عاجل

عاجل

تعرف على مؤسسة أول مدرسة إسلامية خاصة بالمتحولين جنسيا

تقرأ الآن:

تعرف على مؤسسة أول مدرسة إسلامية خاصة بالمتحولين جنسيا

حجم النص Aa Aa

عام 2008، أُعلن عن افتتاح مدرسة إسلامية داخلية، تتضمن مسجدا، على جزيرة جاوا في إندونيسيا، وارتبط الأمر باسم شينتا راتري، مؤسسة المدرسة.

في البلد الذي يضم أكبر عدد من المسلمين في العالم، لم يكن الأمر مستغربا في البداية، إلى أن اتضح أن المدرسة خاصة بالمتحولين جنسيا، وراتري إحداهن، ما أثار جدلا واسعا آنذاك.

تأسيس “بوندوك بيسانترن واريا الفتح”..

بعد كل تلك الفترة، عادت صحيفة “الغارديان” البريطانية لتناول الموضوع، عبر تقرير مطول حمل جزء من عنوانه الاقتباس: “الله غير مهتم إن كنت متحولا جنسيا”.

وتنطلق الصحيفة في تقريرها بالحديث عن الصعوبة التي تواجهها راتري بالصلاة في معظم المساجد العامة على الجزيرة الصغيرة، وتحيل السبب إلى كونها بدأت حياتها كرجل.

وهو السبب وراء قيام راتري بتأسيس “بوندوك بيسانترن واريا الفتح“؛ المدرسة الإسلامية الداخلية الوحيدة في العالم المخصصة للمتحولين جنسيا.

وحول هذا تنقل الصحيفة عن راتري قولها: “تجنبا للإزعاج الذي نسببه للناس في المساجد العامة، كنا بحاجة إلى مكان آمن للنساء المتحولات ليتمكن من الصلاة”.

هكذا، تحولت هذه المدرسة الإسلامية الداخلية، منذ تأسيسها، إلى ملاذ آمن للمتحولين من كل أندونيسيا، و“الأمر متروك لكل شخص في ارتداء ملابس نسائية أو رجالية”.

وبالإضافة إلى إقامة الصلاة وعقد حلقات قراءات قرآنية أسبوعية، تزو راتري الجامعات لتثقيف الشباب حول قضايا المثليين.

“المتحولون جنسيا مخلوقات جميلة من صنع الله”..

المدرسة التي تقبع في حي هادئ على الجزيرة، هي بيت جدة شينتا في الأصل. ومؤخرا، بلغ عدد أعضائها 40 شخصا، غالبيتهم من المتحولين ومثليي الجنس كبار السن، أربعة منهم يقيمون بشكل دائم.

يومي سارا تقيم في المدرسة منذ عام 2010، تقول: “الله غير مهتم إن كنت متحولا جنسيا أو أي شيء آخر (…) والمتحولون جنسيا مخلوقات جميلة من صنع الله”.

وعن المدرسة، يقول ماريو براجنا براتاما، وهو رئيس منظمة تعنى بحقوق المثليين: “إقامة هذا المكان بمثابة بيان؛ إن مُنعنا من إقامة الصلاة، باستطاعتنا إنشاء المكان الخاص بنا”.

وعلى رغم أن المتحولين والمثليين ليسوا طارئين على ثقافة الجزيرة، بيد أن المجتمع يواجههم دائما بالتمييز ويدفعهم إلى أطرافه.

كما أن العديد من أرباب العمل يرفضون توظيفهم في الأعمال التي يحتم فيها طلب التوظيف أن يكون الجنس ذكرا أو أنثى.

لهذا، يجد هؤلاء وظائفا في مجالات الفنون، مثل الرقص، أو في مجالات أكثر خطورة، مثل الدعارة.

“إذا تحدثنا عن الدين ولم نحترم الإنسانية، فلا فائدة”

ومؤخرا، أدى تزايد التحركات التي تعنى بحقوق المثليين والمتحولين جنسيا إلى ردود فعل من المحافظين السياسيين والدينيين.

فالمثلية والتحول الجنسي غير قانونيين في أندونيسيا، كما شهد العام الماضي تزايد الخطابات المناهضة، بالإضافة إلى إجراءات قانونية عدة أقرتها السلطات.

ولم تكن مدرسة شينتا بمنأى عن ذلك، إذ اضطرت في شباط/فبراير عام 2016 إلى إغلاق أبوابها لمدة أربعة أشهر، وذلك إثر تهديدات بالعنف من جانب جماعات محافظة.

من جهة أخرى، يقول عبد الرحمن، زعيم ما يعرف باسم “جبهة الجهاد الإسلامي” إن المدرسة “تنتهك الشريعة الإسلامية“، ويضيف: “القرآن يذكر أن على الرجال ألا يتصرفوا مثل النساء”.

على رغم ذلك، يدعم العديد من السكان المحليين المدرسة ورسالتها، ومن بينهم عارف نوح الصفري، وهو مدرس ديني يتطوع لإعطاء جلسات دينية وقراءات قرآنية.

ويقول عارف: “عندما نتحدث عن الدين فإننا نتحدث عن الإنسانية“، ويردف: “إذا تحدثنا عن الدين ولم نحترم الإنسانية، فلا فائدة”.