عاجل

تقرأ الآن:

الاتحاد الاقتصادي والنقدي يبحث عن مستقبله


real economy

الاتحاد الاقتصادي والنقدي يبحث عن مستقبله

*كيف نعمق ونعزز الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوربي في حين أن وجوده مهدد بتحديات عدة؟ سنتعرف على التحديات والشكوك والخيارات لتحديد مستقبل أوروبا؟*

بدأ التكامل الاقتصادي الأوربي في الخمسينيات، بعد بضعة عقود تم توقيع معاهدة الاتحاد الاقتصادي والنقدي” ماستريخت” كما نعرفه اليوم وحددت إدخال وتداول اليورو.
لكن بينما تتهيأ المملكة المتحد لمغادرة الاتحاد الأوروبي، حيوية التكامل تواجه تحديات البقاء.

دورة توضيحية مكثفة

الاتحاد الاقتصادي والنقدي يهدف إلى دمج يوهان وناتالي وجوديث وبيير في نادٍ واحد.
على الرغم من اختلاف السياسات والاقتصادات الوطنية، هذا الاتحاد الاقتصادي والنقدي يمنحهم عملة موحدة اذا استوفوا شروط الانضمام .
البنك المركزي الأوروبي، مفتاح الاتحاد النقدي الأوروبي، يحدد السياسة النقدية وأسعار الفائدة وأهداف التضخم التي تساعد الدول الأعضاء على التنسيق فيما بينها.
وهناك شبكة انقاذ لمساعدة الجميع اذا ساءت الأمور.
هذا التكامل يساعد يوهان على بيع جبنه في جميع أنحاء أوروبا، أي في سوق أكبر. ناتالي زبونة لا تتحمل تكاليف تحويل العملات أو الرسوم، وجوديث تخلق وظائف مثل بيير، تذوق الجبن في جميع أنحاء منطقة اليورو.
تسع عشرة دولة عضو. باستثناء الدنمارك التي هي خارج العملة الموحدة والحالة الخاصة للمملكة المتحدة، هناك سبع دول لا تنتمي اليها.

القدرة التنافسية للإتحاد الاوربي؟

كان على الاتحاد الاقتصادي والنقدي تحقيقُ النمو في أوروبا، لكن الأزمة المالية كشفت أوجه القصور فيه وسلطت الضوء على التحديات التي تواجهه.
مراسلنا غيوم ديجاردن، توجه إلى زغرب عاصمة كرواتيا، آخر دولة انضمت للاتحاد الأوروبي، وربما المقبلة للانضمام لمنطقة اليورو.

عدد سكانها 4،2 مليون نسمة، الناتج المحلي الإجمالي لعام 2015، كان48،7 مليار دولار، وقد ينمو في السنوات المقبلة، كرواتيا لا تزال لديها عملتها: الكونا. غيوم ديجاردين استفسر من محافظ البنك المركزي بوريس فوجيتش عن القدرة التنافسية للاتحاد الاقتصادي والنقدي بينما هي تشتري بعملة الكونا.

بوريس فوجيتش، محافظ البنك الوطني الكرواتي، اجاب قائلاً:“القدرة التنافسية موجودة لأن الناس يستطيعون القيام باشياء أفضل من غيرهم وأرخص، وغير ذلك. بالتأكيد، سعر الصرف مهم جداً في التجارة الدولية، لكن في أغلب الأحيان لا يوجد سعر صرف في التجارة.”

غيوم ديجاردن:“الاتحاد النقدي الأوروبي يريد حماية دافعي الضرائب من خلال فصل الأموال العامة والديون المصرفية. هل هذا يشكل عقبة أمام انضمام كرواتيا لمنطقة اليورو؟”

رقابة يقظة وقواعد فعالة

بوريس فوجيتش، محافظ البنك الوطني الكرواتي:“لا أعتقد أن هذا سيكون عقبة لانضمام كرواتيا، حماية أموال دافعي الضرائب امر شعبي، علينا أن نكون حذرين بالنسبة للأصول التي يجب ان تمتلكها البنوك للإنقاذ الداخلي، ان نكون حذرين في كيفية وضع هذه الآليات بيد أن الإطار لم يحدد تماما لغاية الآن. الشيء الأساسي الثاني لمنطقة اليورو، للوحدة المصرفية، هو وجود رقابة يقظة وقواعد فعالة “.

حتى من دون الانضمام إلى نادي “اليورو“، في العام الماضي، سجلت كرواتيا أكبر انخفاض للبطالة في أوروبا، وهذا ما سيكون عليه الحال هذا العام ايضاً. اذاً، كرواتيا كبولندا، لا تحتاج للإنضمام اليه لإيجاد فرص العمل.

اليورو يعزز التجارة بنفس العملة

غيوم ديجاردن:” تستخدمون الكونا وتريدون الانضمام إلى اليورو. كيف يمكن ايجاد فرص العمل؟”

بوريس فوجيتش، محافظ البنك الوطني الكرواتي: “من خلال خفض أسعار الفائدة، نعزز الاستثمار. كل المستثمرين الأجانب ينظرون إلى وضع البلد والمخاطر الرئيسية للاستثمار، هو انخفاض العملة. اذاً، اليورو يطمأن المستثمرين، انه يعزز التجارة بنفس العملة لعدم وجود مخاطر التحويل. كل هذه الأمور تعزز الاستثمار والتجارة، وبالتالي تساعد على خلق فرص للعمل. “

كيفية اعادة الاتصال بالمواطنين؟

الجميع يتفق على أن هناك الكثير من التحديات وأن أوروبا تقف الآن على مفترق طرق. مراسلتنا مايتري سيتارامان التقت بيير موسكوفيتشي، المسؤول عن استقرارنا الاقتصادي والمالي واليورو في المفوضية الأوروبية لتوضيح الخيارات الحالية. كيف يمكنك اعادةُ الاتصال بالمواطنين وتعزيزُ الاتحاد النقدي الأوروبي في بيئة كهذه ؟”

بير موسكوفيسي:” لا أقول ان الوضع مثالي. لكن أود أن أقول لهم، لننظر إلى ما حصلنا، لدينا البنك المركزي الأوروبي، ومجموعة اليورو: هناك قرارات مشتركة خاصة بالنسبة للدول التي تواجه صعوبات. المشكلة هي أن اليوم لدينا الكثير من الانضباط، لكن لدينا أيضا الكثير من الاختلاف. لو كان الوضع جيد في شمال أوروبا فقط وضعيف في الجنوب، دول الشمال ستقول، لماذا ندفع لهؤلاء الكسلة. وفي الجنوب، يمكن لهم أن يلاحظوا أن اقتصادهم يضعف مقارنة بالشمال، لهذا علينا بناء التقارب. هذا يعني أن بعض الاقتصادات تبذل جهداً، لكن بعض الدول الأخرى التي لديها امكانية المناورة فيما يتعلق بفائض الحساب الجاري، يمكن أن تستثمر أكثر من غيرها… وبامكاننا أن نقول ان تسع عشرة دولة ولربما أكثر في منطقة اليورو. حين تغادر المملكة المتحدة الإتحاد، كل الدول الأخرى،
باستثناء الدنمارك، تستطيع الإنضمام اليها اذا ارادت واذا استوفت المعايير المطلوبة.”

أوربا بسرعتين؟

مايتري سيتارامان: “هذا يدعو إلى الإفتراض أن اوربا ستسير بسرعتين، بل بسرعات متعددة مستقبلاً. ماذا يعني هذا بالنسبة للمواطنين؟”

بيير موسكوفيسي:” أحياناً الذين يريدون السير أسرع، عليهم امتلاك القدرة على تحقيق ذلك. هذا ما قمنا به مع اليورو. ومع شنغن أيضاً.
لذا، لا أفكر باوربا بسرعتين، هذا ليس عادلاً. لكن أؤمن بتحالف الارادات.”

مايتري سيتارامان: “لكن ما هي العناصر العملية لاوربا بسرعات متعددة: بالنسبة لليورو، سيكون هناك يورو اول، ويورو ثاني ؟”

اوربا بسرعات متعددة؟

بيير موسكوفيسي:“حين نخلق اتحادا مصرفيا، نحرص على حماية مصالح من هم خارج منطقة اليورو. لذا فإن أوروبا بسرعات متعددة لا تعني يورو بسرعة متعددة… مثال آخر: ضريبة المعاملات المالية: ليس بامكاننا القيام بذلك في ثمانية وعشرين بلداً ، آمل أن نتمكن من القيام به في عشر دول … مثلاً، نريد أن نظهر،
أنه من الأفضل أن نكون في النادي وليس خارجه.”

مايتري سيتارامان، يورونيوز:“رأينا أيضا أن عناصر رئيسية كتقاسم المخاطر تثير الكثير من الجدل.”

التحديات؟

بيير موسكوفيسي: “بريكسيت هو التحدي الداخلي الرئيسي الذي يواجهنا، بطريقة ودية لأننا بحاجة للحفاظ على العلاقة مع المملكة المتحدة، هناك تحديات خارجية أيضاً، دونالد ترامب يعد تحدياً حين ننظر في الطريقة التي يتحدث فيها عن التعددية أو الحمائية. بوتين هو تحد خارجي آخر، وهناك الإرهاب، وقضية اللاجئين. أعتقد أن الوضع الراهن ليس خيارا. إذا بقى الوضع هكذا، أعتقد أن القوى التي تميل إلى فك نسيج الاتحاد ستكون قوية جدا.”

مايتري سيتارامان، يورونيوز:“ما مدى خطر امكانية تفكيك الإتحاد الأوربي؟”

على الأوربيين أن يشعروا بالفخر

بيير موسكوفيسي:“الخطر كبير، بعض الأشخاص، كما في بلدي مع مارين لوبين، يريدون ان تخرج فرنسا من أوروبا، من اليورو… بصراحة، أوروبا ويورو بدون فرنسا لا معنى له. لذا، أقول لمؤيدي أوربا، لا تشعروا بالخجل، لا تشعروا بالخجل لأنكم أوربيين بل بالفخر. افتخروا بما قمتم به، وأيضا بما يمكنكم القيام به.”