عاجل

عاجل

اغتصاب الرجال في ليبيا.. بين المنهجية والانتقام

تحقيق كبير نشرته صحيفة "ذي جارديان" يكشف استخدام اغتصاب الذكور كآلية منهجية وكأداة في الحرب.

تقرأ الآن:

اغتصاب الرجال في ليبيا.. بين المنهجية والانتقام

حجم النص Aa Aa

كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية الجمعة في تحقيق أجرته استخدام اغتصاب الذكور، بشكل ممنهج، بين الفصائل المتحاربة في ليبيا.

فإثر سنوات من التحقيقات والبحث، نشرت مجموعة مقرها تونس تقارير مروعة نقلا عن شهادات ضحايا ومصادر مختلفة.

كما وثقت لقطات فيديو تظهر رجالا يتم اغتصابهم بأدوات وآلات مختلفة، بما فيها مقابض الصواريخ وعصي المكانس.

وفي عدة حالات، يقول شهود إن الضحية تلقى داخل غرفة مع سجناء يؤمرون باغتصابه أو قتله.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن ارتكاب هذه الفظائع يتم بشكل أساسي لإذلال الخصوم وإضعافهم، في بلد يُغيب فيه القانون، وتحكمه الميليشيات المسلحة المتناحرة.

“اقهروا الرجال”

ويروي أحمد، أحد الشهود، للمحققين، كيف اُحتجز لمدة أربع سنوات، مع 450 رجلا، في سجن بمصراتة: “كانوا يفصلون فيما بيننا لإخضاعنا”.

ويضيف أحمد: “كانوا يستخدمون تعبير ’اقهروا الرجال‘ (…) فيما يصورون كل شيء بهواتفهم”.

كما يقول: “يثبتون عصا مكنسة على الحائط، ومن يرغب في تناول الطعام عليه خلع سرواله أولا، ثم عليه أن يعود إلى العصا ولا يتحرك إلى أن يرى السجان دمه يتدفق”.

وفي حادثة أخرى، يتذكر أحمد كيف استغل السجانون رجلا أسود، كان مهاجرا، باغتصاب آخرين، وتهديده بالموت في حال الرفض.

“ونظام القذافي أيضا”..

وتشير “الغارديان” إلى استخدام نظام معمر القذافي النهج ذاته كأداة للحرب، خلال ثورة 2011 التي أطاحت بالدكتاتور الليبي، دون وجود دليل على ذلك.

من جهة أخرى، يقول أحد الليبيين المنفيين في تونس، والذي اختار اسم “رمضان“، لأسباب أمنية: “لقد مارس الموالون للقذافي الاغتصاب خلال الثورة. وعندما هُزموا، عانوا من العنف ذاته”.

كما أوضحت الصحيفة أن التحقيقات أجريت في مكتب صغير بتونس، حيث قضى رمضان ثلاث سنوات في جمع الأدلة، برفقة كبير معاونيه، عماد.

ويظهر أحد الفيديوهات شابا يجلس على الرمال ورأسه موجه إلى الأسفل، فيما تظهر يد رجل بزي عسكري يجرده من بنطاله وسرواله الداخلي، قبل أن يضع قاذفة صواريخ بين فخذيه.

وأوضحت الصحيفة أن لا إمكانية للتحقق من الفيديو، أو تحديد هوية المليشيات، ولا مكان وقوع الحادثة.

مجموعات عمل في العاصمة طرابلس..

وتوضح الصحيفة أن عماد سافر إلى ليبيا، والتقى زميلة له تدعى (مون)، جنوب العاصمة طرابلس. ووثقت الأخير بدورها عشرات الحالات، بالإضافة إلى مجموعات أخرى، جمعت أدلة حول حالات اغتصاب.

بالمحصلة، تسلم عماد ما مجموعه 650 ملفا صُنفت حسب الترتيب الأبجدي، في مبنى صغير قرب العاصمة.

وتضمنت العديد من الملفات ادعاءات بالاغتصاب، قام بها أشخاص من قبيلة “تاورغا“، في الجنوب الليبي، والتي اُتهمت بدعم القذافي واغتصاب أعداء النظام الليبي خلال الثورة.

وقد تعرضت القبيلة لاحقا لانتقام رهيب، إذ دمرت مدينتهم، وتوزع سكانها الـ 35 ألفا على عدة مخيمات للنازحين في بنغازي وطرابلس.

وفي أحد المخيمات، يروي علي، وهو جندي سابق من قوات القذافي: “تم احتجاز بعضنا، عراة، مع مجموعة من المهاجرين طوال الليل”.

ويضيف علي الذي يبلغ من العمر 39 عاما لكنه يبدو في الـ65، ويتعكز على عصا: “رفض السجانون إطلاق سراحهم إلى أن اغتصبوا بعضهم البعض”.

واختتم بالقول: “لحسن حظي، لم أتعرض لذلك. تعرضت فقط للاغتصاب بالعصا والعجلة”.

وتوضح الصحيفة، تقوم آلية “الاغتصاب بالعجلة” على وضع الضحية داخل إطار معلق وهو عار، ما يسهل أمر اختراق جسده من قبل سجانيه”.

“اغتصبوا ابني أمام عيني”..

وفي مخيم آخر جنوب طرابلس، تقول فتحية إن النساء لم يكن في مأمن من تلك الفظائع.

وتوضح أن عائلتها بأكملها قد انتهكت من قبل ميليشيا في مصراتة، مع تعمد استهداف الرجال.

وعم حصل معها، تروي: “جروني في الشارع أمام الجميع وهم يصرخون: ’أنتم اغتصبتم بناتنا. سنقوم بما قمتم به”.

وتهمس فتحية: “أسوأ ما حصل لي هو اغتصاب ابني أمام عيني. منذ ذلك الوقت يرفض الكلام معي”.

وحول ما حصل مع سجناء آخرين، توضح فتحية: “لم أسمع سوى أصوات الرجال. كانوا يصرخون ليلا نهار”.

“جرائم حرب”..

وفى العام الماضى، طلبت مدعية المحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، من مجلس الأمن الدولى الحصول على مزيد من الأموال لتعزيز وتوسيع تحقيقاتها فى جرائم الحرب الليبية.

وفي 15 آب/أغسطس، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمرا بالقبض على محمود الورفلي، بتهمة “ارتكاب جرائم حرب“، وهو حليف خليفة حفتر، الرجل الذي يسيطر على شرق ليبيا منذ سنوات.

ولأول مرة، اعترفت المحكمة الجنائية الدولية بأشرطة الفيديو المنتشرة على شبكة الإنترنت، والتي تبين، بشكل مختصر، عمليات إعدام يزعم أن الورفلي مرتكبها.

وبحسب الصحيفة، استقبل المحققون في تونس هذا التطور بحفاوة كبيرة، فهم يدركون الآن أن الشهادات التي وثقوها ستكون صالحة قانونيا، في حال تم رفع قضايا “جرائم حرب” ضد مرتكبي الاغتصاب الممنهج.

كما يرجحون ظهور المزيد من الضحايا من السجون السرية في شرق ليبيا.