عاجل

القوات السورية النظامية تستعيد السيطرة على حلب الشرقية بمساعدة حلفائها الداخليين والخارجيين. لكن بأيِّ ثمن…؟

حلب اليوم خراب لم يخلد على بال عند بداية الأزمة السورية لا في دمشق ولا في أوساط معارِضيها السوريين، ولم تعد سوى أكواما من الركام يستحيل العيش بين أحجارها وفي ظل استمرار غموض آفاقها وآفاق كل البلاد. على الأقل، هذا ما يوحي به كلام بَشير الشوا أحد أبناء المدينة العتيقة الذي دُمِّر بيتُه والذي يقول محبَطًا ردًّا على سؤال هل بَقيتْ له ثقة في العيش في بلده:

“لا، ما بقيت، لا في هذا الطرف ولا في ذاك. ما حدث شيء كبير ولا داعي للدخول في التفاصيل…”.

جامع حلب الكبير أو جامع بني أمية، التحفة المعمارية والكنز التاريخي أحد أجمل تُحف بلاد الشام برمتها، في حالة يُرثى لها بعد كل الدَّمار الذي لحق به. ولا يمكن للذي عرفه من قبل أن يره اليوم دون الشعور بالصدمة والأسى على غرار هذا الشاب السوري الذي قال متأسفا وبمرارة وهو يتفقد ما بقي من الجامع:

“حلب كانت من قبل مدينة رائعة…لكن الآن… لم يبق منها شيء”.

هل ستتعافى حلب؟ هل ستسترجع جمالها وعمقها الثقافي والتاريخي الذي أفقدتها إياه سنوات الحرب التي لم تنته بعد؟ هل ستنجح مبادرة التحالف الروسي الإيراني التركي في الدفع من الأستانة نحو حل سلمي تفاوضي للأزمة السورية ووضع حد للمأساة التي فشلت في وقفها كل المحاولات السابقة؟

في الظرف الحالي، هذا ما تيسَّر في أسواق السياسة الدولية بالنسبة لحلب ولكل سوريا، وستخبرنا الأيام بما سيأتي.