مصر: في ذكرى فض اعتصام ميدان رابعة.. 12 إسلاميا في أروقة الموت بانتظار تنفيذ حكم الإعدام

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
أحد أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية بحي مدينة نصر بالقاهرة، مصر، الأربعاء 14 أغسطص/ آب 2013
أحد أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية بحي مدينة نصر بالقاهرة، مصر، الأربعاء 14 أغسطص/ آب 2013   -   حقوق النشر  AP Photo   -  

ينتظر 12 عضوا في جماعة الإخوان المسلمين محكومين بالإعدام في قضية اعتصام إلإسلاميين عام 2013 في ميدان رابعة العدوية، في أروقة الموت، تنفيذ حكمٍ دفع عائلاتهم إلى اليأس وندّدت به منظمة العفو الدولية.

ومرّت ثمانية أعوام على فضّ قوات الأمن المصرية اعتصامَي الإسلاميين في ميدان رابعة العدوية في شرق القاهرة وميدان النهضة في غربها، والذي خلّف مئات القتلى، وفق مصادر مختلفة. وقالت السلطات الأمنية حينها إن عناصر مسلحة في الجمع أطلقوا النار على القوى الأمنية التي عمدت إلى الردّ.

ويقول آدم، نجل أحد المحكومين، لوكالة فرانس برس، عن والده، "غيابه سبّب ألما كبيرا.. ساء وضعه أكثر الآن بعد أن حكم عليه نهائيا بالإعدام، وبعد أن علم أنه سيموت مهما حدث".

ويضيف "إنه حقا وضع كارثي".

ودانت منظمة العفو الدولية في بيان الأسبوع الماضي "تقاعس السلطة المصرية عن محاسبة أي من أفراد قوات الأمن على قتل ما لا يقل عن 900 شخص خلال فضهم العنيف" لاعتصام رابعة العدوية.

وقالت مسؤولة المنظمة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا لين معلوف في البيان، "اختارت بدلاً من ذلك الانتقام من الناجين وأسر الضحايا، وأي شخص يجرؤ على انتقاد وضع حقوق الإنسان المزري في مصر اليوم".

ودعت إلى "إلغاء هذه الأحكام".

ويعيش آدم وشقيقه محمود، وهما اسمان مستعاران، قلقا دائما في منفاهما الاختياري خارج البلاد، بينما ينتظرأن يتم تنفيذ حكم الإعدام في أي لحظة في والدهما.

واستخدم كل أفراد عائلات المحكومين أسماء مستعارة في الكلام مع وكالة فرانس برس، خوفا على سلامتهم.

ويروي آدم "عندما علمتُ من شقيقتي (بحكم الإعدام)، انهرتُ تماما". ويضيف "هذا النظام لا يهتم بأي شخص ينتمي إلى الإخوان.. ويرى أن لا بأس بإعدامه وإلقائه في سلة المهملات".

ويتساءل "كيف يمكنك في غمضة عين أن تُدعى إرهابياً ويُحكم عليك بالإعدام وتُمنع من زيارة أسرتك لك.. كيف تصمت الحكومات عن هذا؟".

ووصل الرئيس الإسلامي محمد مرسي إلى رئاسة الجمهورية في مصر بعد أول انتخابات ديمقراطية في تاريخ البلاد وقد جرت بعد فترة انتقالية صغيرة تلت ثورة يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك. لكن بعد سنة على وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة، عادت الاحتجاجات الشعبية إلى الشارع بكثافة مع اتهامات وجهت إلى الجماعة باحتكار الوظائف والتفرّد في القرار وعدم إيجاد حلول لأي من المشاكل التي دفعت المصريين إلى الانتفاض، في ظلّ غياب موجع للخدمات والإصلاحات الضرورية.

في تموز/يوليو 2013، أطاح الجيش المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي كان وزيرا للدفاع آنذاك، بمحمد مرسي. وكان أنصار هذا الأخير بدأوا قبل أيام اعتصاما ردا على إنذار وجّه الى مرسي بضرورة التنحي. في آب/أغسطس، عملت القوى الأمنية على فضّ اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، في يوم وصفته منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الإنسان، بأنه شهد "إحدى أكبر عمليات قتل متظاهرين في العالم في يوم واحد في التاريخ الحديث".

وعقب فضّ الاعتصام، شنّت أجهزة الأمن حملة قمع وتوقيفات واسعة ضد أنصار مرسي وخصوصا قيادات وكوادر جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست عام 1928 وتصنفها السلطات المصرية "جماعة إرهابية" منذ كانون الأول/ديسمبر 2013.

وحوكم نحو 740 متهما في ملف اعتصام الإسلاميين، وأصدرت محكمة جنايات مصرية أحكاما بالإعدام في حق 75 منهم في عام 2018. في حزيران/يونيو، قلّصت محكمة النقض عدد المحكومين بالإعدام إلى 12، وبينهم قياديون في جماعة الإخوان المسلمين، وأصبح الحكم نهائيا وواجب النفاذ بعد إدانتهم بـ"مقاومة رجال الشرطة المكلفين بفض تجمهرهم والقتل العمد مع سبق الإصرار".

وحاولت وكالة فرانس برس التواصل مع من أصدر الأحكام من القضاة، لكنهم رفضوا التعليق على القضية.

ويصف محمود، شقيق آدم، المحاكمة بأنها "هزلية" منذ البداية، مشيرا إلى أن والده لم يتمكن بتاتا من مقابلة محاميه.

ويقول محمود إن والده يقبع في الحبس الانفرادي منذ ثماني سنوات في سجن العقرب، أحد أسوأ مجمعات السجون في مصر من حيث ظروف الاحتجاز، ومنعت السلطات أسرته من رؤيته منذ عام 2016.

ويقول لفرانس برس "حياتنا في أيديهم (السلطات) حرفيا، يتم التلاعب بها مثل اليويو".

ويضيف "عانينا من صدمات كثيرة حتى أصبحنا فاقدي الإحساس".

وتعتبر إيمان، وهي أم لطفلين في الثلاثينات من عمرها، نفسها محظوظة إلى حدّ ما كونها تمكنت من رؤية زوجها، أحد المحكومين الاثني عشر، في السجن.

وتقول "إنه في حالة معنوية جيدة، وهو يعلم أنه بريء تماما".

وتضيف "إنه يعلم أن هذا الحكم يفترض أن يكسره ويضايقه، لكنه يتأقلم بشكل جيد ويرسل خطابات إلى أطفاله".

وبحسب إيمان، فقد وجد زوجها في الرسم على مدار ثماني سنوات مضت، أمرا مهما يشغله بينما يتقاسم زنزانة بمساحة 2×2 متر مربع، مع ثلاثة سجناء آخرين.

viber

وتتابع "منذ اليوم الأول، قال زوجي إننا نريد الخروج من هذا بأقل الخسائر النفسية الممكنة، لذلك شجعني على أن أعيش حياتي والأطفال بشكل طبيعي قدر الإمكان".

المصادر الإضافية • أ ف ب