عاجل

تقرأ الآن:

رومانيا : الإحتجاجات تفتح الطريق أمام تغيرات سياسية عميقة


Insight

رومانيا : الإحتجاجات تفتح الطريق أمام تغيرات سياسية عميقة

بعد مأساة الحريق الذي نشب في ملهى ليلي في بوخارست الجمعة الماضي، وأدى إلى مقتل عشرات الأشخاص، خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع العاصمة الرومانية ومدن أخرى، مطالبين باستقالة رئيس الوزراء فيكتور بونتا من مهامه

هذه المأساة التي أثارت صدمة في البلاد، عين إثرها كلاوس يوهانس الرئيس الروماني، سورين كامبيون رئيسا مؤقتا للوزراء، خلفا لبونتا الذي طالبت المعارضة باستقالته مرات عدة، وسيكون على بونتا المثول أمام القضاء للرد على تهم بالتزوير والتآمر للتهرب التضريبي، وتبييض الأموال حين كان محاميا

“من نزلوا إلى الشارع هم أناس تتراوح أعمارهم بين 25 و 35 عاما. إنهم العقول المفكرة الرومانية، كما يقول أحد أخصائيي علم النفس. يشغلون وظائف ولا يرغبون في ترك رومانيا، يرغبون في بناء مستقبل هنا، و هذا بخلاف أجيال سابقة فضلت الهجرة.”

من جانبه دعا رئيس البلاد إلى تغيير جذري في صلب المجتمع الذي ينخره الفساد، قائلا إنه لا يمكن السماح بتزايد الفساد إلى حد يؤدي إلى القتل

وكان عرض للألعاب النارية تسبب في حريق في ملهى ليلي حيث قتل أكثر من ثلاثين شخصا وأصيب حوالي مائتين آخرين بجروح

لمزيد من المعلومات بشأن تداعيات الأزمة السياسية التي تعيشها رومانيا حاليا كان لصوفي دي جاردان من يورونيوز حوار مع لوكا نيكولسكو، رئيس تحرير إذاعة فرنسا الدولية في رومانيا

يورونيوز: جميع الصحف عنونت هذا الصبا ح “مأساة الملهى الليلي أسقطت الحكومة الرومانية” لكن ليس هذا هو السبب وراء سقوطها، أليس كذلك ؟

لوكا نيكولسكو، رئيس تحرير إذاعة فرنسا الدولية في رومانيا: “لا لقد كانت القطرة التي أفاضت الكأس. التوتر كان متراكما منذ مدة طويلة. كان هناك إستياء عام بخصوص عدد من القضايا وقعت مؤخرا. المأساة التي وقعت في الملهى الليلي مساء الجمعة، جاءت كذلك كرمز لعدم الكفاءة و تفاقم الفساد على المستويين المحلي والمركزي، هذا ما أدى إلى ثورة الناس في بوخارست.”

يورونيوز : “لماذا الآن ؟ هل حدث تغيير في المجتمع ؟”

لوكا نيكولسكو : “يمكننا القول بأنه جيل جديد، من نزلوا إلى الشارع هم أناس تتراوح أعمارهم بين 25 و 35 عاما. إنهم العقول المفكرة الرومانية، كما يقول أحد أخصائيي علم النفس. يشغلون وظائف ولا يرغبون في ترك رومانيا، يرغبون في بناء مستقبل هنا، بخلاف أجيال سابقة فضلت الهجرة. فرومانيا فقدت 4 ملايين شخص خلال العقد الأخير. هؤلاء الناس يريدون بناء مجتمع جيد في رومانيا وهم يكافحون من أجل ذلك

يورونيوز: “منذ أشهر و رغم متاعبه القضائية، رفض فيكتور بونتا الإستقالة قائلا : “الديموقراطية لا تمارس في الشارع” أمس أعلن : “أتمنى أن ترضي إستقالة الحكومة الناس الذين تظاهروا في الشوارع” ماذا تغير خلال الأشهر الخمس الأخيرة ؟”
لوكا نيكولسكو: “لقد تضاعف عدد الأشخاص الذين تظاهروا في الشوارع هذه المرة. لم يتظاهر هذا الكم من الناس في شوارع بوخاريست منذ سنة 1990 عند سقوط النظام الشيوعي. تظاهر 40000 شخص في بوخارست أمس، و40000 آخرين في مدن أخرى. ربما لا يمثل هذا عددا كبيرا في بلد كفرنسا لكنه بالنسبة لرومانيا يمثل عددا كبيرا جدا، لأنه نادرا ما يتظاهر الرومانيون. لذا فأمام هذا الكم من الإضرابات إضطر الوزير الأول إلى الإستقالة. لا يجب أن ننسى طبعا المتاعب التي وجاهها من قبل، موقفه كان ضعيفا و أمام موجة الإحتجاجات العارمة لم يبقى أمامه سوى المغادرة

يورونيوز: ماذا يمكن للرئيس القيام به، هذا السياسي غير المعروف الذي فاجئ الجميع السنة الماضية بالفوز بالإنتخابات، بفضل برنامج لمكافحة الفساد، ما هي الحلول التي يمكنه تقديمها الآن ؟

لوكا نيكولسكو* : “الرئيس يجد نفسه اليوم أمام مهمة حساسة : من جهة، يجب عليه أن يستمر في التواصل بشكل مباشر مع المحتجين في الشوارع، و من جهة أخرى عليه ألا يبتعد عن الطبقة السياسية. لأن الوزير الأول الذي سيعينه، سيتم الموافقة عليه من طرف برلمان غالبية أعضائه من هذه الطبقة، التي يرفضها المتظاهرون حاليا. إذا فالرئيس اليوم عليه الحفاظ على توازن جد ضعيف. هذه هي أول مرة يوضع فيها أمام هذا النوع من التحديات سنرى كيف سيتعامل مع ذلك

يورونيوز: ستجرى إنتخابات قريبا. يجب أن نذكر أنه في 2012، حصل الحزب الديموقراطي الإشتراكي على 58% من الأصوات. الوسط اليميني جاء في المرتبة الثانية بعد حصوله على 16% . هذا يعني أنه لا يوجد بديل لهذه الطبقة السياسية التي يرفضها الشعب اليوم

لوكا نيكولسكو: لا، لأنه رغم سيطرة الأحزاب الكبرى على الحياة السياسية إلا أنها قطعت بعض الخطوات نحو التغيير. كالقوانين التي تم تغييرها مؤخرا. فمثلا منذ أشهر قليلة أصبح ممكنا تأسيس حزب سياسي يضم ثلاثة أعضاء فقط. السنة الماضية كان ذلك يتطلب 20000 عضو. إذا فبالنظر إلى حجم الإحتجاجات يمكن لهذه الأخيرة أن تسفر عن طاقة سياسية و تأسيس المزيد من الأحزاب السياسية، و لما لا ظهور قادة جدد