عاجل

عاجل

السليمانية وأربيل.. هواجس الاستفتاء وتداعياته

تقرأ الآن:

السليمانية وأربيل.. هواجس الاستفتاء وتداعياته

حجم النص Aa Aa

تصف بعض القيادات الكردية الاستفتاء الذي يجري يوم الاثنين على استقلال إقليم كردستان العراق بأنه فرصة تاريخية يمكن للأكراد من خلالها تحديد مصيرهم بعد سنوات من القمع. ومع ذلك فلم يكن هناك حماس يذكر للتصويت في مدينة السليمانية.

ففي الساعات الأولى من عملية التصويت لم تقف طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع مثلما كان متوقعا من شعب يحلم طول حياته بدولته المستقلة.

وبعد مرور حوالي ساعتين على فتح مراكز التصويت كان عدد محدود فقط من الناس يدلون بأصواتهم وكان الهدوء يسود جانبا كبيرا من السليمانية.

وسلط التناقض الحاد بين هذا الهدوء والاحتفالات التي شهدتها مدينة كردية كبرى أخرى هي اربيل عاصمة الإقليم الضوء على الانقسامات بين الأحزاب السياسية الرئيسية فيما يشير إلى مشاكل تنتظر الإدارة التي ستتولى شؤون أي دولة قد تنشأ عن الاستفتاء مستقبلا.

وقد حذر بعض المسؤولين في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتخذ من السليمانية مقرا له من أن الاستفتاء قد يجلب مشاكل مع تركيا وإيران وإنه يجب أن يجري في وقت أنسب.

وتخشى هاتان الدولتان المجاورتان من أن يدفع استقلال الإقليم أكرادهما إلى المطالبة بالتغيير. وتقول الحكومة العراقية إن الاستفتاء غير دستوري.

  • جيران غاضبون

أعلنت إيران يوم الأحد حظر الرحلات الجوية إلى إقليم كردستان ومنه في حين طلبت بغداد من الشركات الأجنبية التوقف عن تجارة النفط مع كردستان وطالبت الإقليم بتسليمها السيطرة على المطارات الدولية والمراكز الحدودية مع إيران وتركيا وسوريا.

والتوترات شديدة بين المقاتلين الأكراد والفصائل الشيعية التي تدعمها إيران.

ويصر الحزب الديمقراطي الكردستاني في اربيل على أن الوقت حان لكي يدير الأكراد شؤونهم بعد سنوات عديدة من الاضطهاد على أيدي صدام حسين وغيره.

وفتحت مراكز التصويت في الثامنة صباحا (0500 بتوقيت جرينتش) وستغلق أبوابها في السادسة مساء. ومن المتوقع أن تعلن النتائج النهائية في غضون 72 ساعة.

والاستفتاء غير ملزم ومن المتوقع أن تجيء نتيجته لصالح الاستقلال بفارق واضح والهدف منه أن يمنح الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني تفويضا للتفاوض على انفصال الإقليم المنتج للنفط مع بغداد والدول المجاورة.

وفي السليمانية كانت اللافتات التي تحث الناس على الإدلاء بأصواتهم قليلة. وقال من تقدموا للإدلاء بأصواتهم إنهم سيؤيدون الاستقلال عن العراق.

وقال الكاتب درشاد أحمد “أقول نعم نعم نعم للدولة الكردية. أنا من الآن فصاعدا ابن الدولة الكردية”.

وفضل، مثل من غيره ممن أدلوا بأصواتهم، الاستمتاع باللحظة بدلا من طرح أسئلة صعبة عن الانقسامات الداخلية الكردية والعداء الذي أبدته القوى الإقليمية وحكومة بغداد تجاه الاستفتاء.

ومنذ فترة طويلة يشهد إقليم كردستان انقساما سياسيا بين الحزب الديمقراطي بزعامة البرزاني وحزب الاتحاد الوطني بزعامة جلال الطالباني. وتفاقمت هذه التوترات في أحدث حلقاتها بتمديد فترة ولاية البرزاني.

وقد خاض الجانبان حربا أهلية خلال التسعينات في القرن الماضي.

وتجنب بعض سكان السليمانية الاستفتاء مفضلين الحذر.

وقال صاحب متجر يدعى علي أحمد “لن أدلي بصوتي. الاستفتاء ليس مناسبا. وقد يكون خطرا بسبب تهديد تركيا وإيران”.

وكان الأكراد بدأوا التحرك صوب الحكم الذاتي بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق وأطاح بصدام حسين ووضع نهاية لما وصفه البعض بإبادة جماعية تستهدف الأكراد.

  • استقرار مراوغ

غير أن الاحتكاك مع بغداد بسبب النفط وقضايا أخرى دفع الأكراد للمطالبة بالاستقلال في منطقة شهدت استقرارا نسبيا بالمقارنة بمناطق أخرى من البلاد أريقت فيها الدماء في صراعات طائفية بين السنة والشيعة.

ويواجه العراق صعوبات في التوصل إلى صيغة تضمن الاستقرار منذ سقوط صدام.

وكان بعض العراقيين اقترحوا تقسيم البلاد إلى ثلاثة أقاليم أحدها كردي والثاني سني والثالث شيعي كوسيلة للتغلب على التوترات الطائفية والعرقية.

وقال أستاذ الاقتصاد كامران أحمد في أحد مراكز التصويت “لن نستسلم مرة أخرى لأي زعيم عربي في العراق”.

وأضاف أن لديه آمالا عريضة للدول الكردية وأن من الممكن تقسيم العراق مستخدما ألفاظا تثير حنق القوى الإقليمية وبغداد.

وقال “إذا أقيمت منطقة سنية فلا بأس والحال نفسه للشيعة؟ إذا نجحت تجربتنا فسيفيد منها السنة والشيعة”.

وفي مركز آخر للتصويت حث حارس الأمن الكردي سرباست سعيد حكومة بغداد التي يقودها الشيعة على تقييد الفصائل المسلحة بدلا من الشكوى من الدولة الكردية.

وقال “ليس من حقهم مهاجمتنا في الوقت الذي يسمحون فيه للفصائل بمهاجمة السنة. فليعطوا السنة دولتهم الخاصة”.

ومثل هذا الشعور بالمرارة هو الذي ستواجهه كل الأطراف مع سعي الأكراد للاستقلال بدولتهم الخاصة.

رويترز