عاجل

عاجل

إلى أين تتجه أزمة كتالونيا؟

تقرأ الآن:

إلى أين تتجه أزمة كتالونيا؟

حجم النص Aa Aa

يتوقع أن يلقي رئيس اقليم كاتالونيا الاسباني الانفصالي كارلس بودغمون خطابا أمام البرلمان المحلي يوم الثلاثاء، قد يعلن خلاله الاستقلال من جانب واحد، في حال رفضت مدريد وساطة بين الحكومة المركزية والاقليم، وذلك بعد أن نظم الإقليم الثري، الذي يسكنه 7.5 مليون نسمة وله لغته وثقافته الخاصة، استفتاء على الاستقلال في الأول من أكتوبر تشرين الأول.

في انتظار تقديم اعلان الاستقلال إلى برلمان الاقليم

ولم يستبعد كارلس بودغمون زعيم إقليم كتالونيا تطبيق قانون الاستفتاء الذي يدعو لإعلان الاستقلال، إذا ما أظهر التصويت تأييدا من الأغلبية للخطوة.

وتقول حكومة إقليم كتالونيا إن أكثر من 90 بالمئة صوتوا في الأول من أكتوبر تشرين الأول تأييدا للاستقلال عن إسبانيا في الاستفتاء.

ويقول القانون في كتالونيا الذي مهد الطريق لإجراء الاستفتاء، إن على برلمان الإقليم إعلان الاستقلال خلال 48 ساعة من التصويت بنعم وفقا لنتائج المكتب الانتخابي في كتالونيا.

إصرار من مدريد على وحدة اسبانيا

من جانب تصر مدريد على وحدة اسبانيا، وكانت أعلنت أن الاستفتاء غير مشروع وأن نسبة الإقبال لم تتخط 43 بالمئة من عدد الناخبين. وقال رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي في مقابلة صحفية إن إسبانيا لن تقسّم، وإنه سيتم الحفاظ على الوحدة الوطنية، ملوحا باللجوء إلى كل ما يسمح به القانون لضمان ذلك. وبالنسبة للحكومة الإسبانية فإنه لا مجال للتفكير في خسارة كتالونيا.

وقد لوحت الحكومة الإسبانية باستخدام الصلاحيات الدستورية لتعليق الحكم الذاتي في كتالونيا والدعوة إلى تنظيم انتخابات محلية مبكرة، ومنع استقلال الإقليم عن إسبانيا.

وتمكن المادة 155 في الدستور الاسباني التي يطلق عليها اسم “الخيار النووي“، من إقالة مدريد لحكومة الإقليم والدعوة لانتخابات محلية جديدة، لكن مدريد تريد أن تغير حكومة الإقليم موقفها، حتى لا تلجأ الحكومة المركزية إلى حلول مبالغ فيها كما قال راخوي، الذي يخطط لترك أربعة آلاف شرطي إضافي أرسلتهم الحكومة إلى كتالونيا في أول أكتوبر لمنع الاستفتاء، ولحين انتهاء الأزمة. وأصيب نحو 900 ناخب عندما أطلقت الشرطة رصاصا مطاطيا وضربت حشودا بهراوات في مشاهد صدمت إسبانيا والعالم وصعدت الأزمة بشكل كبير.

في الأثناء طلبت المحكمة العليا في كتالونيا من الشرطة الوطنية الإسبانية تقديم تعزيزات أمنية إضافية لمقر المحكمة في حالة مضي برلمان الإقليم قدما في إعلان استقلال الإقليم من جانب واحد.

وأضافت المحكمة في بيان أنه تم اتخاذ القرار بهدف تعزيز الأمن حول مقر المحكمة وضمان العمل بشكل كامل وطبيعي في حالة إعلان استقلال الإقليم.

انقسام بين مؤيد للاستقلال ومعارض “للمجهول”

وكان مئات آلاف الأشخاص خرجوا إلى شوارع برشلونة عاصمة إقليم كتالونيا يوم الأحد للتعبير عن معارضتهم لإعلان استقلال الإقليم عن إسبانيا مما يظهر انقساما كبيرا بشأن القضية.
ورفع المحتجون لافتات تقول “كتالونيا هي إسبانيا“، و “نحن أقوى معا“، بينما شدد سياسيون من كلا الطرفين مواقفهم، في أسوأ أزمة تشهدها البلاد منذ عقود.

أوروبا تدعم الوحدة

ويشعر مسؤولون أوروبيون بقلق من أن أي تخفيف في موقف إسبانيا تجاه استقلال كتالونيا قد يحفز مشاعر انفصالية بين جماعات أخرى في أوروبا ومنها الفلمنك في بلجيكا واللومبارديون في إيطاليا.

وفي باريس قالت وزارة الخارجية إن فرنسا لن تعترف بكتالونيا إذا أعلن الإقليم الإسباني الاستقلال من جانب واحد، داعية إلى إيجاد حل عبر الحوار بين القوى السياسية الاسبانية.

وأضافت الخارحية القول إن اتخاذ قرار سريع بالاعتراف بالاستقلال بعد إعلان من جانب واحد سيكون بمثابة الهروب من مسؤوليات فرنسا، وأوضحت أنه إذا كان للاستقلال أن يلقى الاعتراف، وهو أمر لا يجري بحثه، فإن النتيجة الفورية ستكون أن كتالونيا ستخرج تلقائيا من الاتحاد الأوروبي.
أما في الجانب الألماني فقد أكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على دعم وحدة اسبانيا

تداعيات انفصال إقليم ثري

سيحرم استقلال كالونيا إسبانيا من نحو 16% من سكانها، وخمس الناتج الاقتصادي وأكثر من ربع صادراتها، علما وأن الناتج المحلي الخام السنوي للإقليم يبلغ 256 مليار دولار، وهو الأعلى في اسبانيا، ولكن هناك بضائع كثيرة يتزود بها الإقليم من الدولة الاسبانية. وكتالونيا أيضا أهم وجهة يقصدها السائحون الأجانب وتجذب أكثر من ربع إجمالي الزائرين لإسبانيا.

ودفعت الأزمة السياسية بنوكا وشركات لنقل مقارها خارج كتالونيا. ويزداد القلق داخل عواصم أوروبية بشأن تأثير الأزمة على اقتصاد إسبانيا، رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.