عاجل

تقرأ الآن:

المملكة المتحدة: عقود بصفر ساعة عمل


انسايدر

المملكة المتحدة: عقود بصفر ساعة عمل

انه غاضب لكنه خائف. لهذا السبب لا يريد أن يكشف عن نفسه. وليام يعمل في معمل للبسكويت في ليفربول بعقد عمل دون الالتزام بساعات محددة (أو كما يطلق عليه في بريطانيا: عقدٌ بصفر ساعة عمل)، عقود منتشرة حالياً في المملكة المتحدة،
إذ لا يُلزم هذا العقد صاحب العمل بتقديم عدد معين من الساعات للموظف. وليام وقع عقداً حصرياً مع مصنع البسكويت هذا ولا يستطيع العمل في مكان آخر.
وكالة العمل المؤقت ترسل له، على هاتفه المحمول، رسالة لاعلامه بأنه سيعمل اليوم ويجب الحضور فوراً … لكن ماذا إن كان مريضا؟

وليام يقول:
“إن كنت مريضا لا راتب. الراتب هو حين تعمل فقط . الأمر بهذه البساطة. حين ولدت طفلتي طلبت اجازة أبوة . انها من حقي. طلبت اسبوعين
ذهبت الى وكالة العمل وقدمت جميع الأوراق اللازمة. حين ذهبت إلى البنك، وجدت أنهم لم يدفعوا لي، قالوا إنني لا استحق المبلغ لأنني لم أعمل معهم لمدة ستة أشهر مع أنني أعمل معهم منذ
أكثر من ستة أشهر … “

الحصول على موظفين جاهزين للعمل على مدار اليوم دون منحهم حقوقهم الازمة هو حلم العديد من رجال الأعمال.
تسعون في المئة من العاملين في محلات الرياضة هذه يعملون بعقد “بصفر ساعة عمل”. انهم يعملون كالذين لهم عقود ثابتة وأكثر، لكن اجورهم أقل ولا يتمتعون بحقوق العمل..

وليام، يضيف قائلاً: “ أعمل مع اشخاص يكسبون أكثر مني بكثير مع أننا نقوم بالعمل ذاته. أحيانا العمال الذين يعملون بعقود مؤقتة يعملون أكثر في محاولة للحصول على عقد بدوام كامل. انه امر محبط .. لا أدري إن كنت سأعمل ما يكفي من ساعات في الأسبوع لدفع ايجار منزلي، الفواتير، الطعام . انها معاناة …”

في لندن أنخفضت نسبة البطالة درجتين خلال ثلاث سنوات. سبعمائة ألف عقد عمل هي عقود بصفر ساعة عمل. البعض لا يحصل سوى على القليل من الجنيهات الاسترلينية اسبوعياً. انهم خرجوا من احصائيات البطالة.
العلاقات مع اصحاب الشركات ووكالات العمل بساعات غير محددة تحسنت لأنهم يربحون الأموال باستغلال العمال والقانون.

أدريان غريغوري، مدير اكسترامان للتوظيف، لندن، يقول: “ يجب إصلاح هذا النظام لأن الاستغلال توطن في وكالات العمل المؤقت. مئات الآلاف من العمال المؤقتين يفقدون حقوقهم. هناك مخالفات واضحة لما يطلق عليه: العقود بصفر ساعة عمل . هذا النظام يمنح العمال إعفاءات ضريبية، بيد أن أحياناً الوكالات هي التي تستحوذ على كل هذه الإعفاءات الضريبية. بذلك، الخزينة تخسر حوالي مليار جنيه استرليني سنوياً “.

وفقاً لحزب العمال، هذه العقود بصفر ساعة عمل استغلال. اما بالنسبة للمحافظين فانها مرونة.
مرونة أستفاد منها البعض مثل نيكولا. هذ الايطالي الذي هرب من البطالة في بلده ويعمل في نادِ رياضي دون صعوبة في العثور على وظيفة بسرعة.

نيكولا بايو فاورتي، يقول:
“ الوضع في سوق العمل هنا في لندن مختلف مقارنة بإيطاليا. هنا، إن رغبت بتغيير عملك ستعثر على عمل آخر خلال اسبوع واحد.”

من السهل العثور على عمل، لكن من السهل فقدانه ايضاً . العقد بصفر ساعة عمل الذي وقعه نيكولا قبل عامين، لا يمنحه أيَ حق من الحقوق.

نيكولا بايو فاورتي، يضيف قائلاً:
“أنا محظوظ، لأنني أعمل 40 ساعة في الأسبوع لكن العقد بصفر ساعة عمل لا يغطي أيام المرض ولا العطلات. عطلة لمدة اسبوعين يعني أنني سأفقد أسبوعين من العمل.
خلال هذا الوقت لا أحصل على أي شيء “.

بالنسبة للنقابات البريطانية، هذا التراجع يعني العودة الى العصر الفيكتوري . العاملون يتخلون عن حقوقهم من اجل الحصول على لقمة العيش اليومية فقط.

نيكولا سميث، رئيسة قسم الاقتصاد في النقابة TUC :
“ يوجد سبعمائة ألف شخص على الأقل، يعملون بعقود (بصفر ساعة عمل) . هذه العقود ازدادت بسرعة كبيرة على مدى السنوات القليلة الماضية … أجورالوظائف الجديدة ليست منخفضة جدا فقط، بل انها غير آمنة، وهذا مصدر قلق “.

هذه الظاهرة لا تشمل الشركات الخاصة فقط بل وايضا موظفي البلدية وأطباء المستشفيات وحتى المتخصصين بالأمراض القلبية. القطاع العام، هو ايضا يمنح هذه العقود.
واحد من أصل أربعة موظفين يعملون في مجال التعليم هكذا مثل سيسيلي المدرسة التي تعمل لمساعدة الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة منذ سبع سنوات.

سيسلي بلاذير، تقول:
“من تموز/يوليو حتى أيلول/ سبتمبر حصلت بالكاد على ما يكفي للعيش. في العامين الماضيين استقرضت مالاً وطلبت مساعدة أمي . هناك اساتذة يعملون كمنظفين وآخرون في محلات السوبر ماركت ، ليتمكنوا من العيش لغاية أيلول – بداية العام الدراسي “.

في وسط المانش، بالقرب من السواحل الفرنسية، لا مصانع بل مصارف. جيرسي، هذه الجزيرة الصغيرة بمثابة جنة ضريبية، هنا ايضاً تزدهر هذه العقود بصفر ساعة عمل.

جيف ساوثيرن، حملة لمكافحة عقود بصفر ساعة عمل، يقول:
“ قانون العمل ينص على ضرورة أن يعكس العقد ظروف العمل بعد شهر واحد من العمل. المشكلة هي في عدم مراقبة هذا . اصحاب العمل يتصلون بوكالات العمل للالتفاف على القانون. هنا، في المصارف، يوجد محاسبون ومدراء مؤهلون يعملون بدوام كامل بعقد بصفر ساعة عمل- من دون ان تحسب خدمة تقاعدية على عكس زملائهم الذين يجلسون إلى جانبهم “.

عند تأسيس مقهى على جزيرة جيرسي، الضرائب أقل وهذا غير كافِ .
كسر قوانين العمل. تعيين من نريد او طرده ، هذا هو حلم الكثير من أرباب العمل.

جينو رزولي ، صاحب مقهى في جيرسي، يقول:
“الهدف من عقود” بصفر ساعة عمل” هو تمكن أرباب العمل من الالتفاف على جميع قوانين العقود القصيرة . ليتمكنوا من إقالة شخص إن لم يكن مناسباً .
من فضلكم لا تطلبوا مني مكافأة إنهاء الخدمة، من فضلكم لا تطلبوا إجازة أمومة … انا مشروع. “.

السوق تعرف كيفية تنظيم نفسها، هذه هي عقيدة الليبراليين وتباً للفقراء. بالنسبة للآخرين، مثل أدريان غريغوري، حان الوقت لتستعيد الدولة السيطرة على النظام الذي يولد عدم المساواة والفساد:

“يجب وضع لجنة حكومية لتعيين معايير صارمة لوكالات العمل المؤقت، لجنة لها الوسائل اللازمة، لها وسطاء، لها سلطة، لوضع نهاية لاستغلال العمال ووضع الكثير من الأموال في خزائن الدولة. لو كنت أعمل باجر منخفض لما هدأ بالي، وكنت سأختار أن أفعل شيئا آخر “.

انتعاش الاقتصاد البريطاني حقيقة لكنها تأسست على حساب انتشار الوظائف الهشة . المشكلة لا تتعلق بطبيعة العقود فقط بل ومنذ الأزمة في العام 2009 بقلة الاجور ايضا.
لمزيد من المعلومات:
http://arabic.euronews.com/2013/08/09/uk-zero-hours-contracts-prompt-legal-action/

————————-

نيكولا سميث: “ معظم الوظائف الجديدة منخفضة الأجور وغير مستقرة”
للإستماع إلى المقابلة الكاملة مع نيكولا سميث
(باللغة الإنجليزية) رئيسة قسم الاقتصاد في نقابة TUC، الرجاء الضغط على الرابط أدناه.
Nicola Smith: ‘‘New jobs are mostly low-pay and insecure’‘

أدريان غريغوري: “اخترع عملية احتيال جديدة كل شهر.”
أدريان غريغوري يمتلك وكالة للتوظيف يندد بالمشاريع التي تسعى إلى تحقيق مكاسب من خلال الاستغلال والفساد داخل قطاع التوظيف .
Adrian Gregory: ‘‘A new scam is invented every month’‘

للإستماع إلى المقابلة الكاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه. جينو روزلي:“ضع كل قوانين العمل في مزبلة!” للإستماع الى المقابلة الكاملة مع جينو روزلي، الرجاء الضغط على الرابط أدناه. Gino Risoli: ‘‘Put all employment laws into the dustbin’‘

اختيار المحرر

المقال المقبل
الانتخابات البريطانية: الشباب هل سيتمكن من إسماع صوته؟

انسايدر

الانتخابات البريطانية: الشباب هل سيتمكن من إسماع صوته؟