عاجل

يدلي الناخبون في إفريقيا الوسطى الأربعاء بأصواتهم في دورة أولى من انتخابات رئاسية وتشريعية يفترض أن تخرج البلاد من أعمال العنف المستمرة منذ ثلاث سنوات ودفعت هذا البلد الذي يعد من أفقر دول العالم إلى أزمة عميقة غير مسبوقة.وهذه الانتخابات أرجئت مرات عدة بسبب غياب الأمن المستمر في عدد من المناطق الواقعة تحت سيطرة عصابات مسلحة.
وقد تقرر إجراؤها في 13 كانون الأول/ديسمبر ثم أرجىء الموعد إلى 27 كانون الأول/ديسمبر بسبب انشغال السلطات باستفتاء دستوري. وبعد ذلك أرجئت ثلاثة أيام فقط إلى 30 كانون الأول/ديسمبر.وهذا التأجيل الأخير سببه خصوصا التأخير في نقل بطاقات الاقتراع الى مناطق نائية والتأخر في طباعة وتوزيع بطاقات الناخبين وعملية أخيرة لتأهيل العاملين في الانتخابات. رتشارد أوانغا، أستاذ القانون في جامعة بانغي:
“أنا مقتنع أن مواطني جمهورية إفريقيا الوسطى،سيعيشون معا كما في الماضي،لأن من يزرع الفوضى في البلاد، هم مجموعة من الأشخاص،والدليل أنه في نهاية الأسبوع الماضي،في حي البي كاي خمسة،سار المسلمون من أجل شجب ما اقترفه مثيرو الشغب في البي كاي خمسة”.
هذا وتمت الاستعانة ببعثة الأمم المتحدة لضمان الأمن والمساعدة على نقل معدات انتخابية من صناديق وبطاقات اقتراع وغيرها. كما بدأت قوات الأمن المحلية من جيش ودرك وشرطة نشر عناصرها في نقاط الاحتكاك بين حركة التمرد المسلمة السابقة (سيليكا) والميليشيا المسيحية (انتي بالاكا).والأمر ينطبق على حي بي كا-5 الذي يشكل جيبا في بانغي وقتل فيه مسلحو سيليكا خمسة مدنيين رغبوا في التصويت في الاستفتاء. ونشر جنود من قوة سنغاريس الفرنسية في نقطتين يمكن أن تشهدا أعمال عنف هما بوسانغوا معقل فرنسوا بوزيزيه في الغرب وكاغا باندورو مدخل المنطقة التي ما زال مقاتلون من حركة التمرد المسلمة السابقة ينتشرون فيها.

وكانت الإطاحة بالرئيس بوزيزيه في آذار/مارس 2013 من قبل حركة التمرد سيليكا التي يهيمن عليها المسلمون ويقودها ميشال جوتوديا دفع البلاد إلى دوامة من أعمال العنف بين المجموعتين المسيحية والمسلمة بلغت أوجها في 2013 بمجازر واسعة ونزوح مئات الآلاف من الأشخاص في بانغي ومناطق أخرى.
واضطر جوتوديا الذي اتهمته الأسرة الدولية بالتقاعس للاستقالة مطلع 2014 في أوج تدخل عسكري دولي بقيادة فرنسا. وتحاول افريقيا الوسطى التي تقودها منذ ذلك الحين الرئيسة الانتقالية كاترين سامبا بانزا تضميد جروحها وإصلاح اقتصاد مدمر ويعتمد على الدائنين على رأسهم فرنسا الذين يدفعون باتجاه تنظيم انتخابات على الرغم من الغياب المستمر للأمن.
واستبعد آخر ثلاثة رؤساء للبلاد من الاقتراع، اي بوزيزيه وجوتوديا اللذين يقيمان في المنفى حاليا ويخضعان لعقوبات الدولية، بينما يمنع الميثاق الانتقالي الرئيسة سامبا بانزا من الترشح.
ويتنافس في الاقتراع الرئاسي ثلاثون مرشحا معظمهم لا يتمتعون بأي فرصة للفوز. وفي الاقتراع الرئاسي يبرز ثلاثة مرشحين هم أنيسيت جورج دولوغيليه ومارتن زيغيلي وهما اثنان من رؤساء الحكومة في عهد الرئيس الراحل انج فيليكس باتاسي، وعبد الكريم ميكاسوا الذي تولى حقائب وزارية عدة في عهد فرنسوا بوزيزيه.
“بمكنك أن تنجز كل خطابات المصالحة،التي تريدها،ويمكنك أن تعمل على أن توقع كل مواثيق المصالحة،التي تريدها،فظروف الأزمة لا تزال لم تبرح مكانها، طالما لم توفر لشعبك ما يأكله”
وفي هذا البلد الذي يضم 4,8 ملايين نسمة، يسجل الناخبون المسلمون والمسيحيون على حد سواء على اللوائح الانتخابية وتوجهوا بكثافة إلى المراكز الانتخابية لتسلم بطاقاتهم الانتخابية مؤكدين بالإجماع انهم “يريدون السلام ولم يعودا يرغبون في سماع قرقعة الأسلحة”.ويرجح أن تنظم دورة ثانية من الانتخابات الرئاسية قبل نهاية كانون الثاني/يناير.