عاجل

حزن يخيم على العاصمة الفرنسية باريس التي كانت مسرح اعتداءات ارهابية غير مسبوقة، وقعت مساء الجمعة وتخللتها تفجيرات وعملية احتجاز رهائن واطلاق رصاص
وقتل خلال الهجمات أكثر من مائة وعشرين شخصا، وإصابة أكثر من مائتين آخرين بجروح منهم العشرات إصابتهم خطيرة جدا

الهجمات الدامية التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية وقعت في ستة مواقع في الدائرتين العاشرة والحادية عشرة للعاصمة باريس، لكن أكثرها دموية كان في قاعة باتاكلان التي نظم فيها حفل موسيقي، حضره حوالي ألف وخمسمائة شخص واحتجزهم أربعة رهائن تقريبا، بدؤوا باطلاق الرصاص عشوائيا على الجمهور، حينهااقتحمت الشرطة المسرح لتضع حدا لعملية احتجاز الرهائن

ثمانية ارهابيين شاركوا في الاعتداءات قتلوا اما برصاص الشرطة واما بتفجير انفسهم وثلاثة من المسلحين الاربعة الذين هاجموا مسرح باتاكلان عمدوا اثر اقتحام قوات الامن المكان الى تفجير احزمة ناسفة كانوا يضعونها على اجسادهم، في حين قتل الرابع برصاص الشرطة

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي انتقل إلى مكان الهجوم الدامي قدم تعازيه لأهالي الضحايا، وأعلن حالة الطوارئ في البلاد واغلاق الحدود

ويقول الرئيس الفرنسي: العائلات في حالة حزن والبلاد تعيش الألم والوجع، وقد أعددت أمرا لاعلان الحداد الوطني مدة ثلاثة أيام، ولقد اتخذت جميع الاجراءات بهدف حماية مواطنينا وأراضينا في إطار حالة الطوارئ. وإنني أثمن جهود قوات الأمن الداخلي والجيش خاصة إزاء عملياتها أمس والتي مكنت من القضاء على الإرهابيين. الجيش وقوات الأمن بذلوا أقصى إمكاناتهم، وقد حرصت على أن يتم تدعيم جميع الوحدات بأقصى حد. هناك دوريات للجيش ستجول في قلب باريس على مدى الأيام المقبلة. ولأن فرنسا تعرضت لعدوان وضيع ومشين وعنيف، فإنها ستتصرف دون شفقة إزاء وحشية داعش، وسوف تتصرف باستعمال جميع الوسائل في إطار القانون، وستستعمل جميع الوسائل الملائمة على الأراضي الداخلية كما الخارجية، بالتنسيق مع حلفائنا الذين هم أنفسهم مستهدفون من هذا التهديد الإرهابي. في هذه المرحلة المؤلمة والخطيرة والحاسمة لبلادنا أدعو إلى الوحدة، والتكتل والتحكم في أعصابنا، وسوف أتوجه إلى البرلمان خلال اجتماع سيعقد في فرساي يوم الإثنين، بهدف رص صفوف الأمة في هذه المحنة. إن فرنسا قوية، وحتى وإن تعرضت للجرح فإنها تنهض دائما، ولا شيء يمكن أن يوقعها حتى وإن كان الحزن يلم بها. إن فرنسا صلبة ونشطة وهي جريئة وسوف تنتصر على الوحشية، إن التاريخ يذكرنا والقوة التي نحن قادرون اليوم على تحريكها تقنعنا بذلك
أبناء الوطن الأعزاء، إن ما ندافع عنه هو وطننا وأكثر من ذلك: إنها قيم الإنسانية وفرنسا ستتحمل مسؤولياتها، وإنني أدعوكم إلى هذه الوحدة الضرورية. تحيا الجمهورية وتحيا فرنسا

ستة اعتداءات وقعت في مناطق مختلفة من باريس بشكل متزامن في مناطق تشهد زحمة سهر في بداية عطلة نهاية الاسبوع

وبين الاعتداءات واحد شهد ثلاثة انفجارات في محيط ملعب فرنسا شمال العاصمة، حيث كانت تجري مباراة ودية لكرة القدم بين المنتخب الفرنسي ونظيره الألماني، بحضور الرئيس الفرنسي، الذي تم أخرجه حرسه الخاص قبل انتهاء المباراة، فيما تم إجلاء المتفرجين الذين لم يدركوا هول المأساة في مجموعات صغيرة وبشكل متدرج، بعد تأمين مسالك الخروج ضمانا لسلامتهم

وفي ردود الفعل الدولية جاءت أولى ردود الفعل من الولايات المتحدة، حيث قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما: تمثل باريس ذاتها قيم الرقي الإنساني الخالدة. إن أولئك الذين يعتقدون أن بإمكانهم ترهيب شعب فرنسا والقيم التي يتبناها فهو مخطئ. إن الشعب الأمريكي يستمد قوته من تمسك الشعب الفرنسي بالحياة والحرية والشعور بالسعادة. ونحن نتذكر في هذا الظرف من المأساة أن قيم الحرية والمساواة والتآخي ليست مجرد قيم يحرص عليها الشعب الفرنسي، وإنما هي القيم التي نتقاسمها معه، وتلك القيم ستخلد أبعد من أي عمل إرهابي أو رؤية حاقدة لأولئك الذين نفذوا تلك الجرائم هذا المساء. سنقوم بكل ما يمكن للعمل مع الشعب الفرنسي ومع الشعوب حول العالم، لجلب الإرهابيين إلى العدالة، وملاحقة أي شبكة إرهابية تهدد شعبنا

بدورها دانت دول عربية الاعتداءات، مؤكدة وقوفها إلى جانب فرنسا في مكافحة الإرهاب