كازاخستان: المؤتمر الدولي للأديان يدعو للتصالح والسلام ونبذ العنف والتطرف

بقلم:  Galina Polonskaya  & يورونيوز
كازاخستان: المؤتمر الدولي للأديان يدعو للتصالح والسلام ونبذ العنف والتطرف
حقوق النشر  euronews

احتضنت كازاخستان في 14 و 15 من شهر سبتمبر أيلول المؤتمر الدولي السابع لقادة الأديان السماوية والتقليدية. وناقش أكثر من 100 وفد قدموا من أكثر من 50 دولة إلى العاصمة أستانا، التطور الروحي والاجتماعي للحضارة الإنسانية في عالم ما بعد كوفيد. كمما ركزت المناقشات على التعليم الديني والسلام والحوار بين الأديان ومحاربة التطرف والإرهاب.

وقال الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف الذي ترأس المؤتمر، إن الحدث يعد منصة مهمة للحوار بين الحضارات. وأشار توكاييف إلى المواجهة الجيوسياسية المكثفة بين القوى الكبرى والتهديدات الأمنية التي يعيشها العالم مثل التطرف والإرهاب، وأعرب عن قلقه من عودة التوتر وانعدام الثقة المتبادل والعداء في العلاقات الدولية.

وأشاد توكاييف بالأهمية التاريخية لوثيقة الأخوة الإنسانية، التي وقعها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب والبابا البابا فرانسيس في أبو ظبي عام 2019. وقال توكاييف إن المبادئ الأساسية القائمة على المثل الإنسانية، والاعتراف بالقيم العليا للحياة البشرية، والطموح من أجل السلام يجب أن ينعكس ليس فقط في المجال الروحي، ولكن أيضًا في التطور الاجتماعي والاقتصادي للدول.

وحث الرئيس الكازاخي الزعماء الدينيين على العمل على التطور الروحي، المتزامن مع متطلبات العصر،  للتغلب على تناقضات العالم الحديث وتحقيق رفاهية أكبر للبشرية جمعاء. فيما قال نائب رئيس البرلمان الكازاخي عسكر شكيروف في حديثه ليورونيوز: "إن جهود قادة العالم والمنظمات الدولية ليست كافية للتغلب على التحديات التي تواجه البشرية، وعليه، يدعو صوت القادة الروحيين الذين يتمتعون بنفوذ كبير إلى التعاون من أجل التغلب على جميع التحديات…وهذا مهم جدا."

وجمع المؤتمر ممثلين عن الإسلام واليهودية والمسيحية والهندوسية بالإضافة إلى ديانات أخرى. وكان شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب والبابا فرنسيس من بين أبرز ضيوف الحدث.

وقال شيخ الأزهر في كلمته خلال الجلسة الختامية للمؤتمر: "إن رسالة الأديان لن تبلغ هدفها ما لم تتحد، وما لم يتحد أهلها، وما لم يكونوا قوة تعمل على تنقية الشعور الديني من الضغائن والأحقاد..".

إن شفاء البشرية من أمراضها وفي مقدمتها مرض العمى عن الحقيقة لم يعد رهن أي تقدم مادي أو تكنولوجي بل هو -فيما أتيقن- رهن تقدم روحي أخلاقي، تمثل فيه الاديان حجر الزاوية
الدكتور أحمد الطيب
شيخ الأزهر

وأضاف شيخ الأزهر قوله: "إن شفاء البشرية من أمراضها وفي مقدمتها مرض العمى عن الحقيقة لم يعد رهن أي تقدم مادي او تكنولوجي بل هو -فيما أتيقن- رهن تقدم روحي أخلاقي، تمثل فيه الاديان حجر الزاوية".

وقدمت صورة رجال الدين على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم، وهم يجلسون معًا على طاولة واحدة رسالة قوية للوحدة إلى العالم. ودعا البيان الختامي للمؤتمر قادة الدول إلى التخلي عن العدوانية والخطاب الهدام، الذي يؤدي إلى زعزعة الاستقرار ووقف الصراع وسفك الدماء في جميع أنحاء العالم.

كما أشار البيان إلى أن التطرف والراديكالية والإرهاب، وكل أشكال العنف لا تمت للدين الحقيقي بصلة. وقال مفتي القوقاز الأكبر الله شكر باشازاده ليورونيوز: "تجدر الإشارة -للأسف- إلى أن بعض الأوساط السياسية تستخدم الدين كوسيلة لتحقيق أهدافها، ونرى اليوم شخصيات دينية كذلك تدعو إلى المواجهة والحرب. على الجميع أن يعرف ويرى هذا وعلينا أن نحاربه سوية".

فيما قالت ممثلة الكنيسة الأنجليكانية بيلي ويلز ليورونيوز: "نحن نتحدث عن السلام العالمي، لكنني أقول إن هذه الخطوات تبدأ على المستوى المحلي. فلنبدأ في كل بلدة صغيرة حيث ربما يسعى المسيحيون والمسلمون معًا لإطعام الجياع. لدينا هدف مشترك، لم نعد ننظر إلى خلافاتنا، ولكننا نثمن اهتمامنا المشترك لمساعدة المستضعفين".

وقام المشاركون في نهاية المؤتمر بغرس الأشجار في حديقة السلام والانسجام الجديدة في عاصمة كازاخستان، في مبادرة تعبر عن تطور الحوار بين الأديان وإحداث التغيير وتوحيد المجتمعات المختلفة. ويبقى أمل المشاركين في المؤتمر هو وصول دعوتهم للحوار والمصالحة والسلام، على أساس القيم الإنسانية المشتركة للأديان، إلى جميع أنحاء المعمورة.