المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

سلمان رشدي تحت التنفس الاصطناعي واتهام المشتبه به بالشروع في القتل والاعتداء

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
الكاتب سلمان رشدي في لندن (أرشيف)
الكاتب سلمان رشدي في لندن (أرشيف)   -   حقوق النشر  FRITZ REISS/ASSOCIATED PRESS

قال ممثلو الادعاء يوم السبت إن الرجل المشتبه به في مهاجمة الروائي سلمان رشدي يوم الجمعة وجهت إليه تهمة الشروع في القتل والاعتداء.

وقال جيسون شميدت المدعي العام لمقاطعة تشوتاكوا في بيان "الشخص المسؤول عن هجوم الأمس، هادي مطر، تم اتهامه رسميا بالشروع في القتل من الدرجة الثانية والاعتداء من الدرجة الثانية".

وأضاف "تم توجيه هذه التهم الليلة الماضية وتم احتجازه بدون كفالة".

حالة رشدي

قال وكيل أعمال الروائي سلمان رشدي إن من المرجح أن يفقد رشدي إحدى عينيه كما أنه يعاني من قطع في أعصاب إحدى ذراعيه وأضرار بالكبد بعد أن تعرض للطعن يوم الجمعة.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن وكيله، أندرو ويلي، قوله إنّ "الأنباء ليست جيّدة" وإنّ "من المحتمل أن يفقد سلمان إحدى عينيه، وقد قُطِعت أعصاب ذراعه وتعرّض كبده للطّعن والتلف".

وخضعَ الكاتب البريطاني من أصول هندية والبالغ 75 عاماً، لجراحة طارئة الجمعة إثر تعرّضه للطعن في العنق خلال مؤتمر بغرب ولاية نيويورك، وقال وكيل أعماله إنّه وُضِع على جهاز التنفس الاصطناعي.

وتعرض رشدي للطعن خلال وجوده على خشبة المسرح ونُقل مباشرة بمروحيّة إلى أقرب مستشفى. 

وقال كارل ليفان وهو أستاذ علوم سياسيّة كان موجوداً في القاعة، لوكالة فرانس برس عبر الهاتف، إنّ رجلاً هرَع إلى المنصّة حيث كان رشدي جالساً و"طعنه بعنف مرّات عدّة". وروى الشاهد أنّ المهاجم "حاول قتل سلمان رشدي".

من هو المهاجم؟

اعتقلت شرطة نيويورك الجمعة، المشتبه به وقالت لاحقاً إن اسمه هادي مطر ويبلغ من العمر 24 عاماً، من نيو جيرسي. وقالت الشرطة أيضاً إن دوافع المعتدي لم تتضح بعد. 

وتشير التحقيقات الأولية إلى أن مهاجم رشدي سبق له نشر مواد تدعم النظام الإيراني.

ومطر لبناني الأصل وتنحدر أسرته من بلدة يارون بجنوب لبنان وذلك حسبما قال علي تحفه رئيس بلدية يارون. وقال علي تحفه رئيس بلدية يارون بجنوب لبنان إن المشتبه به ابن لرجل من سكان البلدة. وأضاف أن والدي المشتبه به هاجرا إلى الولايات المتحدة حيث ولد وترعرع.

ورداً على سؤال عما إذا كان المشتبه به أو والداه ينتمون إلى جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران أو يدعمونها، قال تحفه إنه "ليس لديه معلومات على الإطلاق" عن آرائهم السياسية.

وقالت مسؤولة في الشرطة لشبكة إن بي سي نيوز الأميركية إن حسابات مطر على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر "تعاطفاً مع التشدد الشيعي وقضية الحرس الثوري الإيراني".  وهذا ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز أيضاً. 

وداهمت الشرطة منزل مطر في الولاية وفتشوه بحثاً عن أدلة تساعدهم في التعرف على الدوافع.

وأشارت "إن بي سي" إلى أن مسؤولي مكتب التحقيقات الاتحادي ذهبوا مساء الجمعة إلى آخر عنوان مدرج له في فيرفيو، وهي إحدى مناطق مقاطعة بيرجن على الضفة الأخرى لنهر هدسون من مانهاتن.

وبحسب وسائل إعلام أمريكية، إن مطر من مواليد كاليفورنيا، وانتقل مؤخراً إلى نيوجيرسي، وكان يحمل رخصة قيادة مزورة.

مسؤول في حزب الله: لا نعلم شيئا عن الهجوم

في أول ردّ من لبنان، قال مسؤول في جماعة حزب الله اللبنانية المسلحة المدعومة من إيران يوم السبت إن الجماعة ليس لديها معلومات إضافية عن حادث الطعن الذي تعرض له  رشدي الذي قضى سنوات مختبئاً بعد أن أصدرت إيران فتوى بإهدار دمه بسبب كتاباته.

وقال المسؤول لرويترز شريطة عدم الكشف عن هويته "لا نعلم شيئاً عن هذا الموضوع وبالتالي لن يصدر عنا أي تعليق".

وحزب الله مدعوم من إيران التي أصدر زعيمها الراحل آية الله روح الله الخميني فتوى في عام 1988 تدعو المسلمين لقتل رشدي بتهمة التجديف.

وعندما سئل عما إذا كان مطر أو والداه ينتمون إلى حزب الله أو يدعمونه قال تحفه إنه "ليس لديه معلومات على الإطلاق" عن الآراء السياسية للوالدين أو مطر لأنهم يعيشون في الخارج.

هدر دم سلمان رشدي بتهمة التكفير

حازت روايات رشدي الذي تلقى تعليمه في بريطانيا وحصل على درجة الماجستير من جامعة كامبريدج على جوائز عالمية مثل جائزة بوكر الأدبية كما تم ترجمتها إلى عدة لغات. وتم منحه لقب "فارس في بريطانيا" في عام 2007.

أصدر مؤسّس الجمهوريّة الإسلاميّة آية الله روح الله الخميني فتوى بهدر دم رشدي عام 1989 بسبب روايته "آيات شيطانيّة" التي صدرت عام .1988 كما عرضت مكافأة لمن يقتله بحوالي 3 ملايين دولار.

وتعرّض المترجمون والناشرون للقتل أو لمحاولات قتل. واضطر رشدي إلى الاختباء كما قامت الحكومة البريطانية بوضعه تحت حماية الشرطة. وبدأ رشدي ظهوره العلني في أواخر تسعينيات القرن الماضي بعد أن أعلنت إيران عدم رغبتها في قتله.

ردود الفعل الدولية

لم تعلق السلطات الإيرانية رسمياً حتى الآن على محاولة اغتيال الكاتب غير أن الصحف المتشددة باركت لصاحب العملية هادي مطر "لأنه قام بالواجب"

ودان الرئيس الأمريكي جو بايدن السبت "الهجوم الشرس" على رشدي وأشاد برشدي "لرفضه الترهيب والإسكات"، مؤكدًا أنه وزوجته السيدة الأولى جيل و"جميع الأمريكيين وجميع الناس حول العالم" يصلّون من أجل "تعافي" رشدي.

في كندا، قال رئيس الوزراء جاستن ترودو السبت إن الهجوم على الروائي سلمان رشدي ضربة لحرية التعبير. وكتب على تويتر "يجب ألا يتعرض أحد للتهديد أو الأذى على أساس ما يكتبه. أتمنى له عاجل الشفاء".

أوروبياً، ندد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بالهجوم "المروع" الذي تعرض له الكاتب البريطاني جونسون في تغريدة عن "روعه لتعرض سلمان رشدي للطعن أثناء ممارسته حقًا علينا ألا نتوقف عن الدفاع عنه"، في إشارة إلى حرية التعبير. 

كما أعلن إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي الجمعة تضامنه مع الكاتب مؤكّدًا "أنّنا اليوم إلى جانبه أكثر من أيّ وقت مضى".

وكتب ماكرون على تويتر "منذ 33 عاماً، يُجسّد سلمان رشدي الحرّية ومحاربة الظلامية... نضاله هو نضالنا، وهو نضال عالميّ. اليوم، نقف إلى جانبه أكثر من أيّ وقت مضى".

وأكّدت وزيرة الخارجيّة الفرنسية كاترين كولونا أنّ "الهجوم على سلمان رشدي عمل دنيء.... إنّ حرّية الضمير والتعبير ضروريّة ضدّ التعصّب".

كما ندّدت وزيرة الثقافة الفرنسية، ريما عبد الملك بـ"عمل همجي"، مشيدةً بـ"33 عامًا من الشجاعة". 

وقالت إليزابيت بورن، رئيسة الوزراء الكندية: "كنّا دائمًا إلى جانب سلمان رشدي في معركته ضدّ الظلامية". وأضافت على تويتر "الليلة، نقف إلى جانبه أكثر من أيّ وقت مضى".

وقال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يوم السبت إنه يدين "بشدة" الهجوم.

وقال بوريل في تغريدة على تويتر "الرفض الدولي لمثل هذه الأعمال الإجرامية التي تنتهك الحقوق والحريات الأساسية هو السبيل الوحيد نحو عالم أفضل وأكثر سلاما".

المصادر الإضافية • وكالات