عاجل

عّين العاهل السعودي الملك محمد بن سلمان نجله محمد (31سنة) وليا لعهد السعودية بعد إعفاء ابن أخيه الأمير محمد بن نايف. كما يتولى الأمير الشاب بموجب المرسوم الملكي منصب نائب رئيس الوزراء والمستشار الخاص للملك مع الاحتفاظ بحقيبة وزارة الدفاع التي تولاها في يناير كانون الثاني من عام 2015 بعيد وصول الملك سلمان الى الحكم إثر وفاة الملك عبد الله. ويعتبر وصول بن سلمان الى هذا المنصب المحطة لأخيرة قبل التربع على عرش المملكة التي أسسها عبد العزيز آل سعود. فمن هو هذا الأمير الذي كان بعيدا عن الأضواء حتى فترة قصيرة لا تتعدى السنتين ونصف.

ولد محمد بن سلمان في أغسطس آب من عام 1985 وهو الإبن الأكبر لثالث زوجات الملك سلمان فهدة بن فلاح بن سلطان. متزوج وله أربعة أبناء بنتان وولدان.
حصل بن سلمان على شهادة من جامعة الملك سعود في الرياض عام 2008 وتم تعيينه مستشارا خاصا لوالده حين كان أميرا على منطقة الرياض.

ويعود تدرَجه الفعلي في أعلى مناصب الدولة إلى عام 2013، حيت عُين رئيسا لديوان وليّ العهد برتبة وزير إثر تولي والده الأمير سلمان منصب ولي العهد بعد وفاة الأمير نايف بن عبد العزيز والد محمد بن نايف الذي تم إعفاؤه اليوم.
يتميز محمد بن سلمان بالطموح الشديد بحسب مراقبين ونُقل عنه بأنه يعمل 16 في اليوم كما يذكر هو عن نفسه بأنه ثمرة تربية حازمة من قبل والدته. ويقول أحد الدبلوماسيين الغربيين لوكالة الصحافة الفرنسية إن بن سلمان شديد الذكاء وعلى دراية تامة بالملفات الموكلة إليه كما أن له تأثيرا قويا على والده.

بعد شهرين من توليه منصب وزير الدفاع، كان أول قرار اتخذه الأمير الشاب هو إعلان الحرب في مارس آذار 2015 لمواجهة جماعة الحوثيين في اليمن لإعادة ما يوصف بالشرعية التي يمثلها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ولا تزال الحرب على أفقر دولة في الشرق الأوسط قائمة بما لها من تداعيات إنسانية وعلى وحدة البلد الذي هو على شفا الانقسام بين الشمال والجنوب بعد 23 عاما من الوحدة.

وفي ديسمبر كانون الأول 2015، أعلن الأمير بن سلمان إنشاء ما يسمى بالتحالف الإسلامي الذي يضم دولا إسلامية لمحاربة الإرهاب وقد أوكلت قيادة التحالف إلى جنرال باكستاني يدعى رحيل شريف سيكون على رأس ما اصطُلح عليه مجازا بالناتو العربي.

ويعتبر الاقتصاد المجال الثاني الذي أخذ الأمير الشاب زمام المبادرة فيه حيث أعلن عما يسمى برؤية السعودية للعام 2030 وهو عبارة عن برنامج ضخم للإصلاحات الاقتصادية بهدف التقليل من اعتماد السعودية على النفط كمصدر وحيد للدخل القومي.
في هذا الصدد، كسر الأمير محمد بن سلمان أحد أهم الحرمات حين اقترح طرح 5% من أسهم شركة أرامكو في البورصة لزيادة السيولة خصوصا مع الانخفاض الذي تشهده أسعار النفط منذ عدة سنوات بالإضافة إثر قرار السعودية أغراق السوق لمواجهة تأثير انتاج الغاز الصخري وخصوصا للتضييق على الغريم الإيراني والروسي أيضا على خلفية موقف البلدين من النظام في دمشق ودعم الرئيس السوري بشار الأسد وهو ما تعارضه الرياض بشدة.

وقد نقل بن سلمان السعودية من لاعب فاعل وراء الكواليس الى دولة تنتهج سياسة أكثر جرأة ووضوحا على المستوى الدولي، وهو نهج ظهر جليا في موقف الرياض من الاتفاق النووي الإيراني الذي عقدته إدارة باراك أوباما مع الرئيس الإيراني حسن روحاني. حيث لم تتردد في الإعلان عن رفضها العلني للاتفاق في سابقة فريدة أن تعترض الرياض على قرار اتخذته حليفتها التاريخية على الساحة الدبلوماسية.