عاجل

عاجل

البابا ومسلمو الروهينغا وصمت العالم الإسلامي

تقرأ الآن:

البابا ومسلمو الروهينغا وصمت العالم الإسلامي

حجم النص Aa Aa

زيارة استثنائية في ظرف انساني استثنائي.

رأس الكنيسة الكاثوليكية يزور ميانمار ويجري محادثات عن معاناة مسلمي الروهينغا.

لماذا لم تفعلها أعلى سلطة دينية في العالم الاسلامي؟

ومن غير البابا فرانسيس لمثل هذه المهمات؟ لا أحد ولا حتى الذين يشاطرون الروهينغا نفس المعتقد.

تكتسي زيارة البابا فرانسيس لميانمار وبنغلاديش اهمية كبيرة ورمزية خاصة. خصوصا في الظرف الحساس الذي تتم فيها. فهو يزور بلدا تعيش به أقلية مضطهدة ليس لها الحق في أبسط الحقوق الأساسية ولا يُعترف بها كجزء أصيل من المجتمع في ذلك البلد بل ويُنكر عليها حقها في التجنس ولاحتى في الاحتفاظ بالاسم.

وقد أعلن البابا ان زيارته تحمل رسالة سلام للبلاد كلها.

وفي شريط مصور سبق زيارته، قال الحبر الأعظم إنني قادم برسالة تدعو الى المصالحة والغفران والسلام. رسالة مفعمة بالقيم التي يدعو اليها الإنجيل .. قيم الكرامة الإنسانية لكل رجل وامرأة.

وبالنظر إلى الظرف التي تحدث فيه الزيارة فقد أعلن الكاردينال تشارلز بو أنه طُلب من البابا ألا يستعمل اسم روهينغا حتى لا يثير حساسية النظام في ميإنمار.

لكن مهما يكن من أمر، فإن لجولة البابا فرانسيس بالذات وقعا خاصا فصوته يكاد يكون من أكثر الأصوات الاخلاقية المسموعة في العالم بالنظر إلى المواقف المشرفة التي اتخذها منذ اعتلائه كرسي الباباوية قبل بضع سنوات.

معاناة الروهينغا ليس وليدة الساعة بل تمتد على مدى عشرات السنين. لكن تجاوب العالم الاسلامي هو الذي اختلف. قليل من المساعدات الانسانية وأقلّ منها إدانةُ ما يجري.

باستثناء تعهد الرياض بتقديم 15 مليون دولار كمساعدات قبل ثلاثة اشهر بالاضافة الى الزيارة التي قامت به قرينة الرئيس التركي رجل طيب أردوغان إلى بنغلاديش حيث وزعت مساعدات على لاجئي الروهينغا وتلك التي قامت بها الملكة رانيا ملكة الأردن الى بنغلاديش والخطاب الذي القته عن معاناة أولئك اللاجئين.

هناك اذا صمت مريب ونوع من اللامبالاة من باكستان الى الخليج حيث توجد السعودية قلب العالم الاسلامي وأعلى سلطة دينية معنوية لاحتضانها أقدس بقعة في الأرض عند المسلمين.

هذا الموقف يخالف ذلك الذي وقفته الرياض مثلا في الستينيات، حين وجدت هذه الأقلية ملاذا في السعودية التي استقبلت عشرات الآلاف ممن هربوا من التنكيل الذين كانوا يتعرضون له ولا يزالون. فقد لجأ اليها نحو 250 الف من مسلمي الروهينغا تحت حكم الملك فيصل في ستينيات القرن العشرين.

ويرى مراقبون أن الاعتبارات الاقتصادية يمكن أن تفسر هذا التجاهل من الرياض تحديدا. فللسعودية انبوب نفط على الحدود بين ميانمار والصين بطول 771 كلم ينقل النفط العربي حتى مقاطعة يونان جنوب غرب الصين.

الانبوب هو ثمرة اتفاق تم عام 2011 بين شركة ارامكو السعودية والشركة الوطنية الصينية بتروشاينا يتم بموجبه توريد 200 الف برميل يوميا من النفط السعودي إلى هذه المقاطعة الصينية المعزولة جغرافيا نوعا ما.

هذه الانبوب الذي بدأ العمل به في أبريل نيسان الماضي بعد سنوات من التاخير، يبدأ من خليج البنغال ويمر تحديدا بمقاطعة راكين مركز تجمع مسلمي الروهينغا وحيث تدور كل هذه الانتهاكات. وطبعا لا تريد السعودية إثارة حكومة ميانمار وهي التي بحاجة لمساعدة النظام هناك لحماية انبوبها النفطي.

أما إيران القطب الإسلامي المقابل للسعودية والعدو اللدود للرياض، فقد انحصر موقفها في تقديم المساعدات الإنسانية وتصريحات سياسية أطلقها قبل فترة المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي عن مسلمي الروهينغا. حيث غمز الجارة العدوة بقوله انه يجب على الدول الإسلامية التي لها مصالح اقتصادية في ميانمار أن تضغط على حكومة أون سان سو تشي بشأن معاناة هذه الأقلية المسلمة.

وقال المرشد في هذا الصدد: "هناك العشرات من الحكومات والدول الإسلامية، منها من لها مصالح مالية واقتصادية مع حكومة ميانمار. إذا بقينا مكاننا واكتفينا بالتنديد .. ما فائدة كل هذا؟".

وعدا الإدانة والاستنكار من الأزهر ومنظمة التعاون الإسلامي، لم تتم مثلا إلى الآن الدعوة إلى قمة استثنائية لهذه المنظمة التي مقرها الرياض لبحث موضوع مسلمي الروهينغا.

إذا استثنينا الدعوة التي أطلقت على هامش قمة التعاون الاسلامي للعلوم والتكنولوجيا التي احتضنتها استانا عاصمة كزخستان في سبتمبر الماضي. حيث دعت المنظمة في بيان لها لاتخاذ جميع التدابير الكفيلة بوقف ما وصفتها "الممارسات التمييزية" ضد المسلمين الروهينغا. ودعا البيان إلى "التعاون مع بعثة تقصي الحقائق التي كلفها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإجراء تحقيق شامل ومستقل في جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي وتقديم مرتكبيها إلى العدالة".

ثمة عوامل أخرى قد تفسر الصمت والتجاهل في العالم الإسلامي. فما يجري في اليمن وسوريا وأفغانستان من حروب وقتل وانتهاكات لحقوق الإنسان جعل من ملف الروهينغا موضوعا هامشيا. هناك أيضا عامل فرضته الجغرافيا وبُعدُ المنطقة عن دائرة اهتمام الدول العربية على وجه الخصوص.