المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شتاء صعب يلوح في أفق‭ ‬أوكرانيا بسبب هجمات روسيا على شبكة الكهرباء

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
شتاء صعب يلوح في أفق‭ ‬أوكرانيا بسبب هجمات روسيا على شبكة الكهرباء
شتاء صعب يلوح في أفق‭ ‬أوكرانيا بسبب هجمات روسيا على شبكة الكهرباء   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من بافل بوليتيوك

كييف (رويترز) – حثت الحكومة الأوكرانية مواطنيها يوم الثلاثاء على ترشيد استخدام الطاقة وسط هجمات روسية لا هوادة فيها قلصت قدرة شبكة الكهرباء في البلاد إلى النصف، بينما حذرت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة من كارثة إنسانية في أوكرانيا هذا الشتاء.

وقالت السلطات إن ملايين الأوكرانيين، بما يشمل سكان العاصمة كييف، قد يواجهون انقطاعات في الكهرباء حتى نهاية شهر مارس آذار على الأقل بسبب الهجمات الصاروخية التي أحدثت أضرارا “هائلة” وفقا لما ذكرته شركة الطاقة الوطنية الأوكرانية.

وشهدت أوكرانيا اعتدالا في درجات الحرارة على غير المعتاد هذا الخريف، لكن الحرارة بدأت في الانخفاض إلى ما دون الصفر ومن المتوقع أن تصل إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر أو حتى أدنى من ذلك في بعض المناطق خلال أشهر الشتاء.

وتستهدف روسيا مرافق الطاقة الأوكرانية عقب سلسلة من الانتكاسات في ميدان القتال تضمنت انسحاب القوات الروسية من مدينة خيرسون الجنوبية إلى الضفة الشرقية من نهر دنيبرو الذي يمر وسط البلاد.

وقال رئيس الوزراء دينيس شميهال عبر تطبيق تيليجرام يوم الثلاثاء إن “ترشيد الكهرباء تظل له أهمية كبيرة”.

وأضاف أن انقطاعات الكهرباء المجدولة تحدث في جميع المناطق ومن الممكن قطع الكهرباء لظروف طارئة في بعض المواقف حيث بدأت نوبات الصقيع واستهلاك الكهرباء آخذ في الارتفاع.

وقال فولوديمير كودريتسكي رئيس شركة الكهرباء الوطنية يوم الثلاثاء إنه عمليا لم تبق أي محطة لتوليد الكهرباء دون أضرار، لكنه نفى وجود حاجة إلى إجلاء المدنيين.

وقال كودريتسكي في إفادة “لا يمكننا توليد نفس مقدار الطاقة التي يستخدمها المستهلكون“، مضيفا أن من المتوقع ارتفاع درجات الحرارة مجددا بعد موجة برد قصيرة يوم الأربعاء، مما يوفر فرصة لاستقرار منظومة توليد الطاقة.

*“أحلك الأيام”

قالت منظمة الصحة العالمية إن مئات المستشفيات ومنشآت الرعاية الصحية في أوكرانيا تفتقر إلى الوقود والماء والكهرباء لتلبية الاحتياجات الأساسية للأفراد.

وقال هانز كلوج، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، في بيان بعد زيارة أوكرانيا “تواجه منظومة الصحة في أوكرانيا أحلك أيامها في الحرب حتى الآن. فبعد تعرضها لأكثر من 700 هجوم، أصبحت الآن ضحية لأزمة الطاقة”.

ويسارع العمال لإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، وفقا لسيرجي كوفالينكو، الرئيس التنفيذي لشركة ياسنو، التي تزود كييف بالطاقة.

وقال كوفالينكو “خزنوا الملابس والأغطية التي توفر الدفء، وفكروا في خيارات تساعدكم في تخطي فترة انقطاع الكهرباء لفترة طويلة”.

ونقلت وسائل إعلام أوكرانية عن كيريلو تيموشينكو نائب مدير مكتب الرئيس الأوكراني قوله في إفادة إنه جرى استئناف ضخ الغاز في 1300 منطقة تمت استعادتها من روسيا في هجوم أوكراني مضاد.

كما تم استئناف ضخ المياه في 1400 منطقة واستعادة خدمات الاتصالات المحمولة في 1200.

ونشرت إيرينا فيريشتشوك نائبة رئيس وزراء أوكرانيا، في رسالة عبر تطبيق تيليجرام موجهة إلى سكان خيرسون، عددا من الوسائل التي يمكن للمقيمين من خلالها التعبير عن رغبتهم في الرحيل. وكتبت “يمكن إجلاؤكم خلال فترة الشتاء إلى مناطق أكثر أمنا في البلاد”.

ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين قوله إن الهجمات الروسية على منظومة الطاقة هي نتيجة عدم استعداد كييف للتفاوض.

وقال ميخائيلو بودولياك مستشار الرئيس الأوكراني إن روسيا تقصف خيرسون من الضفة الأخرى من نهر دينبرو الآن بعد فرار قواتها. وكتب في تغريدة في وقت متأخر من يوم الاثنين “لا يوجد منطق عسكري: يريدون فحسب الانتقام من المدنيين”.

وتنفي موسكو استهداف المدنيين عمدا في إطار ما تسميه “عملية عسكرية خاصة” لتخليص أوكرانيا من القوميين وحماية المجتمعات الناطقة بالروسية.

وتصف كييف والغرب أفعال روسيا بأنها استيلاء استعماري لا مبرر له على أراض في الدولة المجاورة التي سيطرت عليها ذات يوم في إطار الاتحاد السوفيتي.

وتسببت الحرب المستمرة منذ تسعة أشهر في مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين وألحقت أضرارا جسيمة بالاقتصاد العالمي. وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن أسوأ أزمة طاقة عالمية منذ سبعينيات القرن الماضي قد تحدث ركودا اقتصاديا حادا، مع وقوع الضرر الأكبر على أوروبا.

وتواصل احتدام المعارك في الشرق، حيث شنت روسيا هجوما على امتداد خط المواجهة غربي مدينة دونيتسك التي يسيطر عليها وكلاؤها منذ عام 2014.

وقال رئيس أركان القوات المسلحة الأوكرانية “تستمر الهجمات في إتلاف البنية التحتية الأساسية ومنازل المدنيين”.

وقال حاكم المنطقة بافلو كيريلينو عبر تيليجرام إن أربعة قتلوا وأصيب أربعة آخرون في مناطق تسيطر عليها أوكرانيا في منطقة دونيتسك خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة.

وأضاف أن القصف الروسي أصاب أيضا مركزا لتوزيع المساعدات الإنسانية في أوريهيف في جنوب شرق أوكرانيا يوم الثلاثاء، مما أدى إلى مقتل متطوع وإصابة امرأتين.

وتقع أوريهيف على بعد حوالي 110 كيلومترات شرقي محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تعرضت للقصف مجددا في الأيام القليلة الماضية. وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بالمسؤولية عن التفجيرات بالمحطة.

وفي شبه جزيرة القرم الواقعة بالبحر الأسود والتي ضمتها روسيا إليها من أوكرانيا في 2014، تم تفعيل الدفاعات الجوية الروسية واسقاط طائرتين مسيرتين فوق مدينة سيفاستوبول يوم الثلاثاء، حسبما ذكر الحاكم الإقليمي الذي دعا السكان إلى التحلي بالهدوء.

وسيفاستوبول هي المقر الرئيسي للأسطول الروسي في البحر الأسود.

* مساعدات وغارات

قال وزير المالية سيرهي مارتشينكو إن أوكرانيا تلقت يوم الثلاثاء دفعة من الدعم المالي قيمتها 2.5 مليار يورو (2.57 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي.

وفي واشنطن قالت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين إنه سيبدأ صرف 4.5 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية الأمريكية لأوكرانيا في الأسابيع المقبلة لتعزيز استقرارها الاقتصادي.

وقال جهاز أمن الدولة الأوكراني (إس.بي.يو)إنه داهم مع قوات الشرطة ديرا مسيحيا أرثوذكسيا عمره ألف عام في كييف في وقت مبكر من يوم الثلاثاء في إطار عمليات لمكافحة ما يشتبه بأنها “أنشطة هدامة من قبل الأجهزة الروسية الخاصة”.

ومجمع كييف بيتشرسك لافرا المترامي الأطراف، أو دير الكهوف، هو ثروة ثقافية أوكرانية ومقر لجناح الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية المدعومة من روسيا والخاضع لإشراف بطريركية موسكو.

وأدانت الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا المداهمة ووصفتها بأنها “عمل من أعمال الترهيب”.