عاجل

الأزمة تدخل أسبوعها الثالث

تتصاعد تحذيرات دول الحصار تجاه قطر في الوقت الذي تدخل فيه الأزمة بين أسبوعها الثالث. آخر تحذير جاء من الإمارات العربية المتحدة التي هددت بقطيعة نهائية مع الدوحة في حال لم تأخذ الأخيرة بجدية مطالب دول الجوار، وعلى رأسها إغلاق قناة “الجزيرة“، في تصعيد جديد للأزمة.

قطر كانت قد أعلنت استلامها لورقة مطالب دول الحصار في 22 حزيران-يونيو 2017 وأشارت وزارة الخارجية القطرية إلى أنّ السلطات تعكف على بحث هذه الورقة والطلبات الواردة فيها والأسس التي استندت إليها، لغرض إعداد الرد المناسب بشأنها وتسليمه لدولة الكويت التي أجرى أميرها الشيخ صباح الأحمد الصباح اتصالات هاتفية بأمير قطر وولي عهد أبو

ظبي وولي العهد السعودي، معرباً عن تطلّعه إلى تحقيق رأب الصدع في البيت الخليجي.

وجاء التحذير الاماراتي لقطر على لسان وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، بعد أكثر من أسبوعين من اندلاع اسوأ أزمة دبلوماسية تشهدها دول الخليج منذ سنوات حيث اتهم قرقاش قطر بتسريب وثيقة ضمت مطالب أعدّتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر التي قطعت علاقاتها مع قطر في 5 حزيران-يونيو بعد

توجيه اتهامات لها بدعم الإرهاب.


وكتب قرقاش في تغريدات على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي إنّ: “التسريب يسعى إلى إفشال الوساطة في مراهقة تعودناها من الشقيق. كان من الأعقل أن يتعامل مع مطالب ومشاغل جيرانه بجدية، دون ذلك فالطلاق واقع”.

وأضاف قرقاش أنّ: “الخيارات أمام الشقيق واضحة: هل يختار محيطه واستقراره وازدهاره؟ أم يختار السراب والازدواجية وعزلته عن محيطه؟ لعل الحل في افتراق الدروب؟”. وأكد قرقاش أنه يتوجب على قطر أن تدرك أن الحل لأزمتها ليس في طهران أو بيروت أو أنقرة أو عواصم الغرب ووسائل الإعلام، بل عبر عودة الثقة فيها من قبل محيطها وجيرانا.

اغلاق الجزيرة، إسكات للإعلام الحر

قناة الجزيرة القطرية ردّت بعنف على مطلب إغلاقها، وقالت في بيان إنها “على يقين بأن هذا الطلب الجديد ليس إلا محاولة يائسة لإسكات الإعلام الحر والموضوعي في المنطقة“، واعتبرت قناة الجزيرة أنها تؤكد حقها في ممارسة عملها المهني بحرّية واحترافية تامة بدون أي قيود من أيّ حكومات أو أيّ جهات أخرى.

وحظيت قناة الجزيرة التي تمولها الدولة في قطر بشعبية واسعة في أنحاء الشرق الأوسط لكنها أثارت غضب حكومات عربية اعتادت على فرض رقابة صارمة على وسائل الإعلام داخل دولها.


أزمة الخليج مسألة عائلية

أكدت الولايات المتحدة الأميركية أنها تدفع في اتجاه الحصول على لائحة مطالب واضحة ومنطقية وقابلة للتطبيق، وفي هذا الشأن اعتبر وزير الخارجية الأميركي أنّ دور بلاده تلخّص في تشجيع الأطراف على طرح مطالبهم على الطاولة بوضوح لكي تُتاح معالجة هذه القضايا والبدء في عملية حل، توصّلاً الى نتيجة.

واعتبر البيت الأبيض أنّ ازمة الخليج هي قبل كل شيء “مسألة عائلية“، معرباً عن استعداده لتسهيل المحادثات، لكنّه دعا بلدان المنطقة الى أن تجد بنفسها مخرجاً من الأزمة.

وعرضت الأمم المتحدة مساعداتها لمحاولة حل الأزمة، معبّرةً عن الأمل في أن تقوم البلدان المعنيّة بتسوية الوضع “من خلال الحوار“، بحسب ما قال متحدث باسمها.

لطالما كانت الجزيرة منبرا للتطرف

من جهة أخرى اعتبر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش أنّ تسريب قطر للقائمة التي وضعتها دول الحصار تمثل تهورا قوّض الوساطة الكويتية. وأشار قرقاش إلى أنّ قطر لم تلتزم بما وعدت به سابقًا، في إشارة إلى اتفاق الرياض الذي تنصلت من تنفيذه قطر.

وشدد قرقاش على أنّ قناة الجزيرة لطالما كانت منبرًا مفضلاً لعدد من الإرهابيين على غرار زعيم تنظيم القاعدة السابق، أسامة بن لادن، وأبي مصعب الزرقاوي. كما أنّ الدوحة تجاوزت جميع الخطوط الحمراء بمنحها حق اللجوء لأشخاص خاضعين لعقوبات الأمم المتحدة كخليفة السبيعي الذي يعيش منذ سنوات في العاصمة القطرية.

وحسب قرقاش فالأزمة التي اندلعت بين قطر وجاراتها لا تستهدف سيادة قطر مركزا على خصوصية سياسات دول الخليج على المستويين الداخلي والخارجي من جهة والتذبذب الذي تتميز به سياسة قطر الخارجية.

عبثية مطالب دول الحصار

واعتبرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها أنّ المطالب التي رفعتها دول الحصار عبثية ومناهضة للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية التي تحمي حقوق الصحافة وحقوق الإنسان.

وكانت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر قد طالبت قطر بخفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران والإغلاق الفوري للقاعدة العسكرية التركية على أراضيها وقطع العلاقات مع التنظيمات الإرهابية والطائفية، وتسليم العناصر الإرهابية المطلوبة لدى دول الحصار أو المدرجة في القوائم الأميركية والدولية، إضافة إلى إغلاق قنوات الجزيرة وكل

وسائل الإعلام التي تدعمها قطر.


وحول مطلب إغلاق قناة الجزيرة أشارت المنظمة العربية لحقوق الإنسان إلى أنّ القناة “ليست ملكا لحكومة قطر ليتم التفاوض بشأنها أو استخدامها كورقة ضغط لرفع الحصار، إنما هي ملك لكافة الشعوب العربية ترتبط ارتباطا وثيقا بوعيهم ولن يُسمح لكائن من كان تشويه هذا الوعي أو تغييبه”.

المنظمة العربية لحقوق الإنسان أكدت أنّ مطالب دول الحصار في مجملها تمثل خرقا لمعاهدات حقوق الإنسان ويجب على قطر عدم قبولها.