عاجل

عاجل

كل ما تريد أن تعرفه عن الانتخابات التشريعية الألمانية

تقرأ الآن:

كل ما تريد أن تعرفه عن الانتخابات التشريعية الألمانية

حجم النص Aa Aa

انتخابات مصيرية

ألمانيا على موعد مع الانتخابات التشريعية المقررة في 24 أيلول-سبتمبر الجاري، وهي الانتخابات التاسعة عشر في تاريخ البرلمان الألماني أو ما يعرف في ألمانيا “بالبوندستاغ”. وحسب الأرقام التي قدمتها وزارة الداخلية الألمانية فقد تجاوز عدد الناخبين الذين سيشاركون في هذه الاستحقاقات 61 مليون ناخب في حين بلغ عدد الدوائر الانتخابية 299 دائرة موزعة على 16 إقليما.

تقوم ألمانيا على النظام الاتحادي أي أنّ كل إقليم يمثل شخصية قانونية قائمة بذاتها، فالإقليم يملك مجلسا تشريعيا وحكومة منتخبة ودستورا خاصا. وتقوم برلمانات الأقاليم بالتشريع ولكن الأمور التي ترد بشأنها نصوص خاصة من القوانين فيختص به البرلمان الاتحادي.

النظام الانتخابي الألماني

من المعروف ومقارنة بالأنظمة الانتخابية الأخرى الموجودة في الديمقراطيات الغربية، فالنظام الألماني يعتبر نظاما معقدا بسبب الجمع بين النظام الفردي ونظام النسبية.

وحسب الدستور الألماني يتنافس المرشحين في الانتخابات التشريعية الألمانية على 589 مقعدا، ويختلف عدد المقاعد من دائرة انتخابية إلى أخرى ومن إقليم إلى آخر، وهذا يعود إلى نظام القائمة النسبية من جهة وإلى عدد أصوات كلّ حزب على مستوى الإقليم من جهة أخرى، أي أنّ الناخب الألماني يصوت مرتين حيث يمنح صوته لأحد المرشحين في دائرته الانتخابية ثم يصوت لأحد الأحزاب المتنافسة على مستوى الإقليم. فالناخب الألماني يصوت بطريقتين، المرة الأولى بشكل مباشر، والمرة الثانية بشكل غير مباشر. وفي الحالة الأولى يفوز المرشح الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات، وفي الحالة الثانية تفوز القائمة التي قدمها الحزب على مستوى الإقليم، وهو ما يسمى في النظام الانتخابي الألماني بالقائمة النسبية.

وبذلك يختار الناخب الألماني نصف الأعضاء مباشرة في حين يتم اختيار بقية الأعضاء بشكل غير مباشر من خلال القائمة النسبية، وعلى ما يبدو فهذه الطريقة الانتخابية الديمقراطية هي استراتيجية لجأ إليها المشرع الألماني لضمان التوازن في البرلمان وتفادي تركيز القوة لدى حزب معين.

وتنظم الانتخابات التشريعية الألمانية بشكل سري كل أربع سنوات. وبإمكان الحزب الذي يحصل على الأغلبية المطلقة تشكيل الحكومة، وفي بعض الأحيان تضطر الأحزاب إلى تشكيل ائتلافات حكومية عندما لا يحصل حزب ما على أغلبية مريحة تؤهله لتشكيل الحكومة، ويختار أعضاء الائتلاف الحاكم المستشار الذي يتولى رئاسة الحكومة حيث لا يتم انتخاب المستشار من قبل الناخب الألماني.

ويعود اختلاف النظام الانتخابي في ألمانيا إلى اختلاف الطبيعة الثقافية والتاريخية للمجتمع الألماني الذي يقوم على النظتم الفيدرالي خاصة وأنّ الأقاليم الألمانية لم تتوحد في إطار دولة مركزية إلا عقب عام 1311 وهو تاريخ متأخر مقارنة بمعظم الدول الأوربية الأخرى.

الأحزاب المشاركة في التشريعيات الألمانية

هناك العديد من الأحزاب السياسية الألمانية التي تتنافس في التشريعيات الألمانية، ويسعى كلّ حزب إلى الرمي بكامل ثقله في الحملات الانتخابية للظفر بأكبر عدد من الأصوات، ومن بين أهم الأحزاب المتنافسة نذكر:

الاتحاد الديمقراطي المسيحي “سي دي يو”: وهو حزب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، وهو أكبر حزب سياسي من حيث عدد الأعضاء في ألمانيا. تأسس الاتحاد الديمقراطي المسيحي عقب الحرب العالمية الثانية على أمل توحيد القوي المسيحية في تكتل حزبي واحد. ويقوم الحزب على مبادئ أساسية هي القيم المسيحية والديمقراطية والليبرالية. وقد برز دوره بقوة في العام 1949 بعد تولي كونراد أديناور منصب أول مستشار في ألمانيا الحديثة. وحكم الاتحاد الديمقراطي المسيحي ألمانيا حوالى أربعين عاما لعلّ أبرزها فترة حكم كونراد أديناور، ثمّ فترة هلموت كول. ولعب الحزب دورا سياسيا هاما على المستوى الأوربي خاصة وأنه عضو في اتحاد الأحزاب الشعبية الأوربية.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي “أس بي دي”: ويمثله على رأس التشريعيات الألمانية مارتن شولتز، وهو هو أقدم حزب سياسي في ألمانيا وأكبر أحزاب المعارضة تمثيلا في البرلمان الألماني، كما يعدّ ثاني أكبر حزب شعبي من حيث العضوية، وهو عضو في مجموعة الأحزاب الاشتراكية الأوربية، وعضو في المجموعة الاشتراكية الدولية.

الحزب اليساري “دي لينكه”: يصنف حزب “دي لينكه” نفسه في إطار الأحزاب اليسارية الاشتراكية الديمقراطية يترأسه حاليا لوثر بيسكي، ويعتبر “دي لينكه” من أحدث الأحزاب داخل البرلمان الألماني حيث تأسس في صيف 2007 عقب اتحاد حزب الاشتراكية الديمقراطية وحزب العمل والعدالة الاجتماعية، البديل، ليكون خياراً سياسيا جديدا. ويمثل الحزب أكثر الأطراف يسارية في البوندستاغ، وهو ما جعل البعض يعتبره حزبا من أقصى اليسار.

حزب الخضر “أنصار البيئة”: نشأ حزب الخضر الألماني في مدينة كارلسروي في العام 1980 حيث أطلق حملته من قلب الإشكالية البيئية وإشكالية الديمقراطية المباشرة وقضايا تحرر المرأة وقضايا السلام والأمن الاجتماعي. وتمكن حزب الخضر إلى جانب حلفائه من التموقع في المجتمع الألماني وتمثيله على المستوى الحكومي والبرلماني والأوربي بفضل برنامجه السياسي الذي يتجسد في النضال من أجل بناء مجتمع إيكولوجي قائم على التضامن والدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.

الحزب الديمقراطي الحر “أف دي بي”: جذور الحزب الديمقراطي الحر تعود إلى القرن التاسع عشر، لكن تاريخ تأسيسه يعود إلى نهاية أربعينيات القرن الماضي. ومن المعروف عن الحزب الديمقراطي الحر أنه حزب ليبرالي ونخبوي، خاصة وأنه يمثل مصالح أصحاب المداخيل المرتفعة والطبقة المثقفة، من أهم مبادئ الحزب الديمقراطي الحر الاهتمام بالحرية الاقتصادية والدعوة إلى التقليل من تدخل الدولة في النشاط المالي وتعزيز الحريات الشخصية للمواطن.

حزب البديل من أجل ألمانيا “أي أف دي”: كانت أزمة تفاقم الديون السيادية سببا في نشأة حزب البديل من أجل ألمانيا حيث تبنى الحزب فكرة العودة إلى عملة “المارك” الألمانية بدل العملة الأوربية. أحدث المفاجأة في العام 2014 عندما فاز بسبعة مقاعد في البرلمان الأوربي. ويتبنى حزب البديل من أجل ألمانيا نزعة يمينية محافظة خاصة وأنّ أغلب مؤسسيه من الحزب المسيحي الديمقراطي بينما يصنفه البعض في إطار الأحزاب اليمينية المتطرفة.

إضافة إلى عدة أحزاب صغيرة تدخل السباق إلى “البوندستاغ” على غرار حزب حماية الحيوان، وحزب البيئة الديمقراطي، والحزب البافاري، والحزب الماركسي-اللينيني الألماني ذي التوجه الشيوعي، وحزب الكتاب المقدس المسيحي، وحزب الوسط الألماني.

أهم البرامج الانتخابية الألمانية

يبدو أنّ هناك العديد من المسائل التي شكلت العمود الفقري للحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية الألمانية، خاصة وأنّ أبرز المسائل كانت بمثابة استفتاء على سياسة المستشارة الألمانية المنتهية ولايتها أنغيلا ميركل. لذلك سعت الأحزاب المتنافسة إلى استقطاب الناخب الألماني بكلّ الوسائل.

قضية اللاجئين

استقبلت ألمانيا بين 2014 و2015 حوالى 890 ألف لاجئ، وقد تراجع العدد إلى 280 عام 2016 ومع بداية 2017 انخفض عدد اللاجئين إلى 83 ألفا، ونظرا للانتقادات التي واجهتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي تطمح إلى الفوز بعهدة رابعة بدأت السلطات الألمانية في التشديد على مراقبة حدودها والحدّ من استقبال اللاجئين، وبسبب الضغوطات السياسية اضطرت أنغيلا ميركل إلى تقليص أعداد اللاجئين الذين بإمكانهم دخول ألمانيا، وتشديد الشروط الخاصة بذلك.

وبالتالي فقد طغت قضية اللاجئين على الانتخابات الألمانية، وهي القضية التي تنافست فيها الأحزاب وجعلت حزب ميركل، يقدم وعودا بمزيد من التشديد على شروط استقبال اللاجئين.

قضية الإرهاب

كان الإرهاب حاضرا خلال البرامج الانتخابية الخاصة بالتشريعيات الألمانية وهو ما جعل أنغيلا ميركل، الأوفر حظا للفوز بعهدة رابعة، وعقب الاعتداءات التي ضربت اسبانيا في آب-أغسطس الماضي تتوصل إلى اتفاق مع الأحزاب الألمانية باستثناء حزب “البديل من أجل ألمانيا” على تخفيض حجم الحملة الانتخابية والدعوة إلى احترام الآخر والحرص على إجراء الانتخابات في أجواء يسودها الهدوء.

وعلى ما يبدو فقد زادت الاعتداءات التي شهدتها اسبانيا في قلق ألمانيا من تكرار مسلسل الهجمات على الأراضي الألمانية في ظلّ اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.

قضية تنامي الفكر الشعبوي

استقطب اليمين المتطرف في ألمانيا مزيدا من التأييد الشعبي وهو ما تجسّد في الهجمات على دور اللاجئين وارتفاع عدد المنخرطين في الأحزاب اليمنية المتطرفة وتزايد خطابات الكراهية والتحريض على العنف عبر المواقع الإلكترونية من خلال الخطابات العنصرية.

واعتبر أنصار بعض الحركات الشعبوية مثل حركة “بيغيدا” أنفسهم ضحايا، وأطلقوا حملتهم بهدف حماية أنفسهم من اللاجئين والأجانب، ما جعل صدى الحركة يتجاوز حدود إقليم ساكسونيا إلى جميع مناطق شرق ألمانيا بفضل أفكار الحركة التي تميل إلى العنصرية والتي تفتح الآفاق أمام العودة إلى نموذج المجتمع الألماني المتجانس، مجتمع حسب الحركة قائم على أساس سلطة الشعب ومتشبع بالثقافة المسيحية الغربية.

قضية البطالة

سعت جميع الأحزاب السياسية المتنافسة في الانتخابات التشريعية الألمانية إلى وضع مشكلة البطالة على سلّم أولويات الحملة الانتخابية حيث أعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا مركل أن بلادها قادرة على خفض نسبة البطالة إلى أقل من ثلاثة في المائة بحلول عام 2025، وهو أحد أهداف حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي.

وتسعى السلطات الألمانية إلى تكثيف الجهود لمساعدة العاطلين عن العمل، والذين يصل عددهم إلى حوالى مليون شخص في ألمانيا.

قضية التعليم

كان التعليم نقطة جدل لدى الأحزاب السياسية الألمانية خلال الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية، فجميع الأحزاب تتفق على أن المستوى الجيد للتعليم أحد أسباب النجاح الاقتصادي في ألمانيا. وفي هذا المجال دعت معظم الأحزاب إلى تخصيص أموال إضافية لدور الحضانة لمدارس لتقوية الأطفال في مجالات اللغة والحساب وإصلاح التعليم وتوسيع مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي.

قضية أوروبا

“أوربا” من بين القضايا التي طرحت في الانتخابات التشريعية الألمانية خاصة وأنّ الأوروبيين احتفلوا مؤخرا بالذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة ماستريخت، التي شكلت منعرجا حاسما في الوحدة الأوربية.

وقد حاولت الأحزاب الألمانية الكبرى خلال الحملة الانتخابية إبعاد شبح الخروج من الاتحاد مثلما حدث مع ألمانيا، وقد حاول كل من ميركل وشولتز تقديم رؤية لأوربا أكثر ثقة. رؤية قادرة على مجابهة الانقسامات ومعالجة جميع مشاكل الأمن والهجرة الأفكار القومية والشعوبية.

حظوظ أنغيلا ميركل في التشريعيات الألمانية

يبدو أنّ المستشارة الألمانية المنتهية ولايتها أنغيلا ميركل قد عززت موقعها للفوز بعدة رابعة، وهو ما تجلى في المناظرة التلفزيونية التي جمعتها بخصمها في حزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتز. فقد اعتبر الخبراء أنّ ميركل التي تترأس المستشارية منذ 12 عاما كانت أكثر اقناعا من خصمها، وقد منحتها استطلاعات الرأي تقما بين 37 و40 في المائة من المقاعد في البرلمان المقبل. وهو ما يجعل من الصعب على حزب الاتحاد الاشتراكي الديموقراطي رفع حظوظه في وقت يتقدم المحافظون عليه بحوالي 15 نقطة في نوايا التصويت.