عاجل

تقرأ الآن:

الكشف عن تلوث الهواء من الأرض والفضاء


الفضاء

الكشف عن تلوث الهواء من الأرض والفضاء

*ما نسبة التلوث في مدننا ؟ وكيف يغير التلوث مناخ الكرة الارضية؟
اسئلة يحاول الباحثون في جامعة بريمين بالمانيا، الاجابة عليها استناداً لبيانات شبكة الاقمار الصناعية والمقاييس المأخوذة على الارض*.

لا بد وأنكم تابعتم توقعات حالة الطقس بفضل تطبيق على هاتفكم الذكي .
بفضل شبكة من الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية، كهذه الشاحنة مثلاً، الآن، من الممكن معرفة مستوى التلوث في مُدنكم وعلى هواتفكم.

في جامعة بريمن بألمانيا، تُجمع البيانات الضرورية وتُعالج للحصول على صورة عامة للتلوث في الغلاف الجوي.”

سواتل الارصاد تراقب باستمرار مكونات الهواء الذي نتنفسه وكيف تتغير بسبب ملوثات ناجمة عن الطبيعية أو الإنسان.
باحثون في جامعة بريمن من بين رواد قياس تلوث الهواء المسؤول، وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة، عن وفاة واحدة من بين كل ثماني وفيات في العالم. انهم يجمعون بين البيانات المكانية والمسوحات الأرضية.

“القياسات من الفضاء ضرورية لأنها توفر لنا صورة شاملة، من المستوى العالمي إلى النطاق المحلي، تزودنا بمعلومات عن تأثير كيمياء الغلاف الجوي على انبعاثاتنا.
الرياح السطحية تحرك الكتل الهوائية في وقت معين من السنة، هواء أوروبا يذهب إلى مناطق القطب الشمالي البكر.
وبالمثل، نحن في أوروبا، غالبا ما يصل الينا التلوث القادم من أمريكا في الصيف.
علينا أن نفهم المصادر، والرياح السطحية، والانبعاثات بالاضافة لكيمياء الغلاف الجوي والفيزياء الناجمة عن انتقال التلوث حول العالم “، يقول جون فيليب بوراس، أستاذ فيزياء الغلاف الجوي والمحيطات في جامعة بريمن بألمانيا.

تحليل أشعة الشمس

لتحديد التركيب الكيميائي للغلاف الجوي، يعمل الباحثون على بيانات مقدمة من الطيف، عن طريق الجسيمات الدقيقة وتحليل قياسات الأقمار الصناعية القادمة من برنامج كوبرنيكوس.مرصد بريمن، على سطح الجامعة، يحلل أشعة الشمس للكشف عن آثار المُلوثات.

“يمكننا أن نقول ان كل جزيء له أثرعلى الطيف. هناك ملايين الخطوط، وتوجد كمية هائلة من المعلومات . هنا، هذه الخطوط يمكن أن تُعزى إلى غاز ثاني أوكسيد الكربون. انه في الغلاف الجوي ويمتص أشعة الشمس “، يقول يوستوس نوتهولت، أستاذ الاستشعار عن بعد في جامعة بريمن.

التمييز بين انواع التلوث

شاحنة تكشف عن وجود ضباب ناجم عن انبعاثات صناعية تؤثر على نوعية الهواء.
الميثان وغاز ثاني أوكسد الكربون، غازات دفيئة تغير المناخ، ولها ارتباط وثيق بالنشاط البشري. لكن لا بد أن نميز بين التلوث الناجم عن الانسان والتلوث الطبيعي، كالبراكين، وحرائق الغابات وغيرها.

“الشاحنة مزودة بمجموعة فريدة من أدوات مختلفة. أداة لسحب الهواء من حولنا، لنتمكن من تحليل الملوثات في الهواء مثلاً.
ولدينا أجهزة استشعار عن بعد تستخدم نفس تقنية تحليل أجهزة الفضاء، للحصول على فكرة واسعة عن الملوثات الموجودة حولنا“، يقول فولكارد فتروك، رئيس المجموعة البحثية في جامعة بريمن بألمانيا.

حملات جوية

يستعد الباحثون في بريمن لاطلاق مبادرة أخرى في الأشهر المقبلة: انهم سيتحققون من تأثير المدن الكبرى على نوعية الهواء في النطاق المحلي والإقليمي من خلال حملات جوية بطائرات خاصة. بعثة “ثاني أكسيد الكربون والميثان “ ستوفر بيانات جديدة لدعم قياسات الأقمار الصناعية.

“ سنقوم بحملتين جويتين لنحصل من خلالهما على لقطة لكيمياء هذه التدفقات وسندرجها ببيانات الأقمار الصناعية لنفهم كيفية التطور الكيميائي للتدفقات المنبعثة من المدن الكبيرة“، تقول ماريا دولوريس أندريس هيرنانديز، رئيسة المجموعة البحثية في جامعة بريمن بألمانيا.

بمجرد جمع هذه الأدلة، “مباحث” تلوث الهواء ستقوم بمعالجة هذا الكم الهائل من البيانات.
لا بد من معدات وخوارزميات معقدة للحصول على الترابط بين قياسات شبكة الأقمار الصناعية للمراقبة وأجهزة الاستشعار المختلفة على الأرض. الخطوة المقبلة هي الحصول على أدلة تنبؤ عن التلوث.

“ الأقمار الصناعية توفر لنا خرائط جميلة، لكن لا نستطيع استخدامها سوى في حالة الحصول على قياس يمكننا من التحقق من صحتها وهذا يحتاج لقياسات جيدة من الأرض.
حالما نطلق القمر الصناعي، سيخرج من حوزتنا، وليس بامكاننا اعادته إلى المختبر للقيام بالفحص والاختبار. انه في الأعلى وعلينا أن نثق بالبيانات. ويجب مقارنتها بقياسات أخرى“، يقولاندريس ريختر من كبار العلماء في جامعة بريمن.

ضرورة الدراسات العلمية

زيادة الغازات المسببة للاحتباس الحراري غيرت من ميزان طاقة الأرض وسرعت وتيرة تغير المناخ. انها كشفت عن ضعف النظام البيئي للكوكب. الدراسات العلمية أمر ضروري لمساعدتنا على مواجهة تغير المناخ ووضع سياسات مناسبة.

“البشرية لها تأثير كبير على المناخ، المشكلة هي أن كل ما نقوم به الآن يجب أن يكون على المدى الطويل. اليوم علينا اتخاذ قرارات تمكننا من رؤية النتائج، بعد خمسين عاماً أو أكثر“، يؤكد يوستوس نوتهولت، أستاذ الاستشعار عن بعد في جامعة بريمن.

اما جون فيليب بوراس ،أستاذ فيزياء الغلاف الجوي والمحيطات في جامعة بريمن بألمانيا فيقول:“نحتاج لمعلومات بنوعية جيدة لنتمكن من توفير الآليات المناسبة وأفضل النماذج للتنبؤ بتأثير الإنسان والظواهر الطبيعية. في أوروبا، تحسنت نوعية الهواء، بالتأكيد، بفضل السياسات التي تم اعتمادها. هذا يدل على أن الناس لهم القدرة على التصرف، والحكومات ايضاً، لكن الطريق لا تزال طويلة. “

المعارف ستتعمق حين يطلق بحلول نهاية العام القمر الصناعي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية،“Sentinel 5 Precursor” والذي على متنه آلات بدققة منقطعة النظير.

اختيار المحرر

المقال المقبل
الاسرار الجليدية للكوكب القزم، بلوتو

الفضاء

الاسرار الجليدية للكوكب القزم، بلوتو