عاجل

نتنياهو في ذكرى اتفاق أوسلو: "إسرائيل تدعم الحقوق المشروعة للشعب.. الكردي"

تقرأ الآن:

نتنياهو في ذكرى اتفاق أوسلو: "إسرائيل تدعم الحقوق المشروعة للشعب.. الكردي"

حجم النص Aa Aa

بينما يقف العراق على أعتاب مرحلة هامة من تاريخه المخضّب بعبق الحضارة ودماء الحروب والمآسي، خرجت تل أبيب عن صمتها تجاه المسألة الكردية لتقول على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تؤيد إقامة دولة كردية.

ويأتي التصريح بينما يستعد أكراد العراق في الخامس والعشرين من هذا الشهر لتنظيم استفتاء حول استقلال الإقليم الذي يشمل حتى مدينة كركوك الغنية بالنفط رغم المعارضة الشديدة للحكومة المركزية في بغداد التي قال رئيسها حيدر العبادي أمس إن الاستفتاء غير دستوري.

وقال نتنياهو في حديث لمراسلين أجانب “ إن إسرائيل تدعم الحقوق المشروعة للشعب الكردي لإقامة دولته” لكنه استدرك بقوله إن تل أبيب تعتبر حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية فيما بدا وكأنه محاولة لطمأنة أنقرة التي تقاتل الحزب منذ أكثر من ثلاثة عقود وتلاحقه حتى خارج حدودها.

وقد يُفسّر الموقف المعلن لنتنياهو من حزب العمال وكأنه إعادة للأمور في نصابها بعد أن كان جنرال إسرائيلي قد صرح الأسبوع الماضي من العاصمة الأمريكية واشنطن بأنه شخصيا لا يعتبر الحزب منظمة إرهابية.

تصريح رئيس الحكومة الإسرائيلية ليس الأول من نوعه، فقد سبق له وأن تحدث عما أسماها “تطلعات الأكراد للاستقلال” في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل ثلاث سنوات.

وكان الزعيم الإسرائيلي الذي تحتل دولته الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان ومزارع شبعا قد صرح وقتها بأن الأكراد يستحقون “الاستقلال السياسي”.

ويأتي هذا التأييد الصريح لإقامة الدولة الكردية ليكلّل عقودا من التعاون العسكري والاستخباراتي بين إسرائيل والأكراد، بدأت منذ ستينيات القرن الماضي بقيادة الملا مصطفى البرزاني والد مسعود البرزاني الرئيس الحالي للإقليم.

حيث زار الملا مصطفى إسرائيل أكثر من مرة في تلك الفترة للتزود بالسلاح ولمطالبة تل أبيب ببالتوسط لفتح قوات اتصال مع واشنطن. بالإضافة إلى الزيارات التي قام بها مسعود البرزاني بحسب عدة تقارير صحفية وبعض المصادر الكردية وشهادات بعض المسؤولين الأكراد أنفسهم مثل الدكتور مصطفى عثمان.

ولطالما اتخذت إسرائيل من كردستان العراق قاعدة خلفية لنشاطاتها الاستخباراتية للحصول على معلومات بشأن العراق وإيران بعد قيام الثورة الإسلامية بقيادة الخميني عام 1977.

وقد تزايدت وتيرة الحضور والتعاون الإسرائيلي مع إقليم كردستان بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 وفرض منطقة جوي فوق شمال العراق حصل بعدها الإقليم على حكم ذاتي مزوّد بصلاحيات واسعة.

وإلى جانب التعاون العسكري والاستخباراتي بين إسرائيل وكردستان، هناك التعاون الاقتصادي المطّرد والذي كانت أبرز معالمه إقدام تل أبيب على شراء النفط الكردي عام 2015 في وقت لم تجرؤ فيه أي دولة أخرى على ذلك لأن الحكومة المركزية في بغداد هدّدت بمقاضاة أي شركة أجنبية تشتري النفط العراقي دون المرور ببغداد.

ولا يعتبر العراق الوحيد الذي يعارض استقلال كردستان، لأن الدول المجاورة متمثلة في كل من تركيا وسوريا ولإيران تنظر أيضا بعين الريبة لهذا الاستفتاء مخافة أن يكون سببا في فتح شهية المكوّن الكردي الموجود في تلك الدول للمطالبة بالاستقلال خصوصا في شمال سوريا إذا ما وضعت الحرب الدائرة أوزارها في هذا البلد.

فقد تصبح الظروف مواتية بعد انتهاء الحرب وفي ظل التطورات الميدانية على الأرض بعد طرد داعش من كوباني ومحافظة الحسكة على يد وحدات حماية الشعب الكردي التي عززت سيطرتها ونفوذها في مساحة تقدر ب 400 كيلومتر على طول الحدود السورية مع تركيا. وهو الكابوس الذي يؤرق أنقرة وهي تعمل بكل السبل على ألا يرى هذا السيناريو النور مهما كلفها ذلك من ثمن.

وإلى جانب المخاوف الإقليمية، فإن الدوائر الغربية تخشى أيضا من أن يؤدي استفتاء الأكراد على الاستقلال الذي يشمل حتى مدينة كركوك الغنية بالنفط إلى التأثير على الحملة التي يقودها التحالف الدولي ضد تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام داعش وتشتيت الجهود في الحرب على التنظيم.