عاجل

يبدو أن سياسة الدعم السخي التي انتهجتها الحكومة الجزائرية منذ الاستقلال، والتي يستفيد منها جميع المواطنين دون استثناء، حان الوقت لإجراء إصلاحات عليها، خاصة بعد انهيار أسعار النفط في السوق العالمية. علما ان تصدير النفط يشكل 60% من موارد ميزانية الدولة، يشل النظام الحالي المالية العمومية. وفي ميزانية 2017، خصصت الدولة 13,3 مليار يورو للدعم والتحويلات الاجتماعية، اي ما يعادل 23,7% من الميزانية.

نظام الدعم يعتمد على ركيزتين اساسيتين: من جهة “التحويلات الاجتماعية“، وهي مخصصات مالية في ميزانية الدولة لتمويل الصحة والتعليم المجانيين لكل الجزائريين مهما كان دخلهم، اضافة الى سكن بأسعار منخفضة. ومن جهة ثانية، تم تعويض سياسة مراقبة الاسعار المعتمدة الى سنوات 1990، بدعم المواد الغذائية الاساسية (الخبز والزيت والسكر والطحين والحليب)، اضافة الى دعم أسعار الكهرباء والغاز والنقل.

ويستفيد من هذا الدعم كل الجزائريين سواء كانوا أغنياء أو فقراء.

حكومة عبد المجيد تبون تسعى لإعادة النظر في هذه السياسة التي لم تعد خزينة الدولة تتحملها، وأعلن أمام نواب البرلمان في 20 يونيو/حزيران عن إعادة النظر في هذه السياسة، والقيام بإحصاء دقيق للاحتياجات الحقيقية وتقديم الإعانات لمستحقيها، مذكراً أن الإعانات الحكومية تمثل 15 في المئة من ميزانية الناتج الداخلي الخام.

ويرى الكثير من الخبراء ان نظام الدعم السخي غير عادل بما أنه يستفيد منه أكثر الذين يستهلكون أكثر أي الأغنياء الذين يمثلون 20 في المئة من الجزائريين. غير أن البعض الآخر يطرح أسئلة حول من يعد غنياً ومن هو فقير في الجزائر؟

وترددت السلطات كثيرا قبل ان تقرر وضع حد لهذا النظام الذي سمح لها بشراء السلم الاجتماعي باستخدام الاموال الطائلة التي وفرها ارتفاع اسعار النفط قبل 2014.

ففي 2011 وفي خضم “الربيع العربي“، اندلعت تظاهرات كثيفة بسبب ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية، وتمكنت الحكومة من إسكاتها باجراءات اجتماعية سخية بفضل أسعار نفط بلغت 120 دولارا للبرميل مقابل 47 دولارا اليوم.

وسبق للحكومة الماضية أن أشارت في نهاية 2015 الى ضرورة توجيه الاعانات لمستحقيها، لكن مشروعها الذي لاقى معارضة شرسة، بقي دون تطبيق.