المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

اتفاقيات روسية-هندية لتعزيز التعاون العسكري والعمل المشترك في مجال الطاقة

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
اتفاقيات روسية-هندية لتعزيز التعاون العسكري والعمل المشترك في مجال الطاقة
حقوق النشر  Mikhail Klimentyev/Sputnik   -  

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الإثنين في نيودلهي بالهند بوصفها "قوة كبرى" في وقت أعلن الحليفان التقليديان تعزيز العلاقات العسكرية والتعاون في مجال الطاقة.

وأكدت الهند أن روسيا بدأت هذا الشهر تسليم منظومتها الدفاعية الصاروخية أرض-جو طراز إس-400 بعيدة المدى، ما استدعى تهديدات أمريكية بفرض عقوبات.

ومن بين الاتفاقيات الموقعة خلال محادثات بوتين مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، اتفاقية تعاون تقني في مجال الدفاع مدتها عشر سنوات، وعقد نفطي مدته سنة.

وتعد هذه الزيارة الثانية للرئيس الروسي إلى الخارج منذ بدء تفشي وباء كوفيد-19. وتغيّب بوتين عن قمة مجموعة العشرين ومن ثم "كوب26" للمناخ هذه السنة، بعد قمة عقدها مع الرئيس الأمريكي جو بايدن في جنيف في حزيران/يونيو. وقال بوتين في تصريحات لوسائل الإعلام في العاصمة الهندية وإلى جانبه مودي "نعتبر الهند قوة كبرى، دولة صديقة، وصديق موثوق".

ولطالما كانت روسيا مزوّداً رئيسياً للأسلحة إلى الهند، التي تتطلع لتحديث قواتها المسلحة. ومن أهم العقود القائمة حالياً بين الطرفين عقد المنظومة الجوية الصاروخية "إس-400".

عقوبات أمريكية

قال وزير الخارجية الهندي هارش فاردهان في أعقاب القمة "بدأت عمليات التسليم هذا الشهر وسوف تستمر". وتم توقيع الاتفاق البالغة قيمته أكثر من خمسة مليارات دولار في 2018، لكن الأمر يهدد بزعزعة العلاقة بين نيودلهي وواشنطن.

هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات بموجب "قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة عبر العقوبات" الهادف لكبح جماح روسيا، فيما أشارت وزارة الخارجية الأمريكية الأسبوع الماضي إلى عدم وجود أي قرارات ترتبط بمنح الهند استثناءات في هذا الصدد.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الإثنين للصحافيين "أصدقاؤنا الهنود شرحوا بوضوح أنهم دولة ذات سيادة وبأنهم سيتخذون القرار بشأن الأسلحة التي سيشترونها ومن سيكون شريك الهند".

وكانت الهند مقرّبة من الاتحاد السوفياتي إبان الحرب الباردة، وهي علاقة استمرت ووصفها الطرفان بأنها "شراكة استراتيجية خاصة ومميزة".

"زيارة بدلالات كبيرة"

رأى ناندان أونيكريشنان من "مؤسسة أوبزرفر للأبحاث" في نيودلهي أن زيارة بوتين "لها دلالات كبيرة". وأضاف "كانت هناك الكثير من التكهنات حيال طبيعة العلاقة الهندية-الروسية وإذا ما كانت تتراجع بسبب تقارب روسيا مع الصين من جهة والهند مع الولايات المتحدة من جهة أخرى، لكن هذه الزيارة تضع حداً لكل ذلك".

وفي إطار محاولتها التعامل مع تزايد النفوذ الصيني، أسست واشنطن حوار "كواد" الأمني مع الهند واليابان وأستراليا، في خطوة أثارت قلق بكين وموسكو على حد سواء. وترخي توازنات إقليمية معقدة بظلالها على زيارة بوتين مع ارتفاع مستوى التوتر بين نيودلهي وبكين، الحليف التقليدي لموسكو، بعد اشتباكات دامية في منطقة متنازع عليها في جبال هملايا.

ولفتت تاتيانا بيلوسوفا من جامعة "أو بي جندال غلوبال" في هريانا إلى أن "نفوذ روسيا في المنطقة محدود للغاية.. نظرا بدرجة كبيرة إلى علاقاتها القوية مع الصين وعدم رغبتها بالتصرّف بشكل يتعارض مع مصالح الصين الإقليمية".

"نظام جديد يتطور"

هيمنت قضايا الدفاع والطاقة على المحادثات، فيما حضر أيضا رئيس مجموعة الطاقة الروسية العملاقة "روسنفت" إيغور سيتشين نظرا إلى وجود "عدد من اتفاقيات الطاقة المهمة" المطروحة على طاولة النقاش.

وقالت روسنفت في بيان إنها ستزود الهند بما يصل إلى مليوني طن من النفط من خلال مرفأ نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود في جنوب روسيا. ولطالما سعت الهند إلى تنويع وارداتها العسكرية لكن المحللين يعتقدون بأن ابتعادها عن روسيا قد يستغرق بعض الوقت.

وبالنسبة لأونيكريشنان فإن الاتفاق الدفاعي لعشر سنوات الموقع الإثنين، يثبت قوة العلاقات مع روسيا، وفي الوقت نفسه "الطريق الصعب الذي يتعين على الهند سلوكه لتنويع مزوديها بالأسلحة وتطوير قدرتها الإنتاجية المحلية".

كذلك، تسعى الهند لزيادة إنتاجها المحلي وأطلقت مشروعاً مشتركاً مع روسيا لتصنيع بنادق هجومية من طراز "إيه كي-203". وقالت شركة كلاشنيكوف كونسرن الإثنين إنها وافقت على عقد لتزويد وزارة الدفاع الهندية بأكثر من 600 ألأف بندقية هجومية من طراز إي كاي-203 تصنّع في الهند. وقال المدير العام للشركة "نحن جاهزون لبدء إنتاج (بنادق) إيه كاي-203 الحديثة ... في غضون الأشهر القليلة المقبلة".

وتعقد الهند وروسيا عادة قمماً سنوية، لكن آخر اجتماع شخصي بين زعيمي البلدين جرى على هامش قمة مجموعة بريكس 2019 التي استضافتها البرازيل.

وقال سمير سران من معهد أوبزرفر للأبحاث لوكالة فرانس برس إن زيارة بوتين "أكدت على أهمية هذه اللحظة التي يتطور فيها نظام جديد وعلى أن لديهما فرصة أفضل للتأثير عليه".