عاجل

معركة كسر عظم ما بين بولندا و الاتحاد الأوروبي،بدأت تتجلى ملامحها في معارضة وارسو لبعض بنود خارطة طريق بروكسل،بشأن العديد من القضايا تلك المرتبطة بالعملة الوطنية أو بشأن بعض الشؤون الداخلية،التي تعتقد بروكسل أن على بولندا أن تعيد فيها النظر. هذا وأعلنت رئيسة الوزراء البولندية بيتا زيدلو أن بلادها ستحافظ على عملتها الوطنية قبل أيام من القمة الأوروبية التي تؤيد دول مهمة فيها فكرة “اتحاد أوروبي بسرعات متفاوتة” يستند إلى العملة الواحدة.
“يجب على أوروبا أن تكون اليوم واحدة،غير قابلة للتجزئة،وقوية بقوة جميع الدول ذات السيادة،دول الاتحاد الأعضاء، خلق الانقسامات المصطنعة و الحدث عن “اتحاد أوروبي بسرعات متفاوتة“،هي أمور لا تؤدي إلى نتائج مأمولة،بقدر ما تسهم في كسر مجالات تعاوننا بدلا من توطيد عراه”
وأعلنت دول عدة منها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا أنها تفضل “اتحادا أوروبيا بسرعات متفاوتة” يقوم في إطاره أعضاء في منطقة اليورو بالدفع نحو اندماج أكبر.وبولندا أكبر اقتصاد في أوروبا الوسطى، وهي إحدى الدول التسع بين الدول ال28 الأعضاء في الاتحاد التي لم تتبن العملة الأوروبية.
تواجه بولندا خطر عزلة داخل الاتحاد الأوروبي بعدما فشلت حكومتها المحافظة في الحؤول دون إعادة انتخاب البولندي دونالد توسك على رأس المجلس الأوروبي. وسعت وارسو وخصوصا زعيم الحزب الحاكم ياروسلاف كاتشينسكي إلى تبرير مناهضتها لتوسك عبر التاكيد أنه “مرشح ألماني” يؤيد هيمنة برلين في أوروبا. وتتهم وارسو دونالد توسك باستغلال نفوذه من خلال التدخل “شخصيا” في الحياة السياسية في بولندا حيث تعرضت بعض الإصلاحات الحديثة لانتقادات من قبل بروكسل التي اعتبرت أنها تمس بدولة القانون. لكن العديد من المعلقين البولنديين ذكروا بالخصومة الشخصية القديمة بين كاتشينسكي وتوسك، وخصوصا أن الأول يحمل الثاني “مسؤولية معنوية” عن الكارثة الجوية في سمولنسك في 2010 والتي أودت بشقيق كاتشينسكي التوأم الرئيس ليخ كاتشينسكي و95 آخرين. لكن المفهوم المسبب للانقسام حول مستقبل “بسرعات متفاوتة” لأوروبا هو الذي يثير الجدل، مع دعم قوي من باريس وبرلين اللتين ترغبان خصوصا في تعزيز الدفاع الأوروبي بدون أن تعرقل الدول المتحفظة على ذلك مشاريعهما.لكن دولا أخرى تشعر بالقلق من أن تصبح أعضاء من الدرجة الثانية في الاتحاد مثل مجموعة فيزيغراد التي عبرت في الأشهر الأخيرة عن معارضتها الشديدة لسياسة الهجرة التي يتبعها الاتحاد الأوروبي فعلى الرغم من أن وارسو ترفض مبدأ أوروبا “بسرعات متفاوتة” وتأمل بتعزيز وطنية الدول، فإنها تفيد من مساعدات أوروبية كبيرة إضافة إلى تأييد غالبية مواطنيها الراسخ للاتحاد الأوروبي.
بين 2007 و2013،استفادت بولندا من حجم مساعدات أوروبية،وصلت 81.5 مليار يورو،وما بين 2014و،2020 تصل المساعدات الأوروبية إلى 82.5 مليار يورو.
الناتج المحلي الإجمالي لبولندا تضاعف ما بين 2004 و 2013، حيث قفز من 234.5 مليار يورو إلى 486.6 مليار يورو.
أما النمو فوصل نسبة 3.5 في المئة.
والبطالة وصلت إلى أقل من 10 في المئة.
في أيار الماضي،تظاهر نحو ربع مليون بولندي في وسط وارسو للدفاع عن مكانة بلادهم داخل الاتحاد الأوروبي، والاحتجاج على سياسات الحكومة اليمينية التي اعتبروا أنها تهدد الديمقراطية.وردد المتظاهرون هتافات مؤيدة للاتحاد الأوروبي وللديمقراطية أثناء توجههم إلى وسط المدينة ورفعوا الأعلام البولندية إلى جانب أعلام الاتحاد الأوروبي.
جاسيك كوتشاركيك، رئيس معهد الشؤون العامة:
“يتجلى الخطر الأمني أو الجيوسياسي،في أننا سنصبح مرة أخرى ما بين “أوروبا الحقيقية” و“الإمبراطورية الروسية” وسنجد أنفسنا مرة أخرى،في موقف كنا هربنا منه خلال الخمس وعشرين سنة الماضية،منذ سقوط الشيوعية”
وتتيح فكرة تقدم الاتحاد الأوروبي بسرعات مختلفة لدول عدة التعاون في بعض المجالات من دون أن يكون من الضروري أن تشارك جميع الدول الأعضاء في هذه المجالات. وهذه الفكرة قائمةأاصلا حاليا عبر وجود منطقة يورو لا تشمل كل دول الاتحاد الأوروبي، إلا أن دول أوروبا الشرقية ترتاب من الفكرة وتتخوف من إقصاء يطاولها.