عاجل

تقرأ الآن:

تمرد الفارك يلقي السلاح في كولومبيا


كولومبيا

تمرد الفارك يلقي السلاح في كولومبيا

“ أفضل نبأ لكولومبيا خلال نصف قرن“، بهذه العبارة رحب الرئيس خوان مانويل سانتوس بإنهاء القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، حركة التمرد الرئيسية في البلاد، عملية إلقاء سلاحها بعد نزاع دام أكثر من نصف قرن.

وأعلنت البعثة الاممية في كولومبيا المكلفة بالاشراف على نزع السلاح وتدمير الاسلحة الاثنين عن اتمام “تخزين كل الاسلحة الفردية المسجلة لحركة فارك وعددها 7132 قطعة سلاح، باستثناء تلك التي ستستخدم، وفقا لخارطة الطريق، لضمان أمن المعسكرات الـ26” التي سيتم فيها تجميع حوالى 7 آلاف عنصر من الفارك.

وتهدف العملية الاجمالية المنبثقة من اتفاق السلام الموقع في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بين الحكومة وقوات فارك والذي عاد على سانتوس بنوبل للسلام، الى طي صفحة النزاع المسلح الأطول في اميركا اللاتينية الذي اسفر عن مقتل اكثر من 260 الف شخص وفقدان اكثر من 60 الفا ونزوح 7,1 ملايين.

وقال سانتوس في الاسبوع الفائت خلال زيارة الى باريس ان “الفارك، التمرد الأقوى والأقدم في اميركا اللاتينية، سيزول من الوجود“، معتبرا ان هذا اليوم “سيغير تاريخ كولومبيا”.

غير ان المرحلة الاخيرة لنزع السلاح التي تخصص لتسليم الـ40% من الاسلحة المتبقية الى الامم المتحدة، تخللها اعتداء بالقنبلة في 17 حزيران/يونيو في مركز تجاري في بوغوتا، ادى الى مقتل ثلاثة بينهم فرنسية.

ونسب الهجوم الى حركة الشعب الثورية التي اوقف تسعة من اعضائها، فيما كشف عن استمرار التوتر الناجم عن العنف في البلاد رغم الرغبة في السلام.

لكن حتى اتفاق السلام مع فارك، الذي يشمل تعويضات للضحايا واصلاحات زراعية ومكافحة الاتجار بالمخدرات، لقي في مرحلة أولى رفض السكان من خلال استفتاء، ما دفع إلى إعادة التفاوض عليه، في صيغة نهائية أقرها البرلمان.

حزب سياسي

يتلقى كل متمرد يتخلى عن سلاحه وثيقة استلام ويترتب عليه التوقيع على تعهد بعدم حمله مجددا.

وصرح أحد كبار قياديي فارك ماوريسيو خاراميلو مؤخرا ان الأسلحة “أدت وظيفة محددة في وقت محدد. اليوم اننا نتخذ قرارا سياسيا ولم نعد نحتاجها”.

وبموجب اتفاق السلام، فان الاسلحة التي سلمتها فارك الى الامم المتحدة سيتم صهرها وسيستخدم المعدن المصهور لصنع ثلاثة نصب ترمز الى انتهاء النزاع. وستوضع هذه النصب في كل من نيويورك وكوبا، مقر مفاوضات السلام، وكولومبيا.

ومع انتهاء عملية تسليم السلاح تبدأ فارك التي نشأت من تمرد فلاحين في 1964 ووصل عدد عناصرها في اوج حركة التمرد الى 20 الف عنصر، عملية تحولها الى حركة سياسية شرعية. وفي الاشهر الماضية، تجمع عناصرها في 26 منطقة من البلاد حيث يعدون لعودتهم الى الحياة المدنية.

وطوال اكثر من نصف قرن، شاركت في النزاع العسكري الكولومبي المعقد حوالى ثلاثين مجموعة مسلحة وميليشيات شبه عسكرية من اليمين المتطرف بالاضافة للقوات النظامية.

وتضع جميع الاطراف انتخابات 2018 العامة نصب أعينها حيث قد تطرح فارك مرشحا رئاسيا. ومن المقرر عقد مؤتمر الحزب العام في اب/اغسطس.

وقال محلل في مكتب مجموعة الازمات في كولومبيا كايل جونسون “احدى النقاط الاساسية هي ان العديد من عناصر فارك سيدخلون المعترك السياسي دون ان يكونوا اودعوا السجن”.

عندئذ تبقى مرحلة أخيرة قبل التوصل إلى “السلام التام” الذي يتمناه سانتوس، تقضي بالتفاوض على اتفاق مشابه مع حركة التمرد الأخيرة الناشطة في البلد، “جيش التحرير الوطني” الذي يستلهم الثورة الكوبية ويضم حوالى 1500 مقاتل.

وبدأت مفاوضات بالفعل في شباط/فبراير في كويتو لكن تخللتها اعمال خطف ما زال “جيش التحرير الوطني” ينفذها. وجرت آخر عملية خطف الاسبوع الفائت واستهدفت صحافيين هولنديين أفرج عنهما بعد خمسة أيام بصحة جيدة.