عاجل

عاجل

لماذا يريد الشباب الإيراني والسعودي دفن العام 1979؟

تقرأ الآن:

لماذا يريد الشباب الإيراني والسعودي دفن العام 1979؟

لماذا يريد الشباب الإيراني والسعودي دفن العام  1979؟
حجم النص Aa Aa

أثار الصحفي الأمريكي المعروف توماس فريدمان سؤالا كبيرا وملحا في مقاله الأخير الذي نشره في صحيفة "نيويورك تايمز" تحت عنوان "الشباب الإيراني والسعودي يحاول دفن 1979".

واعتمد فريدمان في طرح سؤاله على الاحتجاجات التي انطلقت مؤخرا في إيران والتي ترافقت مع رفع الحظر عن مجموعة من القيود الدينية في السعودية، إذ تساءل إن كانت هذه بداية النهاية للقدسية الدينية المتطرفة، التي غرق في متاهاتها العالم الإسلامي منذ عام 1979، فيما لاحظ خبير شؤون الشرق الأوسط مأمون فندي أن "الإسلام فقد السيطرة على الكوابح".

نيويورك تايمز" إن الشباب السعودي والإيراني يحاولون دفن عام 1979، أي عام الثورة الإسلامية في إيران، التي غيرت نظام الحكم في إيران، ويزعم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أنها أدت إلى نشر التطرف في السعودية والعالم الإسلامي.

شهد عام 1979،

  • الغزو السوفييتي لأفغانستان الذي دام 10 سنوات، وابتدأ بتصفية الرئيس حفظ الله أمين الموالي لموسكو.

  • شجعت الولايات المتحدة المجاهدين الإسلاميين الذين مولتهم السعودية لقتال وهزيمة روسيا هناك، والذين كانوا أساسا لتشكيل تنظيم القاعدة بعد نحو 10 سنوات.

  • وقوع الكارثة النووية في أمريكا التي عرفت بـ "حادث جزيرة الثلاثة أميال"، الذي أدى إلى الحد من عملية تنمية الطاقة النووية.

  • الاضطرابات في الشرق الأوسط والحرب الأهلية اللبنانية.

  • صعود دينغ زياو بينغ إلى قيادة الصين وتحويل البلاد إلى اتباع سياسة اقتصاد السوق، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على النفط وبالتالي أسعاره، ليتشكل لدى السعودية وإيران احتياطيات مالية كبيرة، أعطتهما هامشا كبيرا للتنافس في نشر رؤيتهما الأصولية الدينية.

كان فريدمان في هذا الوقت يعمل مراسلا صحفيا ناشئا في بيروت، ووجد نفسه في قلب الأحداث مع سيطرة آيات الله على مقاليد السلطة في إيران وإقامة نظام يقوده رجال الدين الشيعة ويجبر المرأة على ارتداء الحجاب وبدء التغلغل الإيراني في لبنان. ومن جهة أخرى سيطرة متشددين سنة على الحرم المكي الأمر الذي أفقد العائلة المالكة صوابه، حسب تعبيره. وردت العائلة بمنع الموسيقى والنشاطات الترفيهية، وشددت قبضة الشرطة الدينية على المجتمع، وصعدت من تصدير التفسيرات المناهضة للتعددية والمعادية للمرأة، وعملت على نشر هذه التعليمات في المؤسسات والهيئات الدينية حول العالم.

وبذلك، خرج العالم من عام 1979 بنتائج اجتماعية وسياسية وفكرية كارثية، إذ انحسر دور المرأة في المجتمع ومشاركتها في السياسة والتعليم في المنطقة العربية والإسلامية إلى حده الأدنى.

وظهرت التنظيمات الإسلامية المتطرفة مثل: "القاعدة" و"حزب الله"، ومؤخرا "داعش"، التي أدت أعمالها إلى سحق حياة أعداد هائلة من المسلمين وغير المسلمين، ما أدى إلى نمو التطرف المضاد.

ويخلص فريدمان إلى أن السعودة وإيران تشتركان اليوم، في أن غالبية السكان لديهما هي من الشباب تحت سن (30)، وقد أحدثت الثورة الرقمية وظهور وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع، ما سهل التواصل بين هذه الفئات من مختلف البلدان وتبادل الأفكار والآراء، التي سئمت من سيطرة كبار السن ورجال الدين والفاسدين، الذين يفرضون أسلوب حياة متخلف لا يتناسب مع واقع معطيات العصر والتطور العلمي والاجتماعي، هذا ما يدفعهم إلى التمرد والعمل باتجاه "دفن 1979".

وسائل التواصل الحديثة أدت إلى فضح السياسات العسكرية والمالية التي تتبعها حكومات بلدان كثيرة، كان آخر مظاهرها الاحتجاجات العفوية التي خرجت في إيران، خاصة بعد افتضاح أمر حجم الأموال الطائلة التي أنفقت على الحرس الثوري الإيراني ومغامراته العسكرية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، والأموال التي خصصت للتنظيمات الإسلامية داخل البلاد وخارجها، فيما تقوم هذه الحكومة برفع الدعم عن المواد الأساسية الذي يستفيد منه 30 مليون إيراني من أصحاب الدخل المحدود.

بالطبع، الشعب الإيراني هو شعب متعلم بشكل واسع ويحمل إرثا ثقافيا رفيعا، وله تاريخ عريق في مجالات العلوم والطب والرياضيات والفنون، إلا أن النظام الحاكم يعمل على إضعاف وتجهيل الشباب، ويتبع سياسات خارجية توسعية باتجاه الدول العربية الفاشلة تكلفه المليارات من الدولارات يقتطعها من قوت الشعب الإيراني، ما تجسد في هتافات المحتجين: "الموت لحزب الله" و"الموت للديكتاتور" (خامنئي) و"اتركوا سوريا وفكروا بنا".

أما الشباب السعودي، فقد اطلع الكاتب على آرائهم خلال رحلة له إلى السعودية، إذ أشاروا إلى أنهم لا يريدون رؤية رجال الدين. وأعربوا عن رغبتهم بالعيش بحرية دون تدخل أحد، كما كان هذا رأي النساء أيضا، اللاتي يرغبن بقيادة السيارة والمشاركة في الأعمال والاختلاط والاحتفال بالثقافة الوطنية والطعام والفن، وليس الدين الإسلامي فقط.

السعودية لا تشهد ثورة عنيفة بعد، لأنها على خلاف إيران التي يحكمها مرشد عمره 78 سنة، فإن ولي العهد محمد بن سلمان عمره 32 عاما، لكن بن سلمان يمارس سياسة متهورة ومتورط في الحرب في اليمن والكارثة الإنسانية هناك، ويمارس البذخ بشرائه لوحة بملايين الدولارات ويخت فاره، وحربا معقدة "ضد الفساد"!

ويخلص فريدمان إلى أنه في السعودية هناك تحركات من الأسفل للأعلى والعكس للتخلص من 1979، والبحث عن مستقبل جديد، وفي إيران هناك تحرك من الأسفل للأعلى للتخلص من عام 1979، إلا أن رجال الدين يريدون سحقهم.