عاجل

عاجل

أي نوع من الهجمات في استراتيجية داعش مستقبلا؟

تقرأ الآن:

أي نوع من الهجمات في استراتيجية داعش مستقبلا؟

حجم النص Aa Aa

شهدت القوات السورية والعراقية التي تطبق على آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة الحدودية النائية بين البلدين ردا من جانب المتشددين سيمثل على الأرجح نهجهم في المستقبل.

ففي حين كان مسلحو التنظيم يخوضون قتال اللحظات الأخيرة في الرقة معقلهم الرئيسي في سوريا وفي مدينة الحويجة بالعراق قبل خسارتهما.. استولى المتشددون على مدينة القريتين في سوريا وشنوا أكبر هجوم لهم في الرمادي بالعراق أواخر الشهر الماضي.

ويبدو أن هذا هو نوع حرب العصابات الذي تتوقع الدولتان تحول تنظيم الدولة الإسلامية له.

وقال مصدر عسكري سوري إنه مع فقدان التنظيم لقدرته على القتال في الميدان من المتوقع أن يلجأ فلوله إلى هذا النوع من العمليات لكنه أشار إلى أن ذلك لن يستمر إلا لفترة من الوقت فحسب وليس للأبد.

ويقول محللون إن استمرار قدرة تنظيم الدولة الإسلامية على شن هجمات في المناطق التي خسرتها سيعرقل جهود إعادة الاستقرار للمناطق التي ينحسر فيها القتال.

وفي العراق، حيث نشأ تنظيم الدولة الإسلامية، هناك سوابق تشير إلى لجوء التنظيم لشبكات محلية تمكنه من النهوض من جديد عندما تسنح الفرصة. وحتى الآن لم يثبت التنظيم أنه يملك ذات القدرة في سوريا.

فالانقسامات الطائفية التي يقتات التنظيم المتشدد عليها أقل وضوحا في سوريا كما أنه يواجه منافسة على الولاءات من جماعات متشددة أخرى قوية.

وقال هشام الهاشمي الخبير في شؤون تنظيم الدولة الإسلامية المقيم في بغداد والذي يقدم مشورة في هذا الشأن للحكومة العراقية إن “داعش” في الأساس منظمة عراقية وستتمكن من البقاء إلى حد ما في العراق لكن عناصرها في سوريا سوف تتلاشى بالانضمام لجماعات متشددة سلفية أخرى.

لكن التنظيم أثبت قدرة في الدولتين على استغلال الثغرات الناجمة عن إرهاق أعدائه، بفعل طول فترة الحرب، لشن هجمات مؤثرة مثلما حدث في القريتين بهدف نشر الفزع وشل قدرة القوات المنافسة على التحرك.

كما أثبت أيضا قدرته على تنفيذ تفجيرات واغتيالات في مناطق تسيطر عليها الحكومة في العراق وسوريا وفي مناطق تسيطر عليها قوات كردية مدعومة من الولايات المتحدة أو جماعات متشددة منافسة مما يشير إلى قدرة التنظيم على بناء خلايا نائمة في تلك المناطق.

وقال متشدد من جماعة في المعارضة السورية المسلحة مناوئة للدولة الإسلامية إن التنظيم كسب تأييدا بين الشبان يكفي لمنحه قدرة على العودة من جديد.

وأضاف “أعتقد أن الممكن ظهور شيء جديد (في المستقبل) في ظل انتشار فكر التنظيم بشكل واسع بين الشبان” في إشارة إلى آلة الدعاية الفعالة التي استخدمتها الدولة الإسلامية خلال السنوات الثلاث الماضية.

سرعة فائقة

قال أحد السكان ويدعى أيمن الفياض إن هجوم القريتين بدأ مساء التاسع والعشرين من سبتمبر أيلول عندما انتشر زهاء 250 متشددا مسلحين بالبنادق والصواريخ وقذائف الهاون حول المنطقة “بسرعة مخيفة”.

أثار الهجوم قلقا بشكل خاص لأن الحكومة أعلنت تأمين القريتين قبل أشهر وساعدت سكانها على العودة لمنازلهم.

وعندما اضطر المتشددون في نهاية المطاف للخروج بعد ثلاثة أسابيع من القتال حول مشارف القريتين انتقموا بذبح عشرات السكان. وقال الفياض “كانوا متعطشين جدا للدماء ولم يرحموا أحدا”.

وقال المصدر العسكري السوري إن الأمر استغرق ثلاثة أسابيع لاستعادة السيطرة على المدينة لأنها كانت مكتظة بالسكان فحاول الجيش تجنب سقوط ضحايا من المدنيين.

لكن الهجوم أظهر هشاشة وضع المدن والبلدات السورية في الصحراء، التي لا يمكن نشر القوات المسلحة فيها إلا بأعداد قليلة، أمام الدولة الإسلامية وأظهر أن مثل تلك العمليات يمكنها أن تكبل قدرات القوات المعارضة للتنظيم.

وقال صحفي سوري زار المدينة هذا الأسبوع “يخشى الناس من عودة داعش… قتلوا أي شخص شارك في مسيرات موالية للحكومة. ألقيت الجثث في الشوارع وفي الآبار”.

وقال الفياض أيضا إن أشخاصا من داخل المدينة كانوا من بين المهاجمين بما يشير إلى أن الدولة الإسلامية استغلت السنوات التي سيطرت فيها عليها لبناء شبكات دعم محلية وتشكيل خلايا نائمة من أجل شن هجمات بعد ذلك وهو أمر قد يتكرر في مناطق أخرى في سوريا.

وقال الكولونيل ريان ديلون المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم “سيواصلون البحث عن أماكن يمكنهم منها التخطيط والتمويل والعثور على موارد لشن هجماتهم” وأشار إلى أن الدولة الإسلامية عادة ما استخدمت “مناطق قليلة السكان”.

وقع الهجوم على الرمادي قبل ثلاثة أيام من هجوم القريتين. وشن المتشددون الهجوم على قوات الأمن العراقية بالاستعانة بانتحاريين فجروا سيارات ملغومة وبإطلاق قذائف الهاون ونيران الأسلحة الرشاشة لاقتحام المدينة التي خسرها التنظيم قبل عدة أشهر.

حرب عصابات

ويبدو أن التحدي الأكبر في العراق وسوريا على حد سواء يتمثل في استيعاب العشائر العربية السنية وهو أمر ينذر، إن لم يتحقق، ببعث التنظيم المتشدد من جديد.

وعانى العراق من انقسام سني شيعي منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 الذي تسبب في اندلاع حرب أهلية. وتهيمن أحزاب شيعية تدعمها إيران على الحكومة واستخدمت قوات ضد جماعات أغلبها من السنة.

وقد تواجه الحكومة السورية ذات المشكلة. فهي متحالفة مع قوتين شيعيتين أساسيتين في المنطقة وهما إيران وجماعة حزب الله اللبنانية كما ينتمي الرئيس بشار الأسد للطائفة العلوية الشيعية.

وسيشكل الأمر أيضا تحديا لقوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة في شمال البلاد إذ تقودها جماعات كردية واجهت مشكلات في بعض الأحيان في إقناع العرب بأنها ستحمي مصالحهم.

وقال أندرو تابلر وهو زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى “الأمر يعتمد على مدى استيعاب من يحاربون مع الأسد وقوات سوريا الديمقراطية للعشائر (السنية) في مؤسسات الحكم”.

وحتى في شمال غرب سوريا، الذي تسيطر عليه جماعات من المعارضة المسلحة وبينها جماعات متشددة، قد يتيح شظف العيش والاقتتال بين الجماعات في المعارضة مجالا للدولة الإسلامية لتحقيق مكاسب على الأرض.

وبالإضافة إلى هجوم القريتين تمكنت مجموعة من مسلحي الدولة الإسلامية من السيطرة على جيب في منطقة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة قرب حماة في الأسابيع الماضية وحاربت مجموعة متشددة منافسة لها من أجل السيطرة على عدة قرى. واستخدم التنظيم تفجيرات واغتيالات لاستهداف مدن تسيطر عليها الحكومة في الغرب وأخرى تسيطر عليها قوات كردية في الشمال الشرقي وجماعات متشددة من المعارضة في الشمال الغربي.

كما شن تنظيم الدولة الإسلامية هجوما هذا الشهر في جيب معزول يسيطر عليه في مخيم اليرموك جنوبي دمشق واستولى على مقر جماعة منافسة تنتمي للمعارضة المسلحة.

وقال المتشدد الذي ينتمي لإحدى جماعات المعارضة المسلحة إنه يعتقد أن الدولة الإسلامية قد تكرر الاستراتيجية التي استخدمتها جماعات متشددة في العراق خلال العقد الماضي وهي الاختباء عند التعرض للهجوم ثم العودة بطريقة أكثر فتكا. وأضاف “في فترة الضعف تلك.. تعتمد الدولة الإسلامية على الإيديولوجية التي نشرتها… يبدو أن ذات التجربة تتكرر. يمكنهم تنفيذ تفجيرات.. وشن حرب عصابات”.