عاجل

رغم فوز الأحزاب الانفصالية الكاتالونية بـ72 مقعداً في البرلمان المحلي، غير أن الأمر لم يحسم شيئاً في مسألة الانفصال عن الجسم الإسباني. فقائمة “معاً من أجل نعم” تحتاج للتحالف مع حزب اليسار المتطرف “الوحدة الشعبية” للتمكن من تشكيل حكومة ائتلاف تطالب بالانفصال. و اليساريون المتطرفون غير متحمسين لشخصية أرتور ماس زعيم لائحة “معاً من أجل نعم”.

أرتور ماس: “علينا أن نعرف إن كان النواب الـ72 قادرون على صياغة ورقة عمل تفضي إلى المطالبة باستقلال كاتالونيا..”. عدة أجوبة على هذا السؤال يمكن أن نسمعها في الشارع الكاتالوني. الكثيرون قلقون بشأن التباعد في الأفكار بين حزب اليسار المتطرف و رئيس الحكومة السابق أرتور ماس. يقول أحد الموطنين: “إذا تشبث قادة اليسار المتطرف برأيهم حول أرتور ماس. فإن الأخير لن يستطيع البقاء في السلطة. و الوضع في كاتالونيا سيكون صعباً بدون حكومة.”

من صوتوا للائحة “معاً من أجل نعم” يريدون تفاهماً بأي ثمن. تقول مواطنة تريد انفصال كاتالونيا عن إسبانيا: “الأمر سيكون صعباً، لكننا سنحقق هدفنا. لايمكن الاستمرار على هذا النحو برأي”. في ذات الوقت فإن حصول الانفصاليين على غالبية المقاعد ليس أمراً مقبولاً من جميع الكتلانيين. يقول مواطن رافض للانفصال: “لا يوجد منطق في المطالبة بالانفصال.. لكن ماالذي يمكن فعله إذا كانوا يريدونه..!”.

*********

حقق الانفصاليون فوزا نسبيا في الانتخابات الإقليمية في كاتالونيا ما يطرح تحديا هائلا على حكومة ماريانو راخوي. يورونيوز سألت لويس الباست، نائب رئيس تحرير البايس ومدير الطبعة الكتالانية لليومية.

يورونيوز،كريستينا غينر: ماهي الخطوات التي ستتبعها قائمة جميعا من أجل نعم ،ابتداء من يوم غد؟

لويس الباست، نائب رئيس تحرير البايس ومدير الطبعة الكتالانية لليومية: يمكن الاعتقاد أنه عبر هذا النتائج التي هي في متناول أيدينا، قائمة جونتس بيل سي، ستحاول تشكيل حكومة يرأسها آرثور ماس. ويتجلى أن أحزاب إيسكيرا روببليكانا و كونفرجانسيا، كانت اتبعت من قبل نظاما يتعلق بممارسة السلطة، في الوقت الذي قرروا فيه حينها أن يقدموا قائمة انتخابية مشتركة. أما الآن، فالمشكلة تتعلق بالحصول على أغلبية برلمانية، و يعتبر هذا ممكنا فقط عبر الاقتراع أو في حال امتناع حزب اقصى اليسار،“الوحدة الشعبية” عن التصويت. وأعتقد أن إيجاد حل للمشكلة سيكون سريعا، حزب الوحدة الشعبية يمثل تشكيلة،حيث كانت شاركت تلك التشكيلة في عديد الانتخابات وفي مختلف الحالات. حيث من الممكن أن يصوت الحزب لصالح طرف أو ضده أو أن يمتنع كليا عن التصويت أو قد يعبر عبر التصويت عن موقف فيه شيء من أمر يتعلق بالدقة، أو عن مساندة للاستقلال لكن ذلك الموقف يختلف عن رؤية آرثور ماس في ما يتعلق بموضوع التخفيض من الميزانية أومواجهة الفساد. ذلك ما أعتقد أنه سيحدث خلال المرحلة القادمة.

يورونيوز:ما هو تأثير نتائج هذه الانتخابات على انتخابات ديسمبر العامة؟

لويس الباست، نائب رئيس تحرير البايس ومدير الطبعة الكتالانية لليومية: تبعث هذه الانتخابات برسالة قوية للغاية صوب الرأي العام الإسباني بأكمله. فهي تقول لحزب الشعب و الذي كان إلى حد كبير مصدرا للمشكلة، أنه غير قادر على التعامل مع المشكلة أو السعي في حلها حتى. وتنبه إلى أن تغييرا ما في الأفق هو بصدد الحدوث. كما تبين إحدى الرسائل أن قوة جديدة تتجلى في “سيودادانوس” وتحظى بدعم كبير في كاتالونيا وأصبح أول حزب معارضة، فهو الحزب القادر على التوجه إلى مخاطبة عموم إسبانيا وأن يتحول إلى جزء من الحل. أما حزب الشعب فقد مني بهزيمة نكراء والأمر نفسه ينسحب على ماريانو راخوي وخاصة حين يتعلق الأمر بأسلوبه ومختلف الموضوعات ذات الارتباط الوثيق بريته بشأن كاتالونيا.

يورونيوز: وماذا عن المسألة الأوروبية؟

لويس الباست، نائب رئيس تحرير البايس ومدير الطبعة الكتالانية لليومية: أعتقد أن المسألة الأوروبية هي تماما متعلقة بالمسألة الدولية. فمن الصعوبة بمكان أن تتغير الأمور تغييرا جذريا بشأن المقاربة التي عملت مختلف الحكومات و المؤسسات على تطبيقها على اعتبار أنه كان ينظر إليها على أنها شأن داخلي. لو أخذنا بنظر الاعتبار قضية الانتخابات العامة التي هي على مقربة جداً، وأن تغييرا جذريا سيحدث في الحكومات حيث إن موضوع “كاتالونيا” سوف يكون الموضوع الرئيسي، وأنا لا أعتقد أن مقاربات الحكومات الأوروبية ستتغير كثيرا وتختلف بشأن المسألة مقارنة بأية مؤسسة دولية أخرى.

يورونيوز: ناقشنا المنحى السياسي والاقتصادي، فماذا عن المنحى الوجداني لهذه النتائج؟

لويس الباست، نائب رئيس تحرير البايس ومدير الطبعة الكتالانية لليومية: كان بمقدور حزب الشعب أن يتحقق من موضوع القضايا الوجدانية والتي انطلق عنانها بسبب سوء إدارة النزاعات التي نشأت في محيط كانت تعتوره المصالح. أكبر تحد لعالم المصالح ذلك،إنما يتجلى في الجوانب التي ترتبط بعدد محدود من تلك المصالح حيث نجعل منها قابلة لإبرام اتفاق بشأنها.المشكلة إنما تكمن في أن الوجدانيات لا يمكننا إبرام أي اتفاق حولها فهي أمر نسبي. أعتقد أنه توجد ربما جروح عميقة لا تندمل أساسا، ولكن لو نجحنا في ترجمة الصراع على أساس كمي فسنصل إلى تحديد المصالح والمهارات والبيانات القانونية ونتوصل إلى القيام بذلك بسرعة كبيرة، فأعتقد أن لدينا ما يكفي من الوقت لتلتئم الجراحات وأن يشتد عود النفسيات بعد الانكسارات.