عاجل

العاصمة الفرنسية باريس تستفيق اليوم مطوَّقة أمنيا تحت حالة الطوارئ وحزينة بعد صدمة الهجمات التي نُفِّذت خلال أمسية الجمعة في الدائرتين العاشرة والحادية عشرة في قاعة الحفلات “لُو بَاتَاكْلاَنْ” وفي شارعيْ شارُونْ وبِيشَا قرب ساحة الجمهورية، وكذلك في محيط ملعب “سْتَادْ دُو فْرَانْسْ” لكرة القدم.

العاصمة الفرنسية هذا الصباح بدت شبه خالية من الحركة يسودها سكون غير طبيعي يعكس التوتر الذي تشهده منذ هجمات الأمس والتي راح ضحيتَها مجتمعةً في حصيلة مرشحة للارتفاع مائةٌ وثمانيةٌ وعشرون قتيلا على الأقل ونحو مائتين وخمسين جريحا، من بينهم نحو ثمانين في حالات شديدة الخطورة.

إحدى الباريسيات قالت صبيحة اليوم معبِّرةً عن مشاعرها في هذا الظرف العصيب:

“أشعر بالقوة والحزم لكي لا نترك أنفسنا ننساق وراء المشاعر السلبية، يجب الصمود والاستمرار في العيش بشكل طبيعي”.

وقال شاب يقيم في المدينة ذاتها بنبرة حزينة بل فيها الكثير من الإحباط:

“اليوم، أشعر بما يشبه الفراغ بداخلي..جئت إلى هذا المكان لحاجتي لذلك..تابعتُ طوال الليل كل ما قيل بشأن ما حدث..جئتُ إلى هنا، لأنني احتجتُ لذلك ولكي أحس بما جرى وأفهمَه…إنه مأساة…لم أشهد في حياتي شيئا كهذا الذي حدث…أعتقد أنها العمليات الأكبر على الإطلاق التي تعرضتْ لها باريس بل التي تعرضتْ لها فرنسا برمتها منذ ولادتي. لقد وُلدتُ قبل ثمانية وعشرين عاما… ويمكن الاستشفاف مما جرى أن الحياة التي تنتظرنا ستكون صعبةً نسبيا على الجميع…وهذا ما سنعيشه طيلة كل حياتنا ولن يوقف ذلك أيُّ شيء. أنا خائف…”.

من جهته أضاف رجل ليس بعيدا عن مكان وقوع الاعتداءات في قلب باريس:

“إنه أمرٌ يؤلمني..إنه غير مُنصِف..لا أدري كيف أُعبِّر عن ألَمي، لأن العمل الإرهابي لا يُؤدي إلى تقدُّم البلاد ولا الأديان..لا يخدم لا الأديان ولا البشر…إنه فقط عمل بربري”.

باريس اليوم تعيش حالة الطوارئ، وسكانُها مدعوون لالتزام بيوتهم إلا في الحالات الضرورية القصوى تحسبا لأي طارئ ولتيسير قيام قوات الأمن بعملها في التحقيق وملاحقة مَن يمكن أن يكونوا لاذوا بالفرار من ضمن منفذي الهجمات الذين قُتِل ثمانية منهم.

الرئيس الفرنسي الذي أَعْلَنَ حدادا وطنيا لمدة ثلاثة أيام اتهم التنظيم الذي وصفه بـ: “داعش” بارتكاب “عمل حربي” في بلاده قال إنه “…دُبِّر من الخارج بتواطئ داخلي” داعيا المحققين إلى إثباته.
تصريحُ هولاند جاء إثر ترأسه اجتماعَ مجلس الدفاع بمشاركة الوزراء الرئيسيين في حكومته.

بعد هذا التصريح بنحو ساعة، قالت وكالة روترز للأنباء إن التنظيم المسمى “الدولة الإسلامية” قد تبنى رسميا اعتداءات باريس وإنه سيواصل استهدافه فرنسا طالما بقيت تنتهج السياسة ذاتها.