عاجل

عاجل

هل ستحرم قطر من شرف استضافة مونديال 2022؟

تقرأ الآن:

هل ستحرم قطر من شرف استضافة مونديال 2022؟

حجم النص Aa Aa

التهديد بسحب بطولة كاس العالم

يبدو أن قطر باتت مُهددة بحرمانها من تنظيم بطولة كأس العالم 2022، واختيار دولة أخرى لتنظيم هذا الحدث الكروي الضخم، على خلفية فقدان الملف القطري لبريقه بشكل كبير، وقد تزايدت الصعوبات التي تواجه قطر، في ظل العلاقات المتوترة بين قطر وجاراتها في منطقة الخليج بسبب اجماع عدد من القيادات الحزبية والشخصيات السياسية على وجود دلائل تشير إلى

تورط النظام القطري في دعم الإرهاب بالمنطقة العربية بمختلف السبل، بشكل يهدد الأمن القومي العربي ويبدد ثروات شعوب المنطقة ويهدد مستقبل الوطن العربي.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” قد وافق على منح قطر شرف تنظيم كأس العالم بعد الجهود الخليجية التي وقفت مع قطر حينها، وكذلك الاقتناع بأن دولة خليجية تملك إمكانات مادية كبيرة مثل قطر، وتحظى بدعم ومساندة جيرانها الخليجيين قادرة على تنظيم كأس العالم من خلال توفير الإمكانيات المادية والبشرية وتحقيق الشروط التي تحتاجها تظاهرة كروية بهذا الحجم.


لكن ومع المستجدات الأخيرة، بدأت قطر تفقد عوامل كثيرة تم اخذها بعين الاعتبار عند دراسة الملف القطري من جانب مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم على غرار استخدام مطارات الدول المجاورة وفنادقها، ولاسيما البحرين والمملكة العربية السعودية، وذلك عند مناقشة مسألة وصول المشجعين وحضورهم إلى الدوحة.

لقد أخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم في الحسبان توتر العلاقات بين الدوحة وجيرانها الخليجيين، ونظرا لحرصه الشديد على أمن مشجعي الكرة المستديرة، فمن غير المعقول أن يقبل على المجازفة ويجعل من مئات آلاف الرياضيين والمشجعين يأتون إلى دولة ترعى الإرهاب، بالإضافة إلى الملفات القديمة التي أرقت قطر والتحقيقات في قضايا الفساد والرشاوى وحقوق الإنسان التي

أثارتها منظمات حقوق الإنسان في أكثر من مكان، بعد وفاة أكثر من أربعين عاملا من النيبال بسبب ظروف العمل المزرية وغير الآمنة. الهند بدورها صرحت من خلال سفارتها في الدوحة عن أرقام مقاربة لوفيات بين العمال الهنود.


اتهام قطر بإيوائها للإرهابيين، فإن استضافة الدوحة لمونديال 2022 يشكل تهديدا كبير للأمن، فبطولة كأس العالم تحتاج أولا وقبل كلّ شيء إلى ظروف أمنية مثالية لاستقطاب الجماهير وعشاق كرة القدم من جميع أنحاء العالم.

عملية سحب تنظيم بطولة كأس العالم من بلد ومنحها لبلد آخر سبق وأن حدثت، وكان ذلك في العام اثنين وأربعين من القرن الماضي حين نقلت كأس العالم من ألمانيا إلى البرازيل بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية وانعدام الشروط الموضوعية للأمن والسلام والاستقرار.

هل يمكن حرمان قطر من الناحية العملية؟

عمليا من الممكن جدا أن يحدث هذا، لأن هناك وقت كاف قبل انطلاق البطولة في عام ألفين واثنين وعشرين ومن الممكن جدا إيجاد دولة بديلة لاستضافة بطولة كأس العالم، وقد يقع الاختيار على دولة من الدول التي تقدمت بشكل رسمي لاستضافة البطولة مثل الولايات المتحدة الأميركية أو أستراليا.

أما من الناحية القانونية فتبدو الأمور صعبة نوعا ما في ظلّ رغبة قطر في استضافة المونديال وعنادها ودفاعها المستميت من أجل ذلك، فحتى مع مسألة حقوق الإنسان والرشاوي لم ترغب قطر في الوقوف في دور المتفرج، بل أظهرت الكثير من العناد وناضلت حتى الرمق الأخير من أجل الاحتفاظ بتنظيم البطولة، مستخدمة في ذلك كافة الوسائل القانونية.


وليس من السهل على قطر التسليم في البطولة خاصة وأنها أنفقت استثمارات ضخمة استعدادا لاستضافة البطولة، وفي هذا الشأن بدأت قطر في تشييد مدن كاملة لاستضافة المباريات.

وحسب الأرقام التي قدمتها السلطات القطرية فقد تصل تكاليف تنظيم البطولة إلى خمسة وثلاثين مليار دولار على الأقل. وهو ما يفسر أنه وفي حال سحب حق تنظيم البطولة من دولة ثم قدمت هذه الأخيرة استئنافا وحصلت على حكم قضائي بالتعويض، فسوف يقود ذلك إلى إفلاس الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”.

تنظيم المونديال في حدّ ذاته دفعة ديبلوماسية بالنسبة لقطر

وبعيدا عن الأمور المالية، فإن استضافة نهائيات كأس العالم لها بريق خاص وتعد وسيلة لأي دولة للإعلان عن نفسها على الساحة العالمية.

ومنذ سنوات لجأت قطر إلى استخدام الرياضة بشكل منهجي للإعلان عن نفسها كعلامة تجارية عالمية، فهي تمتلك نادي باريس سان جيرمان الفرنسي وترعى نادي برشلونة الإسباني حامل لقب دوري أبطال أوربا.

ومن دون شكّ ستكون استضافة مونديال 2022 الحلقة الأخيرة لاستكمال هذه الصورة، وفي حال حدوث العكس سيكون من المهين جدا أن يتمّ تجريد قطر من استضافة المونديال. ومن شأن ذلك أن يدمر العلاقات القطرية بالغرب الذي تستثمر فيه قطر بقوة حيث تعتبر الدوحة من أكثر الدول نشاطاً في مجال الاستثمار الداخلي والخارجي، وفي توظيف العوائد المالية الضخمة

التي حققتها خلال سنوات ارتفاع أسعار النفط الغاز، في استثمارات مدرّة للدخل.


وتتنوع استثمارات قطر في مختلف القطاعات والمجالات، لتشمل المصارف والعقارات والزراعة، والمناجم والنفط وشركات السيارات، والنوادي الرياضية العالمية وغيرها. كما تمتد هذه الاستثمارات من ماليزيا والهند شرقاً، إلى أوربا شمالاً وأفريقيا جنوباً، وتنتهي في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية غرباً. كما يعمل في قطر العديد من الشركات الأميركية والأوربية

العالمية بمجالات الطاقة والصناعات الهيدروكربونية.