عاجل

عاجل

أردوغان يستقبل بوتين على أمل التضامن

تقرأ الآن:

أردوغان يستقبل بوتين على أمل التضامن

حجم النص Aa Aa

على هامش زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أنقرة ولقائه بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، قال الرئيس التركي مساء الخميس إن الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق غير مشروع وإن روسيا وتركيا اتفقتا على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي العراق وسوريا.

وأضاف أردوغان في بيان مقتضب عقب محادثاته مع الرئيس بوتين أنه يجب منع حكومة إقليم كردستان من ارتكاب “أخطاء أكبر”.

وتابع أردوغان أن بلاده ستواصل التعاون الوثيق مع روسيا من أجل حل سياسي في سوريا.

من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه جرى تهيئة الظروف اللازمة لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا.

وتأتي تعليقات بوتين في الوقت الذي تتعاون فيه روسيا وتركيا وإيران للحفاظ على مناطق عدم التصعيد في سوريا.

وكانت تركيا قد هددت بفرض قيود على تجارة النفط مع أكراد العراق يوم الخميس بعد تأييدهم للاستقلال عن العراق في استفتاء أزعجها في وقت تواجه فيه تمردا انفصاليا من الأقلية الكردية التي تعيش فيها.

وأيد الأكراد الاستقلال بنسبة تسعة إلى واحد في الاستفتاء الذي جرى يوم الاثنين الماضي وأغضب تركيا وحكومة العراق وقوى إقليمية ودولية أخرى تخشى من أن يتسبب التصويت في خلق صراع جديد بالمنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يوم الخميس إن نظيره التركي بن علي يلدريم أبلغه في اتصال هاتفي أن أنقرة لن تتعامل إلا مع الحكومة العراقية فيما يتعلق بشراء النفط من العراق.

ويأتي أغلب النفط الذي يتدفق عبر خط أنابيب من العراق إلى تركيا من كردستان العراق وسيتسبب وقف الصادرات في ضرر بالغ لحكومة الإقليم التي تعتمد على مبيعات النفط الخام في كل عائداتها من العملة الصعبة تقريبا.

وحتى الآن لا يزال خط الأنابيب يعمل بصورة طبيعية رغم التهديدات التركية بفرض عقوبات اقتصادية على إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي. لكن المسؤولين الأتراك كثفوا الضغط على الأكراد اليوم الخميس.


وقال يلدريم إن تركيا سترد بقوة على أي تهديد لأمنها القومي عند الحدود لكن هذا ليس خيارها الأول.

وأضاف أنه اتفق مع العبادي على تنسيق العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الحكومة المركزية في بغداد. وذكر أيضا أن تركيا وإيران والعراق قد تعقد اجتماعا ثلاثيا لمناقشة الاستفتاء.

وقال بكر بوزداج نائب رئيس وزراء تركيا يوم الخميس إن القوات المسلحة التركية ستتوقف عن تدريب قوات البشمركة الكردية العراقية.

وكانت هذه القوات منعت مسلحي “داعش” من الاستيلاء على حقول النفط.
وتخشى تركيا التي تعيش بها أكبر أقلية كردية في المنطقة وتواجه تمردا منذ ثلاثة عقود في جنوب شرق البلاد ذي الأغلبية الكردية من أن يشعل الاستفتاء توترات انفصالية داخل أراضيها.

حصار اقتصادي

يقول مسؤولون أكراد إن بإمكانهم تحمل أي حصار اقتصادي لأن لديهم اكتفاء ذاتي فيما يتعلق بتوليد الكهرباء وإمدادات الوقود. ولديهم أيضا أراض زراعية خصبة.

ويقولون أيضا إن ثلاثة أرباع الشاحنات التي تعبر الحدود التركية تتجه إلى أراض تابعة لحكومة بغداد وليس لإقليم كردستان العراق لذا فإن الاقتصادين التركي والعراقي سيتضرران من الحصار.

لكن سيصبح السفر إلى الإقليم أكثر صعوبة إذا أُغلق مطارا أربيل والسليمانية أمام الرحلات الدولية.

وازدهر إقليم كردستان العراق في وقت كان يعاني فيه العراق من حرب أهلية لكن قد يجد صعوبة في الحفاظ على الاستثمارات إذا تعرض لحصار اقتصادي.

ويقول مسؤولون أكراد إن رد فعل العبادي الشديد على الاستفتاء يبرر قرار مسعود برزاني رئيس إقليم كردستان العراق بإجراء الاستفتاء لأنهم يعتقدون أن بغداد لن تتعاون في كل الأحوال.

ويعتقد المسؤولون أنه إذا اصطفت بغداد وتركيا وإيران والولايات المتحدة والعالم ضدهم وإذا لم يصل الأكراد إلى نهاية لمعاناتهم فإن برزاني قد يتعرض لضغوط في الداخل لإعلان الاستقلال.

وقال مسؤولون أمريكيون سابقون وخبراء إن حملة دبلوماسية لمنع إجراء الاستفتاء فشلت في إقناع الزعماء الأكراد وهم من أقرب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وكانت هناك توقعات بأن تستغل الولايات المتحدة علاقاتها بالأكراد لإقناع برزاني بإلغاء الاستفتاء مقابل توفير ضمانة للمحادثات مع بغداد. وقالت واشنطن إنها لن تعترف بالاستفتاء.


وقال خبراء إن مساعي الولايات المتحدة لمنع إجراء الاستفتاء فشلت وأحد أسباب ذلك هو رغبة برزاني المسن في تخليد نفسه في سجلات التاريخ بتلبية طموحات إقامة دولة كردية مستقلة.

وعارضت الولايات المتحدة ودول أوروبية كبيرة وتركيا وإيران الاستفتاء ووصفته بأنه مقوض للاستقرار في وقت لا تزال تكافح فيه كل الأطراف تنظيم داعش.

وقال متحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش إن الاستفتاء حد من التركيز على قتال التنظيم المتشدد في البلاد.

وقال الكولونيل ريان ديلون “التركيز الذي كان مثل شعاع ليزر على داعش ليس موجودا بنسبة 100 في المئة الآن. لذلك هناك تأثير على مهمة هزيمة التنظيم في العراق بشكل عام نتيجة للاستفتاء”.

وزادت بغداد الضغوط على الأكراد وطالبتهم بإلغاء الاستفتاء. وطالب البرلمان الحكومة العراقية بإرسال قوات لاستعادة حقول النفط التي تخضع لسيطرة القوات الكردية.

وطالبت بغداد أيضا الحكومات الأجنبية بإغلاق بعثاتها الدبلوماسية في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.

وبدأت شركات الطيران الأجنبية في إلغاء رحلاتها الجوية إلى مطاري أربيل والسليمانية بعدما قال العراق إن الرحلات الدولية إلى المطارين ستتوقف بدءا من يوم الجمعة. وحثت تركيا مواطنيها على مغادرة شمال العراق قبل بدء تطبيق الحظر.

ورفضت السلطات الكردية مطالب الحكومة العراقية بضرورة إلغاء الاستفتاء وتسليم السيطرة على المطارين الدوليين وعرضت بدلا من ذلك إجراء حوار مع بغداد في محاولة لنزع فتيل أزمة المطارات.

مخاوف بشأن الحدود

الزعيمان التركي والروسي شددا من قبل على أهمية عدم المساس بالحدود العراقية

الاهتمام الروسي بالمنطقة آخذ في التزايد. وتزيد شركة النفط الروسية العملاقة “روسنفت” استثماراتها في إقليم كردستان العراق ويبني الأكراد علاقات قوية مع موسكو.

واستقبلت القيادة الروسية مسؤولين من بغداد وأربيل في وقت سابق هذا العام. والتقى بوتين برئيس وزراء إقليم كردستان العراق نيجيرفان برزاني في حزيران/يونيو الماضي، وزار نوري المالكي نائب الرئيس العراقي روسيا بعد ذلك بشهر.

وقال كيريل فيرتيايف وهو باحث كبير في معهد الدراسات الشرقية في موسكو “روسيا أحد أكبر المستثمرين في اقتصاد كردستان العراق في الوقت الراهن”.

وأضاف “هناك تضارب أكيد في المصالح لأن كلا من بغداد وأنقرة غير سعيدة بالتوسع الاقتصادي لروسيا في كردستان العراق … ولهذا السبب تتصرف روسيا بحذر”.

ويعتبر الأكراد استفتاء يوم الاثنين خطوة تاريخية لتحقيق حلم الدولة المستقلة الذي راود أجيالا عديدة. وفي المقابل يعتبره العراق إجراء غير دستوري.

وكان برزاني قال إن الاستفتاء غير ملزم لكن الهدف منه هو الحصول على تفويض للتفاوض مع بغداد والدول المجاورة على انفصال الإقليم سلميا. ورفض العراق إجراء محادثات.

وتُرك الأكراد بلا دولة بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية قبل نحو مئة عام. ويتوزع نحو 30 مليون كردي على شمال العراق وجنوب شرق تركيا ومناطق في سوريا وإيران.

ويقول الأكراد إن الاستفتاء يقر بمساهمتهم في مواجهة داعش بعد أن هزم التنظيم المتشدد الجيش العراقي.