عاجل

تقرأ الآن:

ثلاثون عاماً على حادثة ملعب هيسل... هل ماتزال كرة القدم تقتل محبيها؟


بلجيكا

ثلاثون عاماً على حادثة ملعب هيسل... هل ماتزال كرة القدم تقتل محبيها؟

ثلاثون عاماً مضت وماتزال ذكرى كارثة ملعب هيسل ماثلة في أذهان مشجعي كرة القدم. في 29 من أيار/ مايو 1985، قتل 39 شخصاً معظمهم من مشجعي فريق يوفنتوس الإيطالي وأصيب 600 شخص داخل ملعب هيسل في العاصمة البلجيكية بروكسل، وذلك قبل بداية مباراة نهائي كأس الأندية الأوروبية البطلة المقررة بين نادي ليفربول الإنجليزي ونادي يوفنتوس.

*********************************

ما الأسباب وراء الحادث الأليم؟

مثيرو الشغب

المتعصبون للفريق الإنكليزي كانوا السبب وراء الكارثة على مايبدو. فقد تم تخصيص المنطقتين (إكس) و (واي) من الملعب لمشجعي ليفربول، بينما أعطيت تذاكر مشجعي يوفنتوس في المناطق (إم) و (إن) و (أو) على الطرف المقابل من الملعب درءً لأي شجار. المنطقة (زيد) المتاخمة لجماهير ليفربول خصصت لمن كان من المفترض أنهم مشجعون محايدون. ماجرى على أرض الواقع، أن العديد من مشجعي يوفنتوس اشتروا تذاكر من السوق السوداء في المنطقة (زيد) التي كان من المفروض أن تكون محايدة.

قبل حادث هيسل بعام كان لفيربول قد فارز على نادي روما في نهائي كأس الأندية الأوروبية البطلة المقام في العاصمة الإيطالية، وقد تعرض العديد من مشجعي ليفربول إلى اعتداءات بعد نهاية المباراة. مبارة هيسل كانت فرصة سانحة لـلـ“انتقام” من سوء المعاملة التي تلقاها الإنكليز في روما.

عند الساعة 7 بعد الظهر بالتوقيت المحلي، وقبل ساعة من بدء المباراة، المشجعون الإنكليز المتواجدون في المنطقة (إكس) ومشجعوا يوفاتنوس المتواجدون في المنطقة “المحايدة” (زيد) بدؤوا بتراشق الحجارة وغيرها من المقذوفات. الشجار احتدم، عند الساعة 8 إلا ربعاً، وتمكنت مجموعة من الإنكليز اختراق حاجز الأسلاك الواهي الذين يفصل المنطقتين وبدؤوا بالعراك مع بعض المشجعين المختلطين في المنطقة (زيد).

أمام مجموعة المهاجين القادمين من المنطقة (إكس) وجد الجمهور في المنطقة (زيد) نفسه مضطراً للهرب. السلطات كانت قد أقامت حاجزاً لمنعهم من الوصول إلى أرض الملعب، الحل الوحيد كان بالهروب خلفاً وتسلق الحائط. عندما تزايد عدد المتسلقين إنهار الجدار كلياً. معظم ضحايا الحادث قضوا بسبب انهيار الجدار عند المنطقة (زيد) أوبسب التدافع في محاولة للفرار.

في ذلك اليوم، مسؤول الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، غونتر شنايدر وضع اللوم على الإنكليز في التسبب بالحادث، حيث قال: “المشجعون الإنكليز هم المسؤولون عن ذلك دون أدنى شك.” رئيسة الوزراء البريطانية في ذلك الوقت مارغريت تاتشرعبرت عن شيء مشابه بالقول: “لا توجد كلمات، لا توجد مبررات، اللوم يقع كاملاً على إنكلترا.”

القاضية البلجيكية مارينا كوبيِتِرس أخرجت تقريراً عن التحقيقات التي استمرت 18 شهراً، وقد أكدت فيه مسؤولية المشجعين الإنكليز، كما ألقت باللائمة على الشرطة والسلطات البلجيكية الذين يتحملون المسؤولية أيضاً عما جرى. 14إنكليزاً أدينوا بتهمة القتل غير العمد، لكن في الواقع، ماجرى كان أكثر من مجرد أفعال قام بها مجموعة من السكارى من مثيري الشغب الإنكليزيين، عوامل أخرى كثيرة ساهمت في الحادث.

إستاد غير مهيأ لاستقبال حدث رياضي من هذا المستوى

هيسل (الإستاد الوطني في بلجيكا) بني في 1920، ولم تتم صيانته على النحو المطلوب، وبحلول عام 1985 كان في حاجة حقيقية للصيانة. الجدار الخارجي كان مبنياً من طوب الإسمنت، وقد شوهد يومها العديد من المشجعين (ممن لايملكون التذاكر) يقومون بركل الجدار لفتح ثقوب فيه ودخول الملعب. كما أن السياج الشبكي الفاصل بين المنطقة (إكس) والمنطقة (زيد) لم يكن درجة على كافية من التحمل.

بعد الحادث أغلق الملعب لسنوات لعدم تلبية معايير السلامة الحديثة. نهائي عام 1985 كان آخر مباراة كرة القدم تدور في الإستاد قبل إن يتم تجديده.

قبل المباراة، الرئيس التنفيذي لفريق ليفربول بيتر روبنسون كان قد حث الاتحاد الاوروبي لكرة القدم لتغيير مكان اللقاء لأن هيسل لم يكن يصلح لاستضافة مباراة بهذا الحجم، لكن صوته لم يجد صدى.

الفوضى التي سادت بيع التذاكر

رئيس اتحاد كرة القدم البلجيكي، ألبرت روزينز تلقى حكماً بالسجن لمدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ في عام 1988 بسبب حصول مشجعي ليفربول على تذاكر في المناطق المخصصة لأنصار يوفنتوس. يضاف إلى هذا الأمر أن الكثير من التذاكر بيعت أوزيِّفت فوق العدد المسموح به. حوالي 60 ألف شخص تمكنوا من الدخول إلى ملعب مخصص لاستيعاب 50 ألفاً. السلطات البلجيكية كانت تعلم بالأمر لكنها وخوفاً من اندلاع العنف في الشوارع آثرت إبقاء أنصار كلا الطرفين في الملعب ليسهل السيطرة عليهم، بدلاً من تركهم في شوارع بروكسل.

استعدادات أمنية لاتليق بحجم الحدث الرياضي

استعدادات الشرطة البلجيكية كانت أدنى بكثير من ضخامة الحدث، ولم مهيئة للسيطرة على الوضع بأي حال من الأحوال. فقد تم نشر خمسة ضباط فقط بين أنصار الفريقين في المنطقتين (إكس) و(زيد)، رغم التحذيرات من اندلاع العنف.الضابط المسؤول عن الأمن في المنطقة (زيد) كان يوهان ماتيو أدين بعد بالإهمال الجنائي بعد سنوات من المأساة.

*************************************

مابعد الحادث المؤلم

الأندية الإنجليزية منعت من كرة القدم الأوروبية

رئيسة الوزراء البريطانية تاتشر كانت من بين أول الداعين إلى منع الأندية الإنكليزية من المسابقات الأوروبية. الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قام بالفعل بتنفيذ ذلك، الأندية الإنجليزية حرمت من اللعب لمدة خمس سنوات من في الدوريات الأوروبية. أما ليفربول فقد منع لمدة ست سنوات.

التأثير على ملاعب كرة القدم

مع الأسف لم تأخذ العبرة مما جرى في هيس. فبعد أربع سنوات، وقعت حادثة ما عرف بكارثة هيلزبرو في 1989. حيث قتل 96 شخصاً من أنصار نادي ليفربول. بعد المأساة الثانية، أندية المحترفين في إنكلترا كان عليهم الالتزام بماعرف بإستاد المقاعد للجميع، وإزالة سياج في المدرجات وتركيب كاميرات للمراقبة.

حظر دخول مثيري الشغب

في العام 1986 حظرت سلطات كرة القدم الإنكليزية الإستادات لمدة ثلاثة أشهر على مثيري الشغب. لكن إنكلترا بقيت تعاني لمدة أعوام من المشجعين الرياضين المتطرفين.

لم يتم إحراز تقدم حقيقي حتى نهاية التسعينيات. فإطلاق الدوري الممتاز في عام 1992 ترافق مع حظر الكحول في الملاعب ورفع أسعار التذاكر لتصبح بمتناول الميسورين فقط من محبي كرة القدم. تلك التعديلات أحدثت تغيراً حقيقياً في طبيعة جماهير الملاعب في إنكلترا.

طرد المشجعين المثيرين للشغب من ملاعب كرة القدم المحلية لم يحلّ كامل المشكلة، فقد واصل مثيرو الشغب الإنكليزيين تصرفاتهم المسيئة في الخارج، لا سيما خلال المباراة ضد إيرلندا في عام 1995، وكأس العالم في فرنسا عام 1998، وخلال بطولة كأس الأمم الأوروبية 2000 في بلجيكا وهولندا. تلك الحوادث أدت إلى أوامر حظر كثيرة جداً بحقهم خلال الألعاب.

الوم يعتقد أن إنكلترا تعاني من مثيري الشغب أقل بقليل من جاراتها الأوروبيات كفرنسا وإيطاليا.