عاجل

تقول إيران أن أنشطتها النووية سلمية و أن الإسلام يحرم عليها صنع القنبلة النووية، لكن الغرب لم يتوق
ف عن التشكيك في نوايا إيران ، مطابا إياها بتفتيش كل منشآت إيران النووية، كما يريده ان يتوقف عن تخصيب اليورانيوم ، و أن يعمل في شفافية

هل هناك فرصة لتنجب المواجهة بين إيران و الغرب بشأن القضية النووية؟ و إلى أين سيتجه الصراع؟ أإلى التسوية و السلام أم إلى الصراع و الحرب

القوى العظمى لا تريد لإيران أن تكون نووية كما لا تريد حربا مع إيران ، و من أجل حل الأزمة دعا الإتحاد الأوروبي للحوار

الرئيس الأمريكي باراك أوباما يقول
كل الخيارات مطروحة على الطاولة لتحقيق أهدافنا . أمريكا ستفعل ما بوسعها لمنع إيران من التسلح بالنووي

الغرب ، و بالتحديد أمريكا فرضت سلسلة من العقوبات على إيران لم يسبق لها مثيل ، إذ قامت أمريكا بالإتفاق مع المشترين في العالم للحد من شراء البترول الإيراني ، والذي يجلب 80 في المئة من العملة الصعبة ، كما منعت المعاملات المالية الإيرانية في العالم إيران ردت على أنه ما إذا أصبحت العقوبات لا تطاق فإنها ستغلق مضيق هرمز ، هذا المضيق الاستراتيجي الذي يعتبر من الممرات السبعة المهمة في العالم

مضيق هرمز لم يغلق أبدا ، و إذا أقدمت إيران على غلق المضيق و الهجوم على السفن، فيجب على إيران أن تكون على استعداد لمواجهة ردة الفعل الأمريكية

الولايات المتحدة انسحبت مع حلفائها من العراق في 2011 كما تخطط للانسحاب من أفغنستان عام 2014 وهي مترددة في خوض حرب أخرى كثيرة التكاليف، فما اسمته الحرب على الإرهاب كلفها ما لا يقل عن أربعة تريليونات دولار في عقد من الزمن

لكن هناك دولة متحمسة لضرب إيران إنها إسرائيل ، إذ ٌقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سبتمير / أيلول من العام الماضي رسما توضيحيا لما أسماه بالخط الأحمر ، مدعيا أن إيران ستصنع القنبلة النووية في صيف 2013

مرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خمينائي حذر إسرائيل قائلا
إذا أقدموا على مثل هذه الغلطة ، فإننا سنمحي تل أبيب و حيفا من على وجه الأرض

في حالة وقوع مواجهة بين الطرفين ، فما هي الأوراق التي ستلعبها كل من إيران ،و أمريكا و حلفاؤها

أولا تأثير اللوبيات

لدى أمريكا و حلفاؤها قدرة على الضغط على المنظمات الدولية الكبرى كالأمم المتحدة و مجلس الأمن الدولي و الوكالة الدولية للطاقة النووية و غيرها أما إيران فبالإضافة إلى الدعم الصيني و الروسي تتمتع إيران بدعم من بعض الجماعات كالمجاهدين الأفغان و الجماعات الشيعية الإقليمية التي يمكن أن تضر بمصالح الغرب
من هذه الجماعات ميليشيات المهدي للمقتدى الصدر في بغداد
كما أن الولايات المتحدة ساهمت في بسط إيران لنفوذها الإقليمي و ذلك من خلال الإطاحة بصدام حسين في العراق و طالبان في أفغنستان

الربيع العربي باستثناء الحالة السورية لم يتعارض مع المصالح الإيرانية ، فلقد تمكنت سفن حربية إيرانية في أوج الربيع العربي من عبور قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط لأول مرة منذ الثورة الإيرانية

وعلى العكس من الإعتقاد السائد ، فإن إيران الشيعية وقفت كحاجز جغرافي طبيعي أمام زحف الجماعات المتطرفة من الإسلام السني في أفغنستان و باكستان كالقاعدة و طالبان ، و ما إذا تم قصف إيران فسيشكل ذلك ممرا سهلا لهذه الجماعات نحو بلدان الشرق الأوسط و بالتالي الوصول إلى الغرب

وأفضل طريقة لهجوم إسرائيل على منشآت إيران النووية هي عن طريق الجو و ذلك باستخدام صواريخ أريحا 3 كما فعلت في الهجوم على مفاعل تموز في العراق عام 1981 و مفاعل دير الزور في سوريا عام 2007
الضربة الإسرائيلية لن تقوم إلا بتأخيرا البرنامج النووي الإيراني فقط ، فإيران مجهزة بصواريخ مثل صاروخ شهاب بإمكانه ضرب تل أبيب، الضربة الإسرائيلية يمكن أيضا أن تجر جماعات كحماس و الجهاد الإسلامي و حزب الله للهجوم على إسرئيل

محاولات عن طريق الفيروسات الإلكترونية لتدمير البرنامج النووي الإيراني لكنها باءت بالفشل ، كما تم اغتيال أربعة علماء إيرانيين ، إيران تتهم جهاز الموساد الإسرائيلي ، و إذا ما استمرت مثل هذه الهجمات فإن إيران يمكن أن تستخدم نفوذها الإقليمي لإفشال السلام في الشرق الأوسط أكثر مما مضى

الهجمات الشاملة و الهادفة لإسقاط النظام الإيراني ، قد توحد الإيرانيين و قد تزيد من الضغوط على الإصلاحيين ، كما يمكن لإيران أن تصبح فعلا دولة نووية

تحت ضغط من البيت الأبيض الأمريكي توقف الإتحاد الأوروبي عن إستيراد 20 في المئة من واردات النفط من إيران ، كما خفظت دول أخرى مستهلكة للنفط كالصين و الهند و الكوريا الجنوبية وارداتها من إيران إلى 45 في المئة ، هذا ما يشكل خسارة تقدر بخمسة مليارات دولار في كل شهر ، علاوة على ذلك المليارات من الدولارات محجوزة في البنوك العالمية، و هذا ما جعل إيران تقل قدرتها على مواجهة عقوبات جديدة التي دفع ثمنها الشعب

تفوق الولايات المتحدة و حلفاؤها ، فإن االخيار العسكري يبدو مكلفا لكل من إيران و الغرب ، و لكن على الأرجح أن الرئيس الجديد في إيران سيبحث عن الخيار الأمثل و هو الوصول إلى اتفاق مع الغرب بدل الحرب، و يبقى السؤال دائما مطروحا : من سيتخذ القرار النهائي؟الحكومة أم المرشد الأعلى ام الشعب