عاجل

يبدو أنّ الحصار الذي فرضته المملكة العربية السعودية وحليفاتها على قطر لم يحقق للرياض وأبو ظبي ما كانتا تطمحان إليه، هذا ما أكدته مجلة “فوربس” الأميركية التي نشرت تقريرا تناولت خيبة أمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتين كانتا تتوقعان تحقيق انتصار سريع بعد فرض حصار شبه شامل على الجارة قطر.

مجلة “فوربس” أشارت إلى أنّ دول الحصار كانت تتوقع دعما قويا من الولايات المتحدة في حملة المقاطعة التي فرضت على قطر، إلا أن الأمور جاءت بشكل عكسي، فعوض تلقي المباركة من البيت الأبيض، لاقت دول جملة من الانتقادات من الولايات المتحدة، حليفتهم التقليدية.


وأكد معد التقرير دوغ باندو، أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيم ماتيس، أعربا عن دعمهما لموقف الدوحة، فضلا عن ذلك، أظهر رئيس الديبلوماسية الأميركية موقفا ينم بوضوح عن نفاد صبره من مطالب المملكة العربية السعودية التي اعتبرها متطرفة ولا تستحق التفاوض. واعتبر ريكس تيلرسون أن عدم موافقة قطر على تلك المطالب كان “معقولا جدا”.

ولم تتردد مجلة “فوربس” في ذكر أنّ الكثير من المسؤولين في واشنطن أفادوا أن الرياض وأبو ظبي متورطتان أكثر من قطر في تمويل الإرهاب والجماعات الإرهابية، وفي هذا الشأن أشار التقرير إلى أنّ بوب كوركر، الذي سبق وأن تولى رئاسة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، قدّم تصريحا جاء فيه “أنّ حجم الدعم الذي تقدمه قطر للإرهاب يعتبر ضئيلا، بالمقارنة مع تقدمه السعودية”. والجدير بالذكر أن الدوحة وقعت على اتفاق مع واشنطن يتمحور حول استهداف تمويل الإرهابيين، وهو ما لم تفعله أي من دول الحصار.

ونقلت المجلة عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، البروفيسور مارك لينش، قوله إن “الخطاب المتطرف والطائفي الذي جلبته القوى الخارجية إلى التمرد السوري يعتبر مشكلة تمتد إلى ما هو أبعد من قطر”. علاوة على ذلك، استنكر الرأي العام الدولي مطلب إغلاق قناة الجزيرة من دول لا تعترف لا بحرية التعبير ولا بحرية الصحافة.

وفي نفس التقرير أكدت مجلة “فوربس” أن عدة تقارير أفادت أن المخابرات الأميركية اكتشفت أنّ مسؤولية الإمارات العربية المتحدة عن اختراق وكالة الأنباء القطرية في أيار-مايو الماضي، ما أدى إلى انفجار هذه الأزمة وخروجها عن السيطرة، في المقابل، كانت البحرين ومصر، اللتين انضمتا إلى مقاطعة الدوحة عبارة عن “مأجوريْن” ينفذان ما تمليه عليهما الدول التي تقدم لهما المساعدات المالية والعسكرية، في إشارة إلى السعودية والإمارات، حسب المجلة.


ومن الصعب جدا على دول الحصار التي شنّت المعركة على قطر دون تحضير أيّ حلول احتياطية الوقوف في وجه رغبات الولايات المتحدة الأميركية أو التراجع دون أن فقدان الكثير من كرامتها، لذلك، يبدو منطق التحدي والمواجهة أفضل بكثير بالنسبة لها.
وأظهرت أزمة الخليج الأخيرة التي افتعلتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تأييد الشعب القطري لعائلة آل ثاني في قطر ودعم مواقفها في مواجهة ما اعتبره الشعب القطري ظلما وانتهاكا للسيادة القطرية، كما ساهمت الأزمة في تحطيم وحدة مجلس التعاون الخليجي، وتخفيف عزلة إيران، فضلا عن أنها دفعت تركيا إلى التدخل في الشأن الخليجي.

وأفادت مجلة “فوربس” أنه بالرغم من الانتقادات اللاذعة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية في الماضي، إلا أنه يتخبط ليصبح من جماعات الضغط الفعلية التي تعمل لصالح الرياض في واشنطن. ومع ذلك، يملك ترامب تأثيرا ضئيلا على السياسة الخارجية الأميركية، التي انتهى بها المطاف إلى الوقوف ضد أهواء الرياض وأبو ظبي.

وأكدت المجلة أن هذه الأزمة كشفت أن السعودية ليست سوى “نمر من ورق” ولا ترقى إلى منصب زعيم المنطقة. فقد أنفقت بسخاء على الأسلحة، ودعمت دولا مسلمة أخرى، وسعت إلى الإطاحة بنظام الأسد في سوريا، وشنت حربا في اليمن، ولكنها لم تفصح عن أي رد عندما رفضت قطر الانصياع إلى مطالبها، نظرا لأن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون منعها من القيام بأي تصعيد، كما ذكرت المجلة.

ومع انتهاء المهلة التي منحتها السعودية والإمارات إلى قطر قبل أسبوعين، أعرب بعض المراقبين عن خشيتهم من أن تفرض الرياض وأبو ظبي عقوبات إضافية، وتقوم بطرد قطر من دول مجلس التعاون الخليجي، أو حتى غزوها ولكن، يبدو أن اتخاذ قرارا من هذا الشكل سيكون ضربا من ضروب الانتحار في الوقت الراهن.


وقالت المجلة إن الثمن الباهظ الذي كانت تدفعه دول الحصار في الخارج كان ذا قيمة مشكوك فيها، لأنها لم تحظ إلا بدعم عدد قليل من حلفائها. فقد نظمت الرياض وأبو ظبي تحالفا غير متكافئ يضم البحرين ومصر، ودولتين بينها جزر المالديف، وإحدى الحكومات المتنافسة في ليبيا، ولعل هذا ما جعلها تفشل في كسب دعم ملموس من أي دولة أخرى.

وتساءلت مجلة “فوربس” عما إذا كانت القضية الحقيقية التي تقف خلف هذه الأزمة هي حقا الإرهاب، مشيرة إلى أن ما يحرك هذه الدول هي مجرد اهتمامات وأمور خاصة، فعلى سبيل المثال تخشى كل من الرياض ومصر جماعة الإخوان المسلمين، لكونها تمثل تحديا لعدد من الأنظمة الحاكمة في منطقة الشرق الأوسط وتحمل فلسفة سياسية تهدد مصالح الملوك والحكام.

وفي الأخير اعتبرت “فوربس” أنّ الرياض وأبو ظبي حصدتا العواصف بعد أن قامتا بزرع الريح، فقد ساهم الهجوم الذي أطلقته السعودية والإمارات على قطر في زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما تسبب في إزعاج العديد من حلفاء الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي وصلت دول الحصار إلى طريق مسدود وباءت مخططاتهم بالفشل.