عاجل

تقرأ الآن:

المملكة المتحدة: ارتفاع عدد ضحايا الاتجار بالبشر


انسايدر

المملكة المتحدة: ارتفاع عدد ضحايا الاتجار بالبشر

الاتجار بالبشر ثالث أكبر تجارة غير مشروعة في العالم بعد تهريب السلاح والاتجار في المخدرات. انه أحد أشكال الجريمة المنظمة عبر الحدود، اتسع نطاقها بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة. لا توجد منطقة جغرافية بمنأى عن هذه الجريمة التي تعد مظهراً حديثاً من مظاهر العبودية التي جرمتها العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. في هذا التقرير، مراسلنا دامون مبيلنك ذهب إلى المملكة المتحدة حيث تزايدت فيها أعداد ضحايا هذه الجريمة، بسبب أزمة الهجرة الحالية.*

“ضربونا، ثم وضعوا الهاتف أمامنا، كنا نبكي ونصرخ. قالوا لعائلتي: إذا لم تدفعوا فدية، سنقتله. سنستخدمه لغايات كثيرة، سنأخذ كليته أو أشياء من هذا القبيل.
لأن عائلتي لم تدفع، أرغموني على ممارسة الجنس مع آخرين. كان هناك من يأتي لممارسة الجنس معنا، أعتقد أنهم كانوا يدفعون مبلغاً من المال للقيام بهذا”.

أحد الضحايا من الرجال، سنطلق عليه اسم“بيتر“، كان في الخامسة عشرة من العمر حين اختطفه المتاجرون في اليونان، بينما كان يحاول الذهاب إلى المملكة المتحدة قادماً من منطقة الشرق الأوسط. أسرته لم تتمكن من دفع الفدية، فارغمه المهربون على ممارسة الجنس مع الرجال. “بيتر” يضيف قائلاً:” هذا كان مُدمراً. لا أعرف كيف أصف الأشياء، الأمر كان في غاية الصعوبة. قلت لنفسي:” أفضل الموت على القيام بهذا. لكنهم أرغموني.”

دامون مبيلنك، يورونيوز:“ما حدث لبيتر يثير الصدمة. أخيراً، تمكن من المجيء هنا، إلى المملكة المتحدة، مختبئأ في شاحنة. وفقاً للمسؤولين، لو لم تعثر عليه شرطة الهجرة، لاستمر استغلاله جنسياً هنا أيضا، حالته ليست استثنائية.
في هذا التقرير عن ضحايا الاتجار بالبشر في المملكة المتحدة، العام الماضي، كانت هناك حالة امرأة تم تهريبها من فيتنام وأجبرت على العمل في الدعارة، المهربون هددوها بقتل والدها.
وحالة أخرى: رجل جاء من بولندا وأرغم على العمل يومياً طوال الاسبوع بمبلغ 13 يورو فقط في الاسبوع. حُبس وتعرض للضرب حين حاول الهرب. انه دليل للاستغلال في القرن الحادي والعشرين”.

سارة، سيدة آسيوية، ضحية الاتجار بالبشر: “كنت أعمل لمدة 15 ساعة، لا يحق لي الإستراحة، فقط لقضاء حاجتي الانسانية مرتين. ولا يُسمح لنا بالتحدث مع الزملاء، كما لا يسمح لنا بالتحدث مع الزبائن.”

سارة غادرت آسيا إلى المملكة المتحدة للدراسة.اضطرت إلى العمل يومياً في مقهى، باجر قليل وتحت التهديدات المستمرة.

سارة، تضيف قائلة: “مديرتي كانت تقول لي : اذا تمردت، ساقوم بابلاغ دائرة الهجرة، وسترسلك إلى آسيا. كنت خائفة من أن تتصل بأهلي وتقول لهم انني أرتكب خطئا، انني أدنس اسم عائلتي. أعني القيام بمغامرات مع الكثير من الرجال. الكثير من الأشياء السيئة، والتي لا تتناسب مع الثقافة الآسيوية. هذا يكفي حقا لقتل شخص ما “.

“سارة” ظلت محاصرة لمدة سنتين تقريبا قبل أن تُنقذ من قبل شخص علم بحالتها فاخبر المسؤولين..
في المملكة المتحدة، العام الماضي، العدد المحتمل للضحايا كان أكثر من 3200 ضحية، 40 في المئة أكثر من العام السابق.
العديد من الجمعيات الخيرية تقدم المساعدة، منها Hestia، مسؤولتها سعدية وين تقول إن الخوف هو الذي يمنع الضحايا من التحدث، رئيسة الجمعية:” هناك عبودية الديون.
حقيقة الوصول إلى هنا ودفع ثمن التذكرة، اذا لم تدفع، يجب تسديد المبلغ، لكن الدين مستمر ولا ينخفض.
كما لو أنه يتزايد، وإذا رفضن العمل في الدعارة أو الخدمة في المنازل او العمل القسري، يُهددن باعلام عوائلهن.
بسبب ذلك، ييواصلن بالقيام بما يقمن به.”

في احد شوارع لندن، جيش الإنقاذ (جمعية خيرية تقدم خدمات لضحايا الاتجار بالبشر) يعمل على توعية الناس من خلال مشاركة المارة في عملية بيع رقيق وهمية:
“مرحبا، اليوم، هناك بعض الصفقات. عرض خاص للبشر، قد تسألون، ماذا يمكنني أن أفعل مع إنسان؟ الجواب: لاستخدامات كثيرة “.

وفقاً الشرطة، ثمن الضحية الحقيقة الواحدة يمكن ان يصل إلى 13 ألف يورو.

قبل شهر تقريباً، قامت الشرطة ،على مدى أسبوع كامل، بعملية واسعة لمكافحة الاتجار بالبشر والاستغلال في جميع أنحاء المملكة المتحدة. اكتشفت أكثر من مائة الضحايا وألقت القبض على 25 شخصا على الاقل.لكن هذا غيض من فيض.

وفقاً” لتقديرات النشطاء”:http://www.stopthetraffik.org/uk/ في بريطانيا، عدد الضحايا قد يصل الى 80 ألف ضحية.
على اي حال، وفقاً للمسؤولين البريطانيين المتخصصين بالاتجار بالبشر، هذه الظاهرة ارتفعت بسبب أزمة الهجرة في أوروبا.

مارتن فرنج، رئيس مركز الاتجار بالبشر، جزء من وكالة الجريمة الوطنية، يقول:” الأعداد الكبيرة التي تعبر إلى أوربا، قد تفاقم هذه الظاهرة في المملكة المتحدة، بعض هؤلاء الأشخاص يصرون على دخول المملكة المتحدة، ظروفهم عند وصولهم تفسر اسباب يأسهم فيما يتعلق بإيجاد عمل شرعي أو أي فرصة عمل. لذا، من المرجح تعرضهم للاستغلال. انها جريمة خفية وغالبا ما تكون مرتبطة بعوامل ثقافية مختلفة يصعب على الشرطة التعامل معها. لا يمكننا التعامل مع القضية، إلا إذا أدركنا الأشياء وقبضنا على حالات للتحقيق بشأنها.”

في المملكة المتحدة ، ضحايا الاتجار بالبشر تصل من جميع أنحاء العالم خاصة من ألبانيا ونيجيريا واريتريا وأفغانستان، اضافة إلى دول داخل الاتحاد الأوروبي، كالمجر وليتوانيا وبولندا ورومانيا.

في شباط / فبراير، تم القاء القبض على صاحب معمل لصناعة الاسرة لأنه استغل مجريين للعمل باقل من 13 يورو في الأسبوع ، واسكنهم في مساكن مكتظة وقذرة. لكن الإتجار بالبشر، يتعلق بالاطفال أيضاً وليس بالبالغين فقط.

دامون مبيلنك، يورونيوز:“وفقاً لبيانات المفوضية الأوروبية التي نشرت في ايار الماضي، هناك زيادة واضحة في عدد تجنيد الأطفال من قبل المهربين. خلال أزمة الهجرة الحالية، يبدو أن آلاف القصر غير المصحوبين قد اختفت”.

“وصول الأطفال غير المصحوبين بذويهم من بلدان بعيدة إلى المملكة المتحدة، يصبحون تحت مظلة نظام الرعاية الصحية حين نكتشف وضعهم، لكنهم يختفون من بعد.
من الواضح أن العديد منهم تحت سيطرة المتاجرين، لربما لأنهم يهددون أسرهم أو لأسباب أخرى. أقول دائماً إن الأطفال أو الأشخاص المستغلين على صلة مع المتاجرين بهم، من الصعب كسرها سريعاً .
هذا البلد يتعامل مع هذه الجرائم من خلال التركيز على المُبلغ عنها. لا توجد رؤية واضحة لحجم الاتجار هذا، أو على الأقل ليس بما فيه الكفاية، علينا أن نبذل جهداً أكبر للتقرب من الواقع “. يقول نيل جيلز، رئيس المخابرات في جمعية” اوقفوا تهريب البشر.

الحكومة البريطانية تقول إنها ملتزمة بمعالجة المشكلة.في العام الماضي، اصدرت تشريعاً من اجل محاربة أفضل لهذه الجريمة ودعم ضحاياها.

“الأمر يبدو بعيداً، لكن، حين اكون بمفردي، أتذكر كل هذا. لم أعد احتمل التهديدات التي كانت تعذبني حين اسمعها. اليوم، لا أقلق من الذهاب إلى الحمام أكثر من مرتين. واستطيع الاعتناء بنفسي.“، تقول “سارة“، ضحية الاتجار بالبشر.

اما بيتر القادم من الشرق الأوسط،الذي التقيناه في بداية التقرير، فيضيف قائلاً:” ما حدث أثر كثيراً على حياتي حقا، التاثير سيئ. حتى الآن، لا أستطيع النوم في الليل. الكوابيس ترعبني. كل ليلة، حين أذهب للنوم، اتأكد من إغلاق جميع
الأبواب، وأتاكد من هذا لمرات عدة، لا أثق بأي شخص.”