عاجل

تقرأ الآن:

فصل جديد من فصول الإنقلاب الناعم لمحمد بن سلمان


المملكة العربية السعودية

فصل جديد من فصول الإنقلاب الناعم لمحمد بن سلمان

السعودية إصلاحات شابة وشكوك كهلة

تولى ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان إدارة شؤون المملكة إثر توجه والده الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الخارج في إجازة خاصة الاثنين.

في 21 حزيران/يونيو، عين العاهل السعودي (81 عاما) ابنه الأمير محمد (31 عاما) وليا للعهد بدلا من ابن شقيقه محمد بن نايف الذي أقيل كذلك من جميع مناصبه الحكومية.

ولي العهد الجديد يعرف بتوجهاته نحو الاصلاح في هذه المملكة المحافظة لكنه يفتقر الى الخبرة السياسية لقيادة بلاده، أكبر مصدر للنفط في العالم.

السعودية تشارك في الحملة العسكرية في اليمن حيث تقود تحالفا عربيا منذ اكثر من عامين لدعم الرئيس اليمني ضد المتمردين الحوثيين.

كما أن المملكة تواجه أزمة إقليمية خطيرة منذ أعلنت الرياض وثلاث من حليفاتها قطع العلاقات مع قطر، بتهمة دعمها “الإرهاب” والتقارب مع ايران الخصم الإقليمي للمملكة

الملك السعودي يعزز عرشه المقبل

بعد أسابيع من تعيين ابنه وليا للعهد، الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز قام بتجديد الأجهزة الأمنية في المملكة، مع تركيز السلطة في يد الملك وابنه، ولي العهد الشاب محمد بن سلمان.

هذه الخطوة تأتي بعد بضعة أسابيع من تعيين الملك ولي عهده، وإزاحة إبن أخيه ووزير الداخلية منذ فترة طويلة محمد بن نايف. في إشارات لاستمرار التقلبات والتآمر في بيت آل سعود في أعقاب التقارير التي تفيد بأن محمد بن نايف ظل قيد الإقامة الجبرية.

سلسلة من المراسيم الملكية، أعلنت خلق رئاسة لأمن الدولة برئاسة الجنرال عبد العزيز الهويريني. الوكالة الجديدة التي تضم وحدات من القوات الخاصة ومكافحة الإرهاب ومكافحة تمويل الإرهاب، ستكون مرتبطة بمكتب رئاسة الوزراء.

هذه الخطوات جرى تبريرها على أنها من أجل التصدي للتحديات الأمنية المتصاعدة بأقصى المرونة.

وقالت الحكومة إن التغييرات تستند إلى اقتراح قدمه الأمير نايف بن عبد العزيز فى أيار/مايو عام 2012، وقد اعتبره مسؤولو المخابرات والأمن القومي الأمريكيون وفيما بعد أيضا ابنه الأمير محمد بن نايف، شركاء رئيسيين في الحرب على الإرهاب

وكان محمد بن نايف قد اعترف بسحق القاعدة في السعودية، بعد أن استهدفت الجماعة المسلحة في المملكة بسلسلة من الهجمات بين عامي 2003 و 2006 تهدف الى زعزعة استقرار البلاد.

لكن الأمور يلفها الغموض، فهناك شائعات بشأن مصير الأمير محمد بن نايف، منظمة هيومان رايتس ووتش طالبت السعودية بالكشف عن وضع ولي العهد السابق، وذلك إثر تقارير صحفية غربية عن وضعه تحت الإقامة الجبرية.

وهناك تسريبات جديدة عن تحرك جديد لـ محمد بن سلمان، للقيام بتغييرات جديدة داخل الصف المعارض في الأسرة الحاكمة، يتمثل هذه المرة، بالإطاحة برئيس الحرس الوطني الأمير متعب بن عبد الله نجل الملك السابق، والرجل الثاني القوي داخل شجرة العائلة، الذي يمتلك نفوذا قويا داخل مؤسسة الحرس، التي غدت على ما يبدو المحطة التالية لـولي العهد الجديد. المغرد الشهير “مجتهد” كان قد كشف عن محاولة لابن سلمان لإقناع الأمير متعب بترك منصبه وتعيين أحد أبنائه مكانه، وأن الأخير رفض العرض محذرا، بحسب “مجتهد“، من التهور بقرار مثل هذا.

وأوضح “مجتهد” أن “متعب ذهب بعدها إلى أحمد بن عبد العزيز واستعان به في إيقاف تهور ابن سلمان فوجد أحمد ذاته متخوفا.

الإصلاحات في جميع المجالات عدا السياسة

الأمير محمد بن سلمان البالغ من العمر 31 سنة يقدم نفسه على أنه رائد التحديث. مؤيدوه يرون أن بإمكانه النهوض بالسعودية إلى المستوى الراقي، مع تلبية الاحتياجات والطموحات للشعب، الذي اعتاد أن يحكم من رجال مسنين. نقاده يرون أنه ضعيف الخبرة وغض.

مهما قيل، فإنه يمثل نموذجا غير تقليدي للحكم في السعودية على عدة جبهات في آن معا. السياسة الخارجية تبدلت بشكل دراماتيكي من الحرب في اليمن (وهي أول حرب تخوضها السعودية منذ تشكيل الدولة) إلى القوات المشتركة مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر لمقاطعة قطر. زد على ذلك، أن صعوده المفاجئ إلى منصب ولي العهد في حزيران كسر القواعد التقليدية في العائلة الحاكمة حيث يتقاسم السلطة أولاد العم الأكبر سنا، العرش انتقل لمرة واحدة في السابق من الأب للإبن.

فيما تشمل الإصلاحات كافة المجالات في المملكة، تتغيب عن هذه العملية الإصلاحات السياسية. ومهما يكن، فإنه لا يمكن إهمال هذا الأمر إلى ما لا نهاية، لأن الإصلاحات الأخرى تؤدي إلى تغير العلاقات الاجتماعية التي اعتمدتها المملكة لعقود خلت.

فيما يخص الشباب السعودي ومستقبل البلاد، تتعلق الإصلاحات برؤية عام 2030 بما فيها إعادة الهيكلة الاقتصادية انطلاقا من فك الارتباط مع النهج الحالي والتخلي عن الاعتماد على موارد النفط، بتعزيز القطاع الخاص وخلق فرص عمل جديدة والتخفيف من القيود الاجتماعية في البلاد، بما في ذلك الوكالة الحكومية الجديدة للترفيه، التي ستجلب حفلات الروك إلى السعودية.

مع بناء سلسلة من سياسات التنويع الاقتصادي ما تسعى إليه السعودية عبر سنوات، فإن رؤية 2030 تعد بتطور المملكة لتصبح مركزا للأعمال والتجارة والأعمال اللوجستية والسياحة. الإصلاحات الجديدة تتضمن بيع حصة في شركة آرامكو السعودية، إحدى أكبر شركات النفط العالمية، واستخدام الواردات من هذه الصفقة لإنشاء صندوق الرفاه السياد. والفكرة هنا هي أن القطاع الخاص الصاعد سيحل محل التقليدي ويخلق فرص عمل ويحفز التنمية.

هذه هي الضرورة، لأن اتجاه مؤشرات أسعار النفط تجعلنا ندرك تماما أن الحكومة لن تتمكن من ضمانة زيادة إنفاق الدولة دون حدود. مشكلة جذب الاستثمارات الخاصة هي صعبة أيضا، إذ أن أسعار النفط تتراجع، فيما اعتاد المستثمرون محاكمة آفاق النمو في السعودية انطلاقا من أسعار النفط. لذلك، فإن التأثيرات السلبية نتيجة التقشف المالي رمت بظلالها سريعا. في لفتة قاسية، أوقفت الحكومة مجموعة كاملة من الفعاليات في القطاع العام، حيث يعمل ضعف العدد الذي يشغله القطاع الخاص.

رد فعل متوقع

هذ التحول أظهر صعوبة في تغيير الصفقة الاقتصادية في بلد تم فيه إنشاء العقد الاجتماعي على مدى عقود من خلال قدرة الحكومة على صرف الإيرادات دون الحاجة إلى فرض ضريبة الدخل، لكن هذا كان في الماضي، وقد تكرر عدة مرات في السعودية.

كان من الممكن أن تتنبأ القيادة الجديدة بالردة العنيفة وأن تستعد لمواجهتها، من خلال إحداث التغييرات تدريجيا وإبلاغها للناس على نحو أفضل، والعمل على إنشاء شبكات أمان اجتماعي قبل البدء ببرنامج التقشف، فمن المتوقع أن تكون مشكلة تأمين الوظائف هي التحدي التالي.

تحدي الجهاديين

بالنسبة للمعتدلين، فغن المتحدين الخطيرين للنظام هم المجموعات الجهادية المتطرفة –داعش والقاعدة- التي جندت آلاف السعوديين، ولكنهم رفضوا من أغلبية السكان في البلاد لأنها لا تريد الاضطرابات والعنف. في حين أن الولايات المتحدة كانت تدعو إلى الإصلاح السياسي في المملكة ، فإن القليل من الغرب لديهم الرغبة في تحقيق ذلك في الوقت الحالي. القادة السعوديون سيقولون بشأن الإصلاحات السياسية على النمط الغربي، على سبيل المثال: إدخال عضو منتخب إلى مجلس الشورى، ستكون غير مجدية وقد تمكن المتطرفين.

لكن، هذا هو السبب بالتحديد الذي يوجب على محمد بن سلمان تمكين السعوديين من تطوير المزيد من الأفكار المحلية للتنمية السياسية والإصلاح، وتوفير بدائل للنماذج المستوردة والنماذج المتطرفة. تشير التغيرات المختلفة التي يتصورها إلى مستقبل لم يعد فيه المواطنون السعوديون يتمتهون بالضمان الوظيفي، ولم يعد من المؤكد أنهم يستطيعون الاعتماد على الولايات المتحدة لضمان أمنهم، في حين أن رجال الدين والأمراء القوياء، لم يعودوا متأكدين من مكانتهم. وكل ذلك من شأنه أن يعرقل العقد الاجتماعي الضمني في البلاد، مع ما يترتب عنه من آثار سلبية.

المعارضة في السعودية لا يمكن محاصرتها إلى البد. والإصلاحات يجب ألا تفوت الفرصة لمعالجة الأمر عندما يتعلق بالإصلاحات السياسية.