عاجل

عاجل

في الذكرى ال13 لاغتيال رفيق الحريري.. أين أصبحت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان؟

تقرأ الآن:

في الذكرى ال13 لاغتيال رفيق الحريري.. أين أصبحت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان؟

حجم النص Aa Aa

تحلّ اليوم، الأربعاء، الذكرى الثالثة عشرة لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري. ويحيي تيار المستقبل، الذي كان يتزعمه رفيق الحريري (1944 – 2005)، حفلاً في هذه المناسبة، من المتوقع أن تشارك فيه أطياف سياسية لبنانية شاركت فيما عرف آنذاك بثورة الأرز.

وجَّه تيار المستقبل، الذي يتزعمه نجل رفيق الحريري ورئيس الوزراء اللبناني الحالي، سعد الحريري، دعوات إلى مختلف الأطياف السياسية اللبنانية للمشاركة في مهرجان يقام بمناسبة الذكرى الثالثة عشر على اغتيال رفيق الحريري، خصوصاً إلى الأحزاب التي شكلت التحالف المعارض للوجود السوري في الحقبة التي تلت الاغتيال، مثل الحزب التقدمي الاشتراكي وحزبيْ الكتائب والقوات اللبنانية وغيرها.

وأعلنت مصادر من داخل كتلة المستقبل أنه لم يتمّ توجيه أيّة دعوات إلى "حزب الله". ويميّز الذكرى هذا العام حلولها قبل الانتخابات التشريعية التي يتحضر لها لبنان بأقل من ثلاثة أشهر، وسط انتقادات لرئيس الوزراء اللبناني وتدنّ في مستوى شعبيته، بسبب ما يرى فيه البعض مساومات و"بازارات سياسية" قام بها على حساب مبادئ ثورة الأرز الأساسية ومنها نزع سلاح حزب الله وبسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وفيما ترى أطراف سياسية لبنانية مناوئة للنظام السوري، ولحليفته إيران، أن قتلة رفيق الحريري ما يزالون أحراراً طليقين لأنهم تحت حماية من له النفوذ في لبنان وسوريا وإيران، أعلنت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أنها ستصدر أحكاماً غيابية بحق متّهمن، من دون أن تحدد الموعد الزمني لهذه الأحكام.

وتخشى أوساط في تيار المستقبل من أن تكون هذه الأحكام الغيابية ذات طابع معنوي فقط، فيما المطلوب إنزال العقوبات بالقتلة. وكذلك تخشى هذه الأوساط من أن تمرّ سلسلة جرائم الاغتيالات، التي تلت اغتيال الحريري، وراح ضحيّتها كتاب ومفكرون وسياسيون منهم جبران التويني وسمير قصير، من دون عقاب دولي. 

وغرّد سعد الحريري يوم أمس عبر حسابه على تويتر، بعد أن وضع صورة جمعته بوالده رفيق الحريري، "كلّ يوم انت معي".

أين أصبحت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان؟

عندما تمّ انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية في تسوية سياسية أوصلت أيضاً سعد الحريري إلى سدّة رئاسة الوزراء، برز كلام في الأروقة السياسية اللبنانية حول أحد بنود هذه "التسوية" الذي يرمي إلى التخلي عن المحكمة الخاصة بلبنان. غير أن البيان الوزاري الذي عُرض لاحقاً بدّد هذا الكلام مؤكّداً على "تمسك لبنان وحرصه على جلاء الحقيقة وتبيانها في قضية اغتيال رفيق الحريري".

ويسهمُ لبنان في تمويل 50 بالمئة من نفقات المحكمة.

رئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، القاضية التشيكية إيفانا هيردلشكوفا، قالت من المحكمة في لاهاي الهولندية إن "العمل القضائي الكبير تمّ إنجازه". الإعلان أتى على هامش إحدى الندوات الإعلامية التي نظّمها القسم الإعلامي التابع للمحكمة، حيث أكدت القاضية أن "مسار المحكمة مستقل عن التطورات السياسية والحياة السياسية في لبنان".

وردّاً على سؤال وجّه إليها عن الوقت الطويل الذي انقضى دون التوصل إلى حكم نهائي، وعن ملل قسم من اللبنانيين الذين يودون الكشف عن الحقيقة، قالت هيردلشكوفا "إن العدالة، خصوصاً العدالة الجنائية الدولية تتطلب وقتاً طويلاً" مضيفة أنه "في حالة لبنان القضية معقّدة للغاية والأدلة على درجة عالية من التقنية وأن المحكمة الخاصة بلبنان تعمل بلغات رسمية ثلاث ما يتطلّب وقتاً".

وأشارت هيردلشكوفا أيضاً إلى "أن الأشخاص الذين وجهت لهم سابقاً تهما غيابية ممثلون في المحكمة من قبل محامين ولذا يجب الانصاف بين العدالة والسرعة".

وكانت المحكمة قد وجّهت أصابع الاتهام في العام 2011 إلى أربعة أشخاص هم سليم جميل عياش ومصطفى أمين بدر الدين وحسين حسن عنيسي وأسد حسن صبرا، وجميعهم – حسب ما تقول الأنباء – من حزب الله اللبناني. ثمّ وجّهت أيضاً اتهاماً إلى متهم خامس في وقت لاحق وحسن مرعي. غير أن حزب الله ذكر مراراً بأنه غير معني بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

ما الذي تغيّر بين الحريري الأب والابن؟

يقول مراقبون إن الحريري الابن تسلّم إرث والده السياسي في زمن مضطرب ومليء بالصدامات الداخلية والإقليمية، فيما لم يكن يمتلك من الخبرة السياسية كثيراً. في العام 2011 صرّح سعد الدين الحريري أنه لن يعود إلى بيروت "إلاّ من مطار دمشق بعد سقوط الأسد" ولكنه عاد عبر بيروت وشارك في صفقة أدّت إلى إرساء "العهد اللبناني الجديد".

على هذا النحو تمّ انتخاب ميشال عون، أحد أقطاب محور الثامن من آذار وحليف حزب الله، المسيحي، رئيساً للجمهورية، فيما استلم سعد الحريري رئاسة الوزراء.

ويضيف المراقبون أن سياسة الحريري الجديدة أدت إلى تحييد المسائل الحساسة والشائكة جانباً منها مسألة سلاح حزب الله وتأثيره على قيام الدولة اللبنانية فيما رأى فيه البعض تراجعاً عن مبادئ ثورة الأرز التي دفعت باتجاه نهاية الوصاية السورية على لبنان. هل قبل الحريري بتحييد مسائل مثل سلاح حزب الله لأنّ الأخير أمّن له العودة إلى الحياة السياسية بعد استقالة الحكومة في العام 2014؟ أمّ أن الحريري، من تلقاء نفسه، لا يريد تأجيج النزاع السياسي، أقلّه في الوقت الراهن، في بلد يقف على كف عفريت منذ اغتيال والده؟