عاجل

عاجل

لماذا دعت فرنسا الحريري إليها؟

تقرأ الآن:

لماذا دعت فرنسا الحريري إليها؟

حجم النص Aa Aa

وصل رئيس الحكومة اللبنانية “المستقيل“، سعد الحريري، إلى العاصمة الفرنسية باريس، السبت، والتقى بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه. وترى السلطات في بيروت أن الحريري كان محتجزاً في الرياض حتى يوم سفره، حتى أن صحيفة الأخبار المقربة من حزب الله قالت إن زيارته هي بمثابة “إطلاق سراح مشروط” لأن ولديه بقيا في المملكة العربية السعودية. السؤال البديهي الذي هو التالي: لمَ جاء الحريري إلى فرنسا؟

العلاقات الفرنسية اللبنانية
تاريخياً، تربط بين فرنسا ولبنان علاقات خاصة جداً تعود إلى عدّة قرون من الزمان. فرنسا، أو الأم الحنونة كما تسمّى في بيروت، ترى في بقاء الجمهورية اللبنانية – تحديداً المجتمع المسيحي فيها بحسب قول بعض المراقبين – إضافة لمصالحها الاقتصادية والجيوستراتيجية في المنطقة. ولا ننسى أيضاً الدور الفرنسي التاريخي في تأسيس الجمهورية اللبنانية والمساهمات والتدخلات الفرنسية في النزاعات التي اندلعت في البلد المتوسطي. حتى أنّ رئيس الجمهورية الحالي، ميشال عون، لجأ إلى فرنسا في أواخر الحرب الأهلية عندما كان قائداً للجيش، من دون أن ننسى الصداقة التي دامت ثلاثين عاماً بين جاك شيراك الرئيس الفرنسي الأسبق ووالد سعد الحريري، رفيق الحريري الذي اغتيل في العام 2005.

المصالح الفرنسية في السعودية
من وجهة النظر هذه، تمثّل أزمة لبنان واستقالة رئيس الوزراء، سعد الحريري، مدخلاً لفرنسا إلى الجزيرة العربية حيث المشاريع الاقتصادية الضخمة. هذه قراءة اقتصادية بحتة، قد تفسّر مبادرة رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون إلى حلّ الأزمة اللبنانية. ويقول مراقبون إن فرنسا تسعى إلى إيجاد مكان لها في مشروع “مدينة المستقبل نيوم“، حيث سيبلغ رأس المال المخصص له 500 مليار دولار، وهو المشروع الذي كشف عنه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الشهر الماضي.

فرنسا لا تريد سورية ثانية في لبنان
تحاول الدبلوماسية الفرنسية احتواء الأزمة السياسية في لبنان لأنها لا ترغب في تفجّر الأوضاع في البلد الصغير الذي يعاني، أيضاً، بسبب استمرار الحرب في سوريا. حيث إن انفجار لبنان قد يزيد أزمة اللاجئين تعقيداً على المستوى الأوروبي، خصوصاً في ظلّ عدم توافق الدول الأوروبية على مشروع موحد قد يجترح حلا. وفي بلد صغير مثل لبنان، ممزّق بين حلفاء إيران من جهة والسعودية وأميركا من جهة أخرى، تبدو فرنسا الدولة الوحيدة التي بإمكانها مخاطبة جميع الأطراف الداخلية.

هل تنقذ فرنسا ولي العهد السعودي؟
يرى البعض أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تسرع بطلب استقالة الحريري من رئاسة الوزراء، وأن ولي العهد اليوم في أزمة، إذ لا بديل قوياً لديه عن الحريري في الشارع السني اللبناني، ولكن لا يمكنه التراجع عن القرار كأن شيئاً لم يكن. قد تفسّر هذه القراءة نبرة أشرف ريفي وزير العدل السابق التي تحدث بها اليوم إلى وكالة رويترز،وهو يحاول شدّ الانتباه إليه.

كل الخطوط مشغولة ما عدا خطّ الإليزيه
ثم أنّ هناك سبباً آخر لا يمكن تجاهله أبداً قد يشرح المبادرة الفرنسية الحالية وزيارة سعد الحريري إليها. تبدو الدول الكبرى اليومَ مشغولة بمشكلاتها الخاصة، فبين انطواء الولايات المتحدة الأميركية على نفسها منذ وصول دونالد ترامب إلى المكتب البيضاوي واتهام الدور الروسي “بالهيمنة” حيثما حلّ، وانشغال بريطانيا في أزمة البريكست، لا يبدو أن ثمة من يملك حيزاً واضحاً للمبادرة مثل ماكرون.