عاجل

عاجل

هل تتأرجح زجاجة السعودية بين "نيوم" وحرب النجوم؟

وجاءت الأحداث لتخبرنا بأن حرب تحرير الكويت، التي اندلعت في عام 1991، قد أوشكت على الانتهاء، حينما تندلع الحرب بين السعودية وإيران. فهل تذهب الرياض إلى تشييد مشروع نيوم، أم ستختار طريق حرب النجوم... بالوكالة؟

تقرأ الآن:

هل تتأرجح زجاجة السعودية بين "نيوم" وحرب النجوم؟

حجم النص Aa Aa

هل تتأرجح زجاجة السعودية بين “نيوم” وحرب النجوم؟
بقلم د/ محمد عبد العظيم

الحرب القادمة تخيلات أم مهارة دمار الذات
منذ بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر كثرت التساؤلات عما إذا كان ما يحدث في لبنان (إعلان استقالة سعد الحريري خلال زيارته في السعودية) وما يحدث في المملكة العربية السعودية (حملة الاعتقالات والحرب في اليمن) قد ينتهي بحرب بين السعودية وإيران.
من ينظر إلى منطقة الشرق الأوسط يجد أنه، ومنذ منتصف القرن الماضي، لا يمر على هذه المنطقة عقد من الزمان إلا واندلعت فيها حرب ما. ومنذ عقود صنفت تلك الحروب بين مستويات ثلاث: أولاً العرب ضد إسرائيل، ثانياً بلد عربي ضد آخر، ثم حروب الإرغام (تحالف خارجي يجبر على الدخول في الحرب).
حروب المستوي الأول امتدت بين منتصف القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة. منها على سبيل المثال حرب 1948 و1956 و1967 و1973 و1982 إلخ. هذه الحروب توجت بنوع جديد من الحروب. أولاً في غزة ثم لبنان عندما دخلت إسرائيل في حرب ضد لاعب غير دولوي (حماس في غزة وحزب الله اللبناني). وفي كلتا الحالتين كان قرار نهاية الحرب أُحادي الطرف فسحب شارون قواته من غزة، في عام 2005 وبعدها بعام واحد، في سنة 2006، انتهت الحرب ضد حزب الله بخسارة الجيش الإسرائيلي لهذه الحرب والانسحاب من لبنان.
فرضية اندلاع حرب بين ضفتي الخليج ليست بالواردة، على الأقل حسب معطيات الوقت الراهن، ولكن إن اندلعت حرب ما، ستكون تكملة لحرب الخليج الأولي، 1980ـ1988 بين العراق وإيران وستكون أيضاً الفصل الأخير لسلسلة الحروب التي هُيأت لها المنطقة وجُهزت لها ساحة المواجهات منذ حرب تحرير الكويت عام 1991. وفي هذه الحالة يجب إعادة النظر في مقولة كارل فون كلاوزفيتز العسكرية والتي استخدمت لتشرح لنا بأن الحروب ماهي إلا استمرار السياسة بوسائل أخرى، لأننا لا ننسي أنه في الحالة الإيرانية السعودية، ليس للسياسة وجود على الإطلاق وطبول الحروب تدق قبل أن تفتح الأفواه العاقلة. ويمكن الاستنتاج بأنه، إن استمر غياب السياسة والدبلوماسية، فالحرب ستندلع لامحالة.

المنطقة تتأرجح على إيقاع وور ميلودي
حينما استيقظ دونالد رمسفيلد في هذا اليوم، قارس البرودة، من شتاء عام 1976، وردت إلى خلده فكرة تطويع أحد خلاصات الدراسات الاستراتيجية في ذلك الحين وتطبيق نظرية الكارثة والفوضي الناتجة عن دفع الزجاجة لمعرفة مدي صحتها وما إذا كانت منطقة الشرق الأوسط، كزجاجة، هي الأمثل لاختبار هذه النظرية. نظرية الكارثة والتي شيدها أحد علماء الرياضيات، الفرنسي رينيه ثوم، في نهاية ستينيات القرن الماضي، ظلت داخل الحيز الأكاديمي ولا ينظر إليها أحد، لأن مقولة كارل فون كلاوزفيتز كانت تسيطر على الفكر الاستراتيجي. ولم لا؟ كانت العبارة التي أتت إليه حين قرأ رامسفيلد النظرية فهرول من فراشه وبدأ التمعن وهو بصدد شرب فنجان قهوته الصباحية ويحاول فهم الرياضيات التي تعطي الحلول لعلاج الفعل المستمر الذي يُنتج النتائج (الغير مستمرة) أو المتقطّعة. من المؤكد أن رامسفيلد قد فكر كثيراً وبعمق في مقولة كلاوزفيتز واستخلص مع إدارات البنتاغون: من اليوم منطقة الشرق الأوسط ستكون معمل الاختبار للفوضى.

المبدأ بسيط فلنتخيّل أنّ المنطقة عبارة عن زجاجة قد وضعت على مكتب وأنها في حالة استقرار، ما يسمى بحالة التوازن المستقر. والآن لنتخيل أننا ندفع عنق الزجاجة بعيدا وببطء، فتتحمّل وتمتصّ الزجاجة هذا الوضع المتأرجح في التغير وبطريقة مستمرة أو التوازن الغير مستقر حتى تعود الزجاجة لاستقرارها وموضعها الطبيعي: حالة توازن ثابتة جديدة. ولكن دفعة أخري يمكنها أن تخلق حالة تأرجح أخري تحدث بقوتها تغيرا مأساويّا. وهذا التغير المتقطّع يؤدي إلى أن تبدأ الزجاجة في السقوط، في عدم وجود وسّط ثابت متوفّر، حتى تصطدم الزجاجة بالمكتب. إذ يمكن إحداث تغيّر من خلال إدماج أساليب تغيير مستمرّة ومتقطّعة (حروب وأزمات). لأنّ الزجاجة إمّا أن تكون قائمة (غياب الحروب) مائلة لجانب (تحقيق أول نتيجة ممكنة) ثم السقوط (موضع عدم الاستقرار الجوهري).
العلاقات الدولية لا تعرف ولا تعترف بالمؤامرات ولكن المتخصصين يوقنون أن مجال العلاقات بين الدول ومنذ الأذل يُبني ويُعرب ويضاف إلى كلمة الفوضى. المشروعات العملاقة لها بداية ويعرف المراقبون أن أحد المشروعات العملاقة، والتي شُيدت خصيصاً لمنطقة الشرق الأوسط، بدأت في سبعينيات القرن الماضي. السؤال الذي يطرح نفسه ومنذ عقود: هل ولماذا غاب عن العواصم العربية الأخذ بعين الاعتبار مالا يخفي على أحد؟

عقود من الزجاج المتساقط
لم تكن زيارات رمسفيلد إلى العراق ولقاءاته مع صدام حسين، خلال حرب الخليج ضد إيران (1980ـ1988)، إلا اختبار لأول مراحل دفع عنق زجاجة أحد العواصم في المنطقة حتى تبدأ في ترك حالة التوازن المستقر إلى حالة التأرجح. ولم تكن حرب تحرير الكويت (1991) إلا المرحلة الثانية. فبعد ثلاث سنوات من حالة التوازن الغير مستقر في العراق عادت فيها الزجاجة إلى حالتها الطبيعية، تم دفعها مرة أخري بقوة ولكن دون أن تسقط. فامتنعت القوات الأمريكية من الذهاب إلي بغداد، واكتفي بوش ونورمان شوارتسكوف بإخراج قوات صدام من الكويت. وجاءت المرحلة الثالثة (سقوط الزجاجة) فيما حدث بعد حرب 2003.

صراخ الصاروخ اليمني
حروب الألفية الثالثة صارت نوعين: حروب الإرغام وحروب العدو المجهول. في الأولي أُرغمت دول على معاناة الويلات مثل العراق أو شاركت بعض الدول العربية في تحالفات خدمت أو تخدم مصالح القوي العظمي. وتبعت هذه الموجة موجة أخري من الحروب ضد عدو غير معلن وغير واضح المعالم (مثل داعش).
الحرب في العراق وفي سورية توشك على النهاية وتنذر بانتهاء تنظيم داعش، على الأقل في السنوات القادمة. ومنذ أن عادت اليمن، مرة أخري بعد حروب ستينات القرن الماضي كمسرح للحروب، شاهدنا الحروب ذات المعالم الإثنية الدينية بين دولتين عربيتين (اليمن والسعودية). أما تصاعد التوتر وفتيل الأزمة بين السعودية وإيران فقد بدأ يتبلور عقب استهداف الحوثيين، لأول مرة، الرياض بصاروخ بالستي. ومنذ ذلك الحين يتبادل كل من البلدين الاتهامات بشأن الحرب في اليمن والاستقرار في المنطقة. تتزامن نهاية داعش مع تصاعد التوتر وبداية حقبة صراع من نوع جديد: المواجهات ثلاثية الأبعاد. فبعد أن كانت الحرب في اليمن هي حرب بالوكالة بين السعودية وإيران، سيكون الصراع القادم متعدد الأوجه. أولاً مواجهة محلية: إيرانية سعودية، ثانياً مواجهة ثانوية وغير مباشرة: إيرانية إسرائيلية، ثالثاً مواجهة غير معلنة ومفتوحة، في الامدادات العسكرية بين روسيا لإيران من ناحية وأمريكا للسعودية من ناحية أخري. فلماذا الآن؟

تكملة حرب الخليج
ما يكمن وراء ما يحدث داخل مثلث الكوارث القادم (إيران، السعودية، لبنان) هو الأسهم التي تجهزها الإدارة الأمريكية حتى تطال أعماق إيران وخاصة منطقة بوشير، على الساحل الشرقي للخليج جنوب إيران، حيث يوجد محطة كهرباء أو مفاعل بوشهر. لا تستخدم إدارة ترامب مفهوم محور الشر الذي استخدمه جورج بوش الابن، عام 2002، إشارة إلى كل من: العراق، وإيران، وكوريا الشمالية. وقد استخدم بوش هذا المصطلح للحديث عن اعتقاداته بأن تلك الدول تدعم الإرهاب وتسعى لشراء أسلحة الدمار الشامل، ما قاده لبدأ الحرب على العراق. إلا أنه اعترف فيما بعد بأنه قد أخطأ مثله مثل من ساعده في تلك الحرب، رئيس الوزراء البريطاني حينها، توني بلير. منذ مجيء إدارة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وهي تحاول أن تعيد إحياء تطبيقات نظرية الكارثة إلى المنطقة في ثوب جديد. وبدلاً من الزجاجة الواحدة قد يكون هناك زجاجتان سيتم دفع كل منهما وبقوة إلى مرحلة التأرجح التي تسبق السقوط. المواجهة التي قد تحدث إن، استمر غياب الدبلوماسية، ستجعل الباب مفتوحاً أمام إمكانية استخدام قواعد عسكرية في السعودية والقيام بتوجيه ضربات جوية ضد المنشآت النووية الإيرانية. تلك الخطوة كانت غير واردة في واشنطن أو تل أبيب لأسباب لوجستية والمخاطرة بأن تبيئ العملية بالفشل حسب توقعات كل الخبراء العسكريين في إسرائيل أو في أمريكا إضافة إلى أن إيران قد تعلمت من دروس الغارات الإسرائيلية على مفاعل تموز النووي في العراق، إذ تم تدمير هذا المفاعل بقصف جوي إسرائيلي في حزيران/يونيو عام 1981. فقامت إيران بدفن المعامل وآلات التخصيب في أنفاق ومناطق متفرقة يصعب تدميرها في غارة جوية أو ضربة واحدة.
ولكن في هذه الحالة ستكون موسكو على موعد مع طهران كما كانت في موعد مع دمشق ضد داعش. طهران تعرف أنه في هذه الحالة سيكون مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي في مهب ريح غضب الدب الروسي ومقاتلي حزب الله اللبناني. علماً بأن تل أبيب تعرف قدرات حزب الله العسكرية وهي أيضأً لم ترغب في أن تغضب الدب الروسي خلال حرب 1973 حين حاصر شارون الجيش الثالث المصري فجاءت التهديدات من موسكو واضحة. وقد يعيد التاريخ نفسه. ولذلك قد تكون الحرب داخل إطار تأرجح وإسقاط زجاجتين إقليميتين ليتم إضافتهم إلى قائمة الزجاجات التي تتأرجح حالياً أو ضرب عصفورين بحجر واحد.

سلمان أمام مفترق الطريق
الاعتقالات الأخيرة في المملكة تشير إلى أن ولي العهد محمد بن سلمان سيكون العاهل السعودي القادم، بعد أن أعلن عن خطته 2030 والتي تأتي في إطار رؤيته للمستقبل في وثيقة تضع تصوراً جديداً وخطوة أولى في التوجه نحو البناء ما بين 2020 و2030.
عندما قرر صدام حسين غزو الكويت في 1990، كان العراق يُصنف بين دول العالم الثالث التي يمكنها النهوض في نهاية القرن الماضي. وبعد الحروب اندثر العراق في براثن الفقر والإرهاب وأمامه عقود قبل أن يعود إلى مستوي النمو الذي وصل إليه في تسعينات القرن الماضي. يمكننا أن نقيس على ذلك مستقبل ليبيا أو سورية أو اليمن.
اندلاع حرب بين السعودية وإيران من شأنها أن تدمر البلدين وتجعل من السعودية، التي تعتبر أحد أغني الدول، ستجعل منها دولة تعاني ويلات الحرب وستكون خطة التطوير التي يرنو إليها محمد بن سلمان حلماً بعيد المنال.
زجاجة المملكة العربية السعودية لاتزال في حالة الاتزان المستقر. ما تحتاجه السعودية الآن هو قدر من الانفتاح الذي بدأ بإعطاء المرأة الحق في قيادة السيارة. من الممكن أن يكون محمد بن سلمان المرشد الذي يقود السعودية من مملكة التزمت والانغلاق إلى مملكة أصحاب الملكات القادرة علي نشر ثقافة جديدة ترفض التشدد والانغلاق على الذات. ولن يتحقق أي من كل هذا من دون مناخ الحرية والعيش في جو الانفتاح الفكري والمرور عبر دروب التعليم ونوعية أخري من العلاقة بين الحاكم والمحكوم. وما علينا الآن إلا أن نتذكر أن القوي العظمي انتهت إلى خلاصة عدم خوض الحروب والتركيز على بناء الفرد والمجتمع. وفي أوروبا، ومنذ أن ذاقت ويلات الحرب العالمية الأولي والثانية، وصلت إلى مقولة: لا حروب في أوروبا بعد اليوم.

تداعيات كارثة محتملة
قد يفكر بعض أصحاب نظرية الكارثة في داخل أروقة البيت الأبيض وداخل الشركات العملاقة المصدرة للحروب، في اختيار السعودية كمرشح كامل الصفات في أن تكون المسرح القادم. في هذا الفضاء يتم التحضير لديكور مسرح العمليات بعد أن يتم اسدال الستار علي “البعبع” الذي لم يره أحد والفيروس الفتاك الذي أُطلق عليه اسم داعش. فما هي الأسباب الحقيقية وراء الرغبة في دفع عنق زجاجة السعودية حتى تتأرجح؟ للإجابة على هذا التساؤل وضعت كل الفرضيات منها رغبة إيران على أن تصير القوة الإقليمية المؤثرة ويتخوف منها كل دول الجوار. علماُ بأن إيران، وتاريخياُ، لم تقم يوما ما بالهجوم علي أي دولة مجاورة، بالإضافة إلي أن طهران تحاول الخروج من براثن التزمت في انتخاب الإصلاحيين والانفتاح علي العالم منذ أن تم الاتفاق مع الأوربيين والأمريكيين حول ملفها النووي. الحل الأمثل يكمن في الدبلوماسية، علماً بأن طهران لديها مهارة لاعب الشطرنج البارع ويمكنها مساعدة دول الجوار في وضع استراتيجية مستقبلية للنهوض سوياً بعيداُ عن رغبات تل أبيب أو واشنطن. إن اندلعت حربا بين البلدين لن تكون من شاكلة الحروب التقليدية لأنها ستكون الحرب بالوكالة بين أمريكا وروسيا. فغياب الرئيس الروسي فلاديمير بوتن وامتناعه عن حضور مؤتمر شرق آسيا، في الفلبين، ينبئ بأن ملف السعودية والنووي الإيراني صارا في محك الخلاف بين موسكو وواشنطن. ولذلك لن يتردد أي من هذين الماردين في استخدام كل الوسائل العسكرية المتاحة في كسب حرب مصيرية لكل منهما. ولذلك ستكون هذه الحرب، التي قد تكون لا غني عنها من وجهة نظر أصحاب نظرية الكارثة، ستكون الأولي من نوعها كحرب النجوم. أما الكناية فتقول بأنها ستكون حرب اندثار لنجمين إقليميين: طهران والرياض. وحينها سنترحم جميعاً علي أضخم مشروع سعودي “نيوم” الذي من المتوقع أن يمتد بين 3 دول لأن هذا ينذر باختبار نظرية الدومينو التي تحدث عنها الرئيس الأميركي الأسبق دوايت أيزنهاور في خمسينيات القرن الماضي: إن سقطت دولة، يتبعها في السقوط دول الجوار. وهنا يصح لنا التذكير بما يقول المصريون في أغانيهم الشعبية: افهموها بقي وكفي حروب.
________________________________

محمد عبد العظيم
دكتور في العلوم السياسية / ليون-فرنسا
متخصص في العلاقات الدولية، والشرق الأوسط
صدر له العديد من المؤلفات حول الأسلحة النووية ودورها في الحروب بين إسرائيل وجيرانها
وحول السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
.
ألآراء التي تعبر عنها مقالات الرأي المنشورة في يورونيوز لا تمثل موقفنا التحريري
________________________________

للمزيد

http://arabic.euronews.com/programs/view

Robert Jervis, “Rational Deterrence: Theory and Evidence,” World Politics, vol. 41, janvier 1989.
Bob Woodward, Plan d’attaque , Paris, Denoël, 2004, 473 pages.
Mohamed Abdel Azim, Israël et la bombe atomique, la face cachée de la politique américaine, éditions l’Harmattan, 2006, 194 pages.
Seymour Hersh, “The Coming War : What the Pentagon can now do in secret”, The New Yorker, 17 janvier 2005.
Robert Jervis, “Was the Cold War a Security Dilema?”, Journal of Cold War Studies, Vol.3, hiver 2001, pp. 36-60.
Alexander L. George et Richard Smoke, Deterrence in American Foreign Policy , Columbia, Columbia University Press, 1974.
Philip D. Zelikowv, Graham T. Allison, “Rationalité et relations internationales”, Cultures et Conflits, Vol.1, N. 36, hiver 2002.
Jean-Louis Gergorin, “Deterrence in the post-Cold War Era”, Adelphi Paper No 266, 1992, p. 3. Jean-Louis Gergorin, “Quelles nouvelles menaces, quelles ripostes, quelle dissuasion ?”, Défense Nationale, juin 1992.
Richard K. Betts, “The Concept of Deterrence in the Postwar Era”, Security , Studies, Autumn 1991, p. 25. Voir à ce propos : Richard J. Overy, “Air Power and the Origins of Deterrence Theory before 1939”, Journal of Strategic Studies, Mars 1992, pp. 73 et s.)

Kenneth Waltz, “Structural Realism after the Cold War”, International Security, été 2000, vol. 25, N. 1.