاقتهما بالحزبين الجديدين . أظن أن ثمة تعبئة حصلت من اليساريين لكنها لم تترجم إلى استراتيجية تعمل على زيادة في الأصوات متوقعة من قبل بوديموس و حزب المواطنة . فالنتائج أحدثت زلزالا لأن تلك الاحزاب لم تكن متوغلة داخل المؤسسات أما من اليوم فصاعدا فإنها ستكون كذلك”.
وفي الأخير طلبنا من الأستاذ فرناندو فاليسبان قراءته لنتائج الانتخابات التي لم تعط غالبية مطلقة لأي طرف في المناطق والمدن الإسبانية الكبرى؟ فرناندو فاليسبان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة مدريد المستقلة:
لقد شعر المواطن الإسباني بأسباب تناقض استوطنت، حيث إن ذلك المواطن سوف يمعن النظر في الإجراءات التي ستتخذها الأحزاب الجديدة حين تكون في السلطة،لكن المواطنين يريدون أيضا أن تكون ثمة أطراف في الحكم تقوم بإبرام اتفاقات في ما بينها. فالأحزاب هي في حل من أمرها و لا تعرف كيف ستتصرف؟بمعنى أن هنالك وضعا ينبىء بحالة عدم استقرار سياسي لا شك فيه، و ذلك أمر منطقي،لكن تلك الحالة ستتشكل مناحيها بعد الانتخابات العامة التي ستجري في نوفمبر دون أدنى ريب.